من السوشيال ميديا إلى البلاغات الرسمية.. تطورات أزمة فيديو «والداي النبي محمد»
أثار مقطع فيديو نشره أحد صناع المحتوى على منصات التواصل الاجتماعي، تناول فيه الحديث عن والدي النبي ﷺ، حالة واسعة من الجدل والغضب خلال الأيام الماضية، بعدما تضمن تصريحات اعتبرها كثيرون مثيرة للجدل وتمس مشاعر المسلمين.
وانتشر المقطع بشكل واسع عبر مواقع التواصل، مصحوبًا بموجة من التعليقات الغاضبة، حيث انقسمت ردود الفعل بين من اعتبر ما ورد فيه رأيًا شخصيًا يدخل في إطار حرية التعبير، وبين من رأى أنه تجاوز للثوابت الدينية وخروج عن السياق المنضبط للخطاب الشرعي
الفيديو المثير للجدل وردود الفعل:
تسبب الفيديو، الذي تحدث فيه صانع المحتوى م.ح.ع، عن والداي النبي محمد صل الله عليه وسلم، في حالة من الاستهجان والاستنكار على مواقع التواصل الاجتماعي، حيث عبر آلاف المتابعين عن استيائهم وغضبهم من بعض ما جاء فيه. وأظهرت تعليقات الجمهور اختلافًا في التفاعل بين من رأى أنه مجرد رأي شخصي ومن انتقده باعتباره يتجاوز الخطوط المعتادة للخطاب الديني.
الأزهر يحسم الجدل حول فحوى الفيديو:
في إطار متابعة الفيديو المثير للجدل، أصدر مركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية بيانًا أوضح فيه موقفه من الموضوع محل النقاش، مؤكدًا أن القول بنجاة والدي النبي ﷺ هو ما استقر عليه جمهور المحققين من علماء الأمة قديمًا وحديثًا. وشدد المركز على أن أي محاولة لاستفزاز مشاعر المسلمين بالقدح أو النقد في شأن والدي النبي ﷺ تُعد مرفوضة ومسيئة لمقام الرسول ﷺ. وأوضح البيان أن هذا الرأي تم استقراؤه عبر المذاهب الإسلامية المعتمدة وعلماء الأزهر الشريف على مر العصور، مستندين إلى أدلة شرعية أبرزها أن والدي النبي توفيا قبل بعثة الرسول ﷺ، ومن لم تُبلغه الدعوة لا يُعذَّب، إلى جانب استدلالهم بأنهما كانا على الحنيفية السمحة، دين سيدنا إبراهيم عليه السلام.
ردود المؤسسات الدينية:
سرعان ما تفاعلت بعض المؤسسات الدينية مع الفيديو، حيث أصدرت مشيخة عموم السادة الرفاعية بيانًا أوضحت فيه موقفها من المحتوى المتداول، معتبرة أن احترام الثوابت الدينية يعد أمرًا أساسيًا، وأن أي محتوى يُنشر على منصات التواصل يُتوقع أن يحافظ على هذه الثوابت.
كما أصدرت الطريقة الشهاوية البرهامية بيانًا مماثلًا، دعت فيه إلى التعامل مع المحتوى الديني على الإنترنت بحذر والاعتماد على المصادر الرسمية، مؤكدين حرصهم على احترام الرموز الدينية والحفاظ على المشاعر العامة.
الأكاديميون يحذرون من تأثير المحتوى الرقمي:
دخل عدد من الأكاديميين على الخط، ومن بينهم الدكتور محمد إبراهيم العشماوي، أستاذ الحديث وعلومه بجامعة الأزهر، الذي دعا إلى ضرورة تنظيم الفتوى والمحتوى الديني على الإنترنت. وأوضح أن الفتوى الرقمية تحتاج إلى معايير محددة، وأن ترك المجال مفتوحًا لمحتوى غير معتمد قد يؤدي إلى تضليل بعض المتابعين.
تحرك الدولة والجهات الرسمية:
في سياق متصل، شهدت الأزمة اهتمامًا من الجهات الرسمية، حيث استجابت وزارة الداخلية والجهات القضائية للبلاغات المتعلقة بالمقطع المتداول للتحقق من مدى المخالفة القانونية وحماية النظام العام، وفقًا للقوانين المعمول بها في مصر لحفظ حرمة الدين ومواجهة خطاب الكراهية.
رد فعل الداخلية:
كشفت الأجهزة الأمنية بوزارة الداخلية ملابسات مقطع فيديو تم تداوله على أحد الحسابات الشخصية بمواقع التواصل الإجتماعي يتضمن قيام صاحب الحساب بالإدلاء بتصريحات دينية مغلوطة بما يثير البلبلة في أوساط الرأي العام.
وأكد مصدر أمنى بأنه تم تحديد وضبط القائم على تلك التصريحات، واتخاذ الإجراءات القانونية حياله.
في نهاية الأمر، تجسد حالة صانع المحتوى م.ح.ع مثالًا على التحديات التي تواجه المحتوى الديني على المنصات الرقمية، وكيفية توازن الجمهور والمؤسسات الرسمية بين حرية التعبير وضرورة احترام الثوابت الدينية، خاصة في مجتمع يهتم بالمرجعيات الدينية التقليدية. ويظل النقاش حول الفيديو المتداول مستمرًا، مع متابعة من المؤسسات الرسمية والأكاديمية لتقييم تأثيره وإصدار التوضيحات المناسبة.