رئيس التحرير
أحمد ناصف
رئيس التحرير
أحمد ناصف

قرارات حكومية صارمة لمواجهة الأزمة.. ترشيد الاستهلاك ودعم المواطن في آن واحد

نشر
مستقبل وطن نيوز

في ظل تصاعد التوترات الإقليمية وما تفرضه من ضغوط مباشرة على أسواق الطاقة وسلاسل الإمداد، تحركت الحكومة سريعًا باتخاذ حزمة قرارات عاجلة تستهدف ترشيد الاستهلاك والحفاظ على استقرار الاقتصاد، دون المساس بالاحتياجات الأساسية للمواطن أو التأثير على عجلة الإنتاج.

وتعكس هذه التحركات رؤية متوازنة تجمع بين إدارة الأزمة بكفاءة، وتقليل فاتورة الوقود، وفي الوقت نفسه الحفاظ على معدلات النمو الاقتصادي، حيث شملت الإجراءات خفض مخصصات الوقود للجهات الحكومية، وإبطاء المشروعات كثيفة الاستهلاك، إلى جانب إعادة تنظيم مواعيد الأنشطة التجارية.

تطبيق العمل عن بُعد يومًا أسبوعيًا

وفي خطوة لافتة، قرر الدكتور مصطفى مدبولي رئيس مجلس الوزراء تطبيق نظام العمل عن بُعد يومًا أسبوعيًا، بما يسهم في تقليل استهلاك الوقود الناتج عن حركة التنقل، مع استثناء القطاعات الحيوية والإنتاجية، وعلى رأسها المصانع والخدمات الأساسية، فضلًا عن المدارس والجامعات، حفاظًا على انتظام العملية التعليمية واستمرار تقديم الخدمات دون تأثر.

رسائل طمأنة للمواطنين

وبالتوازي مع إجراءات الترشيد، حملت ملامح الموازنة الجديدة رسائل طمأنة واضحة للمواطنين، حيث كشفت الحكومة عن توجه لزيادة الأجور بشكل غير مسبوق، يتجاوز لأول مرة معدلات التضخم، بما يضمن تحقيق تحسن حقيقي في مستوى الدخل والمعيشة.

كما جاءت التوجيهات الرئاسية لتؤكد أهمية توجيه جانب أكبر من هذه الزيادات لصالح القطاعات الحيوية، وعلى رأسها الصحة والتعليم، بما يعكس أولوية الدولة في دعم الخدمات الأساسية وتحسين أوضاع العاملين بها.

وتؤكد هذه الحزمة من القرارات أن الدولة تتبنى نهجًا متكاملًا يقوم على التوازن بين ترشيد الإنفاق وتعزيز الحماية الاجتماعية، في مواجهة تحديات قد تمتد لفترة، مع الاعتماد على مشاركة المواطن كشريك أساسي في تجاوز المرحلة الحالية.

سنتخذ إجراءات أكثر حزمًا لتقليل فاتورة الاستيراد

وقال رئيس الوزراء، إن الحكومة ستتخذ إجراءات أكثر حزمًا لتقليل فاتورة الاستيراد في حال استمرار الحرب الإقليمية، مؤكدًا حرص الدولة على حماية الاقتصاد المحلي وتخفيف تأثير الصدمات العالمية على الأسواق والأسعار، مع متابعة مستمرة لتطورات الأوضاع الدولية.

وأكد رئيس مجلس الوزراء أنه وجه بتعزيز الإنفاق على قطاعات الصحة والتعليم والحماية الاجتماعية، مع تحقيق توازن مالي يدعم النمو الاقتصادي ويخفف الأعباء عن المواطنين.

وأوضح مدبولي خلال مؤتمر صحفي، اليوم السبت، أن تكلفة خدمة الدين تمثل نحو 5% فقط من الناتج، في حين يتم توجيه نسب أكبر من الإنفاق العام إلى القطاعات الحيوية، حيث تسجل مخصصات الصحة والتعليم زيادات ملحوظة مقارنة بالسنوات السابقة.

وأشار إلى أن الإنفاق على قطاع الصحة سيشهد نموًا يصل إلى نحو 30%، فيما ترتفع مخصصات التعليم بنسب كبيرة تتجاوز متوسط الزيادة في باقي قطاعات الدولة، بما يعكس انحيازًا واضحًا للاستثمار في التنمية البشرية.

خفض تكلفة التمويل وتحسين إدارة الدين

كما لفت إلى نجاح الدولة خلال الفترة الماضية في خفض تكلفة التمويل وتحسين إدارة الدين، وهو ما ساهم في توفير مساحة مالية أكبر لدعم برامج الحماية الاجتماعية وتحسين مستوى الخدمات المقدمة للمواطنين.

وفي سياق متصل، شدد رئيس الوزراء على استمرار جهودها لدعم الصادرات وتسهيل حركة التجارة، خاصة في ظل التحديات العالمية، مع اتخاذ إجراءات سريعة لضمان انسيابية حركة البضائع ومنع أي معوقات تؤثر على سلاسل الإمداد.

ارتفاع كبير في قيمة استيراد المنتجات البترولية 

وأكد رئيس مجلس الوزراء وجود ارتفاع كبير في قيمة استيراد المنتجات البترولية والغاز المسال بنسب تتراوح بين 134 % إلى 250 % مقارنة بمتوسط الأسعار خلال الشهور الثالثة قبل الحرب.

وأوضح رئيس الوزراء ارتفاع الفاتورة بنحو 1.3 مليار دولار من يناير الماضي والذي بلغت الفاتورة فيه نحو 1.2 مليار دولار مقابل 2.5 مليار دولار في مارس الحالي.

كما أعلن مجلس الوزراء عن قرار جديد يقضي بخفض مخصصات الوقود للسيارات والمركبات الحكومية بنسبة 30%، في إطار خطة الدولة لترشيد استهلاك الوقود وتقليل فاتورة الإنفاق العام.

وأكد مدبولي، أن القرار يستهدف تحقيق كفاءة أكبر في استخدام الموارد، مشيرًا إلى أن جميع الجهات الحكومية ستكون ملزمة بإعادة تنظيم استخدام المركبات بما يتماشى مع نسب التخفيض الجديدة.

كما علق الدكتور مصطفى مدبولي، على مشكلة ارتفاع أسعار الطماطم في الأسواق، خلال الفترة الجارية.

وأوضح رئيس الوزراء، أن مشكلة ارتفاع أسعار الطماطم تم تجاوزها، وهي حدثت نتيجة طارئ بالمحصول في بعض محافظات الصعيد مما أدى لنقص كمية المعروض، وبالتالي ارتفاع الأسعار.

وأوضح: «أسعار الطماطم في سوق العبور تتراوح بين 15 - 20 جنيهًا للكيلو في سوق العبور، مطمئنًا المواطنين بشأن استقرار الأسعار.

زيادة الحد الأدنى للأجور

وحول زيادة الأجور أكد الدكتور مصطفى مدبولي، أن زيادة الحد الأدنى للأجور ستكون هي الأكبر، استجابة لتوجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي، موضحًا أن الإعلان عنها سيكون قريبًا بعد مراجعة الموازنة للعام المالي الجديد 2026-2027.

وقال مدبولي إن هذه الزيادة ستكون خطوة تستهدف تحسين مستوى المعيشة ومواجهة تداعيات ارتفاع الأسعار، بما يعزز القدرة الشرائية.

عاجل