مجلس الأمن يدعو لإطلاق عملية سياسية شاملة في اليمن
دعا أعضاء مجلس الأمن إلى الإسراع بإعادة إطلاق عملية سياسية شاملة في اليمن تحت رعاية الأمم المتحدة، محذرين من أن تصاعد أعمال العنف يهدد المكاسب التي تحققت بصعوبة خلال السنوات الماضية، ويقوِّض فرص التوصل إلى تسوية تفاوضية تنهي النزاع المستمر منذ أكثر من عقد.
وخلال جلسة إحاطة حول تطورات الأوضاع في اليمن، شدد المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة إلى اليمن، هانس جروندبرج، على أن تحقيق الاستقرار في أي جزء من اليمن لن يكون مستدامًا ما لم يُعالج النزاع بشكل شامل. وأنه حان الوقت لاتخاذ خطوات حاسمة نحو تسوية سياسية أوسع.
وأوضح جروندبرج أنه أجرى خلال الأسابيع الماضية مشاورات مكثفة مع الأطراف اليمنية والفاعلين الإقليميين والدوليين لاستكشاف سبل استئناف عملية سياسية جامعة، تأخذ في الاعتبار تعقيدات المشهد اليمني وتشابك أبعاده السياسية والاقتصادية والأمنية. وأكد أن معالجة هذه المسارات بشكل منفصل لن تفضي إلى نتائج دائمة، داعيًا إلى مقاربة متكاملة تلبي الاحتياجات العاجلة لليمنيين وتمهد لمفاوضات طويلة الأمد بشأن مستقبل الدولة وترتيباتها الأمنية.
من جانبها، حذرت ليزا دوتن، من مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية، من تفاقم الأزمة الإنسانية، مشيرة إلى أن نحو 22.3 مليون يمني سيحتاجون إلى مساعدات إنسانية خلال عام 2026، في ظل واحدة من أشد أزمات الجوع في المنطقة. وأوضحت أن خطة الاستجابة الإنسانية لم تُموَّل سوى بنسبة 28.5%، ما يفرض على المنظمات الإنسانية اتخاذ "خيارات مستحيلة"، رغم استمرار تقديم المساعدات الغذائية والصحية لملايين المحتاجين.
ورحب عدد من أعضاء المجلس بتشكيل الحكومة اليمنية الجديدة المكوّنة من 34 وزيرًا والمعتمدة من مجلس القيادة الرئاسي، معتبرين أنها خطوة نحو تعزيز التماسك الوطني وتحسين الخدمات العامة، خاصة مع تمثيل النساء في عدد من الحقائب الوزارية.
وأكد المتحدثون ضرورة اغتنام هذه الخطوة لإحياء مسار سياسي شامل يفضي إلى إنهاء الحرب عبر الحوار والتسوية.بينما تطرقت عدة وفود إلى تهديدات جماعة الحوثيين في اليمن للأمن والاستقرار والتجارة الدولية. داعين إلى تشديد الإجراءات لمواجهة هذه التهديدات، فيما شددت وفود أخرى على أهمية الالتزام بقرارات مجلس الأمن واحترام القانون الدولي.
كما أدان عدد من المتحدثين أحكام الإعدام الصادرة عن سلطات الحوثيين واحتجاز عمال الإغاثة، معتبرين أن مثل هذه الإجراءات تعرقل الجهود الإنسانية وتقوض فرص بناء الثقة بين الأطراف.
واختتمت الجلسة بتأكيد واسع على أن دعم الدولة اليمنية سياسيًا واقتصاديًا وأمنيًا يمثل استثمارًا مباشرًا في استقرار اليمن والمنطقة، وأن وحدة مجلس الأمن ضرورية لتخفيف معاناة الشعب اليمني وفتح مسار جاد نحو سلام مستدام.