13 وزيرًا جديدًا في حكومة مدبولي.. استكمال مسيرة الإصلاح الاقتصادي ودفع مسار التنمية الشاملة
تبدأ الحكومة اليوم خطوة جديدة على مسار تطوير أدائها، مع إعلان التعديلات التي أُجريت على التشكيل الوزاري برئاسة الدكتور مصطفى مدبولي، وذلك في إطار تنفيذ توجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي، الهادفة إلى تعزيز كفاءة الجهاز التنفيذي، ودعم مسار الإصلاح الشامل، ومواصلة البناء والتنمية في ظل ما يشهده العالم من تحديات إقليمية ودولية متسارعة.
وتعكس هذه التغييرات التوجه نحو بناء حكومة أكثر كفاءة ومرونة، قادرة على التعامل مع الملفات الحيوية، وعلى رأسها القضايا الاقتصادية والاجتماعية، وتعزيز الأمن القومي، وتحسين مستوى الخدمات المقدمة للمواطنين، إلى جانب الاستمرار في تنفيذ المشروعات القومية الكبرى باعتبارها ركيزة أساسية لمسيرة التنمية الشاملة.
وفي هذا الإطار، أصبحت حكومة الدكتور مصطفى مدبولي بعد تعديل التشكيل تضم 30 حقيبة وزارية، بواقع 13 وزيرًا جديدًا، و17 وزيرًا مستمرين من التشكيل السابق، بما يحقق توازنًا بين ضخ دماء جديدة والحفاظ على الخبرات المتراكمة.
وشملت التغييرات استحداث وزارة جديدة للإعلام، وفصل وزارة النقل عن الصناعة، وضم التجارة الخارجية إلى وزارة الاستثمار، ودمج وزارة التعاون الدولي مع وزارة الخارجية والهجرة، وضم وزارة البيئة إلى وزارة التنمية المحلية، مع إلغاء وزارة قطاع الأعمال العام، إلى جانب تعيين نائب لرئيس الوزراء للشئون الاقتصادية، في خطوة تعكس أولوية الملف الاقتصادي وتعزيز التنسيق بين السياسات المختلفة.
ويضم التعديل الوزاري الجديد 13 وزيرًا جديدًا على رأسهم: محمد فريد وزيرًا للاستثمار والتجارة الخارجية، وعبد العزيز قنصوه وزيرًا للتعليم العالي والبحث العلمي، وراندة المنشاوي وزيرًا للإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية، ورأفت هندي وزيرًا للاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، وضياء رشوان وزيرًا للدولة للإعلام، واللواء سعيد سليمان وزيرًا للدولة للإنتاج الحربي، فضلا عن هاني عازر وزيرًا لشؤون المجالس النيابية، ومحمود الشريف وزيرًا للعدل، وجيهان زكي وزيرًا للثقافة، وأحمد رستم وزيرا التخطيط، وحسن الرداد وزيرًا للعمل، وجوهر نبيل وزيرًا للشباب والرياضة، وخالد هاشم وزيرًا للصناعة.
وتعمل حكومة الدكتور مصطفى مدبولي في تشكيلها الجديد على تنفيذ تكليفات الرئيس عبد الفتاح السيسي باعتبارها الإطار الحاكم لبرنامج عملها خلال المرحلة المقبلة، حيث تلتزم الحكومة بتحويل هذه التوجيهات إلى سياسات تنفيذية وخطط عمل واضحة، تستهدف تحقيق الاستقرار الاقتصادي، ودعم الإنتاج، وتحسين مستوى معيشة المواطنين، وتعزيز كفاءة مؤسسات الدولة، مع المتابعة المستمرة لمعدلات الأداء وضمان الالتزام بالجداول الزمنية المحددة.
وكان رئيس الجمهورية، قد أكد في تكليفاته للحكومة عقب تعديل التشكيل، على الالتزام بمحاور التكليف الرئاسي، والتي تشمل الأمن القومي والسياسة الخارجية، والتنمية الاقتصادية، والإنتاج والطاقة والأمن الغذائي، إلى جانب المجتمع وبناء الإنسان، باعتبارها ركائز أساسية لعمل الحكومة خلال المرحلة المقبلة.
وشددت التكليفات الرئاسية على ضرورة قيام كل وزارة بوضع خطة عمل متكاملة تتضمن المستهدفات المحددة، والإجراءات التنفيذية، ومدد التنفيذ، والتمويل اللازم، فضلًا عن مؤشرات دقيقة لقياس الأداء، على أن تكون هذه الخطط محل متابعة وتقييم مستمرين، بما يضمن رفع كفاءة الأداء الحكومي وتحقيق أعلى معدلات الانضباط المؤسسي.
وفيما يتعلق بالملف الاقتصادي، وجّه السيد الرئيس بإعطاء أولوية قصوى لعمل المجموعة الاقتصادية، من خلال تحسين الوضع الاقتصادي بصورة مستدامة، مع اضطلاع نائب رئيس الوزراء للشئون الاقتصادية بدور محوري في التنسيق بين الوزارات المعنية، وتحقيق الانسجام بين مهامها، ومتابعة الأداء بصفة دورية، خاصة في ظل قرب انتهاء برنامج صندوق النقد الدولي بنهاية العام الجاري، والتوجه نحو خفض حجم الدين العام عبر أفكار جديدة مدروسة بعناية، تحقق آثارًا إيجابية على المديين القريب والبعيد.
كما تضمنت التكليفات الرئاسية مواصلة تنفيذ سياسة ملكية الدولة بخطوات ملموسة، وزيادة مشاركة القطاع الخاص في النشاط الاقتصادي، وفتح مجالات جديدة لدعم الاقتصاد الوطني، لا سيما في مجالات التكنولوجيا، والمعادن النادرة، والصناعات المرتبطة بها، مع تشجيع الابتكار، وتمويل الأبحاث، وتحويل نتائجها إلى تطبيقات عملية تسهم في زيادة معدلات النمو وخلق فرص العمل.
وفي ملف بناء الإنسان، شدد الرئيس على أهمية الارتقاء المستدام بمنظومة التعليم بكافة جوانبها، وزيادة الاهتمام بصحة المواطنين، وتيسير حصولهم على الخدمات العلاجية، إلى جانب إعلاء قيم المواطنة والمساواة وعدم التمييز، وتشجيع المشاركة في الشأن العام بإجراءات شفافة تلبي تطلعات المواطنين، واستكمال الاستحقاق الدستوري الخاص بالمجالس المحلية، بما يعزز الرقابة الشعبية ويرفع كفاءة الإدارة المحلية.
كما أولت التكليفات الرئاسية أهمية خاصة للتعامل الواعي والمسئول مع الرأي العام، من خلال إعلام وطني مهني قادر على الوصول إلى مختلف فئات المجتمع، وتقديم خطاب رشيد يواجه الشائعات، ويعزز الوعي الجمعي، ويدعم ثقافة الحوار البناء واحترام الرأي الآخر.
وتأتي هذه التعديلات في التشكيل الحكومي لتؤكد مضي الدولة المصرية في تطوير آليات العمل التنفيذي، وبناء حكومة قادرة على ترجمة التوجيهات الرئاسية إلى سياسات وبرامج عملية يشعر المواطن بآثارها المباشرة، بما يدعم مسيرة التنمية المستدامة، ويعزز الثقة في مؤسسات الدولة، ويفتح آفاقًا أوسع لمستقبل أكثر استقرارًا ونموًا.