رئيس التحرير
أحمد ناصف
رئيس التحرير
أحمد ناصف

لغز هندسي مذهل.. اكتشاف علمي يفسر كيف صمد الهرم الأكبر أمام الزلازل منذ 4600 عام

نشر
مستقبل وطن نيوز

رغم مرور نحو 4600 عام على تشييده، لا يزال الهرم الأكبر بالجيزة يقف شامخًا متحديًا عوامل الزمن والكوارث الطبيعية، في مشهد يجسد عبقرية الهندسة المصرية القديمة.

ومع استمرار الدراسات والأبحاث الحديثة حول هذا الصرح التاريخي الفريد، كشف باحثون عن أسرار هندسية جديدة قد تفسر قدرة الهرم الأكبر على مقاومة الزلازل والصمود عبر آلاف السنين، مؤكدين أن تصميمه لم يكن عشوائيًا، بل اعتمد على تقنيات إنشائية متقدمة سبق بها المصري القديم عصره بقرون طويلة.

وقد اكتشف الباحثون الآن أحد أسباب متانة الهرم الأكبر المذهلة. فقد صُمم وبني بخصائص هيكلية ساعدته على تحمل القوة المدمرة للزلازل منذ تشييده قبل حوالي 4600 عام ليكون قبرًا للفرعون خوفو.

وقام العلماء بتقييم ديناميكياته الهيكلية باستخدام أجهزة رصد وقياس الحركات الأرضية والزلازل والاهتزازات. كان الهدف من ذلك تسجيل الاهتزازات المحيطة، وهي اهتزازات خفيفة ومستمرة ناتجة عن قوى الطبيعة والنشاط البشري في 37 موقعا داخل الهرم وحوله.

وأظهر الهرم استجابة ​هيكلية متجانسة ومستقرة بشكل ملحوظ لهذه الاهتزازات على الرغم من حجمه وتعقيده.

ويقع الهرم في الجيزة في نطاق القاهرة الكبرى، وهو مبني من كتل ضخمة من الحجر الجيري، ويبلغ ​طول كل جانب من جوانبه الأربعة حوالي 230 مترا عند القاعدة، ويغطي مساحة تبلغ نحو 13 فدانا.

كان ارتفاعه في الأصل حوالي ⁠147 مترا. لكن عوامل التعرية الطبيعية بمرور الوقت وإزالة أحجار الغلاف الخارجي الناعمة منذ قرون لاستخدامها كمواد بناء تركت الهرم بارتفاعه الحالي البالغ حوالي 138.5 متر.

وظل الهرم يحمل الرقم القياسي ​لأطول مبنى في العالم لمدة 3800 سنة تقريبًا.

وحدد العلماء عدة خصائص منحت الهرم مقاومة للزلازل. فقاعدته واسعة للغاية ومركز الثقل منخفض، وبه هندسة متناظرة للغاية، وتناقص تدريجي في الكتلة كلما اتجهنا ​نحو القمة، وتصميم داخلي متطور بما في ذلك غرف داخلية تمنع تضخم الاهتزازات. كما تم تشييده على صخور كلسية صلبة.

وقال عالم الزلازل محمد الجابري من المعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية في مصر، وهو المؤلف الرئيسي للدراسة التي نشرت أمس الخميس في مجلة (ساينتفك ريبورتس)، إن "هذه العناصر تشكل معا هيكلا متوازنا ومتماسكا".

وأضاف عاصم سلامة وهو عالم زلازل في المعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية ومؤلف بارز للدراسة "من الواضح أن البناة ​في مصر القديمة كانوا يمتلكون معرفة عملية تتعلق بالاستقرار وسلوك الأساسات وتوزيع الكتلة ونقل الأحمال".

ووجد الباحثون أن معظم الاهتزازات المسجلة داخل الهرم كانت ذات ترددات تشير إلى أن ​الضغط الميكانيكي يتوزع بالتساوي في جميع أنحائه.