إسرائيل.. تحالف «بينيت ولبيد» يتعثر في مواجهة نتنياهو وسط استمرار حالة الانقسام السياسي
يشهد المشهد السياسي في إسرائيل حالة من السيولة والاضطراب مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية، حيث تتبدل التحالفات وتتغير موازين القوى دون أن تفضي إلى حسم واضح.
وفي هذا السياق، جاء إعلان التحالف بين نفتالي بينيت ويائير لبيد ليعيد ترتيب الاصطفافات داخل معسكر المعارضة، إلا أن النتائج الأولية للاستطلاعات تشير إلى أن هذا الاندماج لم ينجح حتى الآن في إحداث اختراق حاسم في مواجهة بنيامين نتنياهو، ما يعكس استمرار حالة الانقسام السياسي وتعقيد مسار تشكيل حكومة مستقرة.
تحالف جديد بلا حسم انتخابي
أظهرت الاستطلاعات التي أعقبت إعلان التحالف بين رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق نفتالي بينيت وزعيم المعارضة يائير لبيد أن هذه الخطوة لم تؤد إلى تغيير جذري في ميزان القوى.
فمعسكر الأحزاب اليهودية المناهضة لنتنياهو ما زال غير قادر على تجاوز عتبة 61 مقعدا المطلوبة لتشكيل الحكومة، في حين يظل معسكر الائتلاف متأخرا بفارق يقارب 10 مقاعد، وهو ما يبقي حالة الجمود السياسي قائمة دون اتجاه واضح للحسم.
توزع الأصوات واستمرار التعقيد
تُظهر نتائج استطلاعات الرأي تباينا واضحا بين القنوات المختلفة، إلا أنها تتفق في الجوهر على عدم حدوث تغيير نوعي.
ففي بعض التقديرات تتقدم المعارضة بفارق طفيف، بينما تمنحها استطلاعات أخرى أقلية أو تفوقا محدودا على الائتلاف.
وفي جميع الحالات، تحتفظ الأحزاب العربية بنحو 10 مقاعد، مع استمرار رفض كلا المعسكرين الاعتماد عليها، الأمر الذي يعزز احتمالات الذهاب إلى جولة انتخابية جديدة دون قدرة أي طرف على تشكيل حكومة مستقرة.
صعود متوازن بين القوى السياسية
على مستوى الأحزاب، تظهر قائمة "معا" بقيادة بينيت ولبيد بموقع متقدم يتراوح بين 24 و26 مقعدا، دون تفوق واضح على حزب الليكود الذي يحافظ على ما بين 25 و27 مقعدا.
وفي الوقت نفسه، يبرز حزب "يشار" بقيادة غادي أيزنكوت كعامل مؤثر في المشهد، مع تقديرات تمنحه ما بين 12 و15 مقعدا، ما يضيف مزيدا من التعقيد إلى معادلة تشكيل أي ائتلاف مستقبلي.
قراءات تحليلية متباينة للمشهد
يرى محللون سياسيون أن اندماج بينيت ولبيد يمثل خطوة منطقية في سياق إعادة ترتيب المعارضة، لكنه لا يكفي لتغيير قواعد اللعبة السياسية. فبينما يشير البعض إلى أن الهدف الأساسي هو تعزيز القدرة على مواجهة نتنياهو، يرى آخرون أن الخلافات الداخلية وضعف الانسجام قد يحدان من فاعلية هذا التحالف، خصوصا مع استمرار المنافسة بين شخصيات سياسية بارزة تسعى لقيادة المعسكر المناهض لرئيس الوزراء الحالي.
أزمة بنيوية تعيق الحسم
تكشف التطورات السياسية أن المشكلة لا تقتصر على التحالفات بين الأحزاب، بل تمتد إلى بنية النظام الانتخابي نفسه، حيث تفشل إعادة ترتيب القوائم في إحداث انتقال حقيقي للأصوات بين المعسكرات. ويبدو أن المعركة السياسية باتت تتمحور بشكل أساسي حول شخص بنيامين نتنياهو، أكثر من ارتباطها بالقضايا التقليدية مثل الصراع الفلسطيني أو حل الدولتين، ما يعكس تحولا عميقا في طبيعة السياسة الإسرائيلية.
دور أيزنكوت واحتمالات المستقبل
يبرز غادي أيزنكوت كعنصر مرجح في المعادلة السياسية، إذ يحقق تقدما لافتا في استطلاعات الرأي من خلال مشروعه السياسي المستقل. ويظل موقفه من الانضمام إلى أي من المعسكرين عاملا حاسما في تحديد إمكانية تجاوز عتبة 61 مقعدا، خصوصا في ظل استمرار التشتت داخل معسكر التغيير وصعوبة توحيد مكوناته بشكل كامل.
في ظل هذا المشهد المعقد، تبدو إسرائيل مقبلة على مرحلة سياسية مفتوحة على جميع الاحتمالات، حيث لا يكفي تشكيل تحالفات جديدة لتحقيق الحسم، بل يتطلب الأمر إعادة بناء الثقة داخل الكتل السياسية واستقطاب الناخبين بشكل أعمق.
وبينما يستمر نتنياهو في الحفاظ على موقعه القوي، يبقى خصومه أمام تحدي تجاوز الانقسامات الداخلية وتحويل التحالفات إلى قوة انتخابية قادرة على إحداث تغيير حقيقي في ميزان السلطة.