وزير الصناعة يتفقد بعض مصانع الحديد والصلب بالسويس ويؤكد صياغة استراتيجية متكاملة للقطاع
تفقد المهندس خالد هاشم، وزير الصناعة، عددًا من المصانع المتخصصة في الحديد والصلب بمحافظة السويس؛ للوقوف على مسار العمليات الإنتاجية على أرض الواقع.
وخلال الجولة تفقد الوزير مصنع مصر الوطنية للصلب (الجارحي) المقام على مساحة 121.5 ألف متر مربع بعتاقة، برأس مال يبلغ مليار جنيه، وإجمالي طاقة إنتاجية تبلغ 300 ألف طن حديد تسليح، وكان في استقبال الوزير فور وصوله جمال الجارحي، رئيس مجلس إدارة الشركة.
ثم تفقد وزير الصناعة مصنع حديد عز بالعين السخنة التابع لمجموعة حديد عز والمقام على مساحة 3 مليون متر مربع، برأس مال يبلغ 6.5 مليار جنيه، حيث تبلغ الطاقة الإنتاجية للمصنع 2.2 مليون طن سنويًا، وتوفر المجموعة أكثر من 10 آلاف فرصة عمل مباشرة وأكثر من 10 أضعاف هذا العدد فرص عمل غير مباشرة، وبلغت صادرات المجموعة مليار دولار عام 2025 من منتجات (ألواح الصلب المسطح ـ حديد تسليح).
وكان في استقبال الوزير فور وصوله عفاف أحمد عز، رئيس قطاع تطوير الأعمال بالمجموعة، وعلاء أبوالخير، نائب رئيس مجموعة عز الصناعية.
وخلال الزيارة تفقد الوزير مصنع الاختزال، ومنطقة الأفران والماكينات، ومراحل درفلة الصلب المسطح وصولاً للمنتج النهائي.

مؤتمر صحفي لعرض خطة وزارة الصناعة
وعلى هامش الزيارة عقد وزير الصناعة مؤتمرًا صحفيًا لعرض خطة الوزارة، والإجراءات التنفيذية للتغلب على التحديات التي تواجه الصناعة الوطنية.
وفي مستهل المؤتمر، أكد هاشمر أن الوزارة تعمل حاليًا على صياغة استراتيجية صناعية متكاملة وقابلة للتنفيذ، مشيرًا إلى أنه تم البدء بالفعل عبر تحديد القطاعات ذات الأولوية التي ستركز عليها الدولة خلال المرحلة المقبلة؛ بناءً على منهجية تحليلية واضحة تبدأ بتقييم القدرة التنافسية التصديرية للقطاعات، ثم مستوى التعقيد الصناعي وإمكانات تطويره، وصولاً إلى تحديد فرص تعميق التصنيع المحلي والحد من الاعتماد على الواردات، وبناء قاعدة صناعية قوية ومتكاملة، قادرة على المنافسة إقليميًا ودوليًا.
وقال الوزير، إن صناعة الحديد والصلب تعتبر إحدى الركائز الأساسية للصناعة المصرية والمقوم الأساسي لتحقيق مستهدفات التنمية الصناعية، لما تمتلكه مصر حاليًا من قاعدة إنتاجية ضخمة في هذا القطاع تؤهلها لتحقيق طفرات خلال الفترة المقبلة، مشيرًا إلى أن وزارة الصناعة تتبنى استراتيجية متكاملة وطويلة الأجل، تحافظ على التوازن بين تلبية احتياجات السوق المحلي وتعزيز القدرة التنافسية عالمياً وتعميق الصناعة المحلية.
وأوضح، أنه قبل إصدار فرض رسوم الحماية على خام البليت تم عقد عدة لقاءات بين الحكومة وكل الأطراف المعنية والمصنعين والاستماع لكل وجهات النظر، والتنسيق لإصدار القرار بما يحمي الصناعة دون مخالفة قوانين منظمة التجارة العالمية، وصدر القرار بناءً على أسس وتحليل علمي يحافظ على حالة التوازن بين جميع الأطراف، كما تخضع هذه الرسوم لمراجعة دورية ربع سنوية وفقًا للبيانات الفعلية ومؤشرات السوق، بما يحقق توازنًا بين المصانع المتكاملة ومصانع الدرفلة، ويضمن تحقيق التوازن في السوق المحلية وتعميق الصناعة المحلية دون انحياز لأي طرف، حيث تقف الدولة على مسافة واحدة من كل الأطراف، وذلك إلى جانب الحفاظ على استقرار السوق المحلية وتوافر الخامات بأسعار مناسبة من خلال تنسيق كامل بين الجهات المعنية، مشيرًا إلى أن الدولة تستهدف من خلال هذه السياسات تعميق التصنيع المحلي وتقليل الاعتماد على الواردات.

توطين الصناعات المغذية للصناعات الثقيلة
وأكد وزير الصناعة، أهمية التوسع في توطين الصناعات المغذية للصناعات الثقيلة، لما تمثله من عنصر حاسم في دعم سلاسل الإمداد المحلية، وخفض الضغط على العملة الأجنبية، وتعزيز القيمة المضافة للاقتصاد الوطني.
وقال وزير الصناعة، إن القطاع الصناعي يحظى بأولوية قصوى في توفير إمدادات الطاقة، وأن أي تحريك في الأسعار يخضع لدراسات دقيقة لكل قطاع على حدة دون زيادات عشوائية، بالتوازي مع التوسع في تمكين القطاع الخاص من الاستثمار في الطاقة المتجددة داخل المناطق الصناعية، لافتًا إلى أن الوزارة تتعامل مع تحديات الطاقة باعتبارها ملفًا استراتيجيًا، وذلك من خلال اختيار مزيج الطاقة الأنسب لكل منطقة صناعية وفقًا لطبيعة النشاط، وحجم الأحمال، واستمرارية التشغيل، حيث تسعى الوزارة إلى تمكين القطاع الخاص من الاستثمار في مشروعات الطاقة المتجددة داخل المناطق الصناعية، سواء من خلال الطاقة الشمسية أو طاقة الرياح، بهدف توفير مصادر طاقة مستدامة وتقليل الضغط على الشبكة القومية.
وأكد، أن عجلة الإنتاج لم تتوقف رغم التحديات العالمية، بفضل الخطط الاستباقية للحكومة للتعامل مع سيناريوهات الأزمة، مؤكدًا توجه الدولة لتحويل التحديات إلى فرص عبر توطين الصناعة وزيادة الصادرات وتعزيز موارد النقد الأجنبي.

الصناديق الاستثمارية
وفيما يخص الصناديق الاستثمارية التي أعلنت عنها وزارة الصناعة، أوضح الوزير أن وزارة الصناعة تتبنى خطة متكاملة تستهدف تدشين 5 صناديق استثمارية، في إطار توجه الدولة لتعزيز أدوات التمويل البديلة للقطاع الصناعي وإحداث نقلة نوعية في منظومة التمويل الصناعي، من خلال ربط مدخرات المواطنين بشكل مباشر بالأنشطة الإنتاجية، وتوجيه هذه الاستثمارات لدعم المصانع القائمة والتوسعات الجديدة للشركات الناجحة، بما يسهم في تقليل الاعتماد على الموازنة العامة للدولة.
ولفت، إلى أنه من المتوقع إطلاق أول صندوق تمويل صناعي موجه للمواطنين قبل نهاية العام الجاري.

تحديث البرنامج الوطني لتنمية صناعة السيارات
وكشف وزير الصناعة، عن التفاصيل الكاملة لتحديث البرنامج الوطني لتنمية صناعة السيارات بهدف تحقيق إنتاج 100 ألف سيارة سنويًا، وزيادة القيمة المضافة لنحو 60%، وزيادة المكون المحلي لأكثر من 35%، ومنح حافز إضافي بقيمة 5000 جنيه عن كل زيادة بنسبة 1% في المكون الصناعي تتجاوز 35%، كما تم إقرار حافز برد قيمة الأرض بنسبة 100% للمصانع المجمعة في المناطق ذات الأولوية عند تجاوز الإنتاج 100 ألف سيارة وقود اعتيادي و10 آلاف سيارة كهربائية، ورد 50% للمصانع القائمة في حال تحقيق نفس المستهدف.
وأكد، التوافق الحكومي على دخول صناعة السيارات ضمن برنامج رد الأعباء التصديرية، وتحفيز صناعة المكونات الكهربائية، وعمل مبادرة طموحة لإحلال السيارات المتقادمة (أجرة وملاكي)، وتفعيل حوافز الاستثمار بقانون الاستثمار لقطاع صناعة السيارات والصناعات المغذية له.
وأكد الوزير، أن ملف التصدير يمثل أولوية استراتيجية للدولة خلال المرحلة المقبلة، مشيرًا إلى أن هناك خطة متكاملة لقياس الانبعاثات الكربونية في المصانع وتأهيلها للتحول إلى الصناعة الخضراء، بما يتماشى مع المعايير الدولية ويعزز فرص نفاذ المنتجات المصرية إلى الأسواق الأوروبية والعالمية، في إطار توجه شامل لتحقيق نمو صناعي مستدام قائم على التنافسية والابتكار.

قطاع الرخام بمنطقة شق الثعبان
وأشار وزير الصناعة، إلى جهود تطوير قطاع الرخام بمنطقة شق الثعبان الصناعية، وذلك من خلال التنسيق مع الجهات المعنية على تقنين أوضاع الأراضي، وتيسير إجراءات التراخيص، وضمان توافر الخامات، بما يسهم في استعادة المكانة التصديرية لهذا القطاع الحيوي.
ولفت هاشم، إلى أنه جار العمل على تطوير منظومة العمل داخل الوزارة من خلال تطبيق نظام على أعلى مستوى لتنمية الموارد البشرية، يستهدف إعداد كوادر قيادية جديدة وخلق صف ثاني وثالث قادرة على تحمل المسؤولية، بما يضمن استمرارية الأداء المؤسسي بكفاءة، لافتاً إلى أن الوزارة تعمل أيضاً على إعداد استراتيجية متكاملة لتطوير العمالة الفنية المدربة، بالتنسيق مع وزارة التعليم وعدد من المؤسسات الدولية ومصلحة الكفاية الإنتاجية والتدريب المهني، بهدف ربط مخرجات التعليم بمتطلبات الصناعة، سواء من حيث التخصصات أو التوزيع الجغرافي، بما يدعم خطط التوسع الصناعي خلال الفترة المقبلة.
وفي ختام تصريحاته أكد وزير الصناعة حرص الوزارة على التواصل الدائم مع المصنعين، واتحاد الصناعات، والغرف التجارية للتأكد من استقرار سلاسل الإنتاج وتقديم كافة سبل الدعم للصناعة للحفاظ على دوران عجلة الإنتاج بالمصانع.



