زيادة جديدة في أسعار الوقود؟.. رد حاسم من رئيس الوزراء
أكد الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، أنه لا يوجد أي تصور لزيادة أسعار المحروقات مرة أخرى خلال الفترة الحالية، مشدداً على أن احتياطيات السلع الاستراتيجية في مختلف الأصناف والسلع لا تقل عن 6 أشهر، مع التركيز التام على وفرة الإنتاج والالتزام بآليات السوق وفقاً لقواعد العرض والطلب، والاستمرار في إجراءات التحول نحو منظومة الدعم النقدي.
جاء ذلك خلال لقاء الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، مع رؤساء الهيئات البرلمانية بمجلس النواب، وذلك بمقر الحكومة بشارع قصر العيني.

وخلال اللقاء، استعرض رئيس الوزراء النتائج الإيجابية التي تحققت ـ خلال الفترة الماضية ـ جراء تطبيق إجراءات الإصلاح الاقتصادي، ومنها ارتفاع معدلات النمو في القطاعات المختلفة، وانخفاض معدلات التضخم وأسعار الفائدة، مؤكداً أن الدولة تحاول جاهدة إدارة الملفات وفق معطيات شديدة الاستثنائية فرضتها الحرب الحالية وتداعياتها العالمية.
وجدد مدبولي تقديره العميق للمواطن المصري الذي تحمل بوعيٍ وحسٍ وطنيٍ كبيرين تبعات برنامج الإصلاح الاقتصادي والظروف الدولية المتقلبة، مؤكداً أن الحكومة تضع نصب أعينها العمل بأقصى طاقة ممكنة لتحسين تلك الظروف وتخفيف آثارها.

كما وجّه رئيس مجلس الوزراء التحية للمواطن من منطلق الحرص الراسخ على مقدرات هذا الوطن، مشيراً إلى أن ما تنعم به الدولة من استقرار أمني يعد إنجازاً كبيراً، وبالنظر أيضاً إلى التوترات الجارية في المنطقة من حولنا، مؤكداً أن الدولة تحاول قدر الجهد وبكافة السبل المتاحة تحسين هذه الظروف الراهنة.
وفي السياق ذاته، أوضح رئيس مجلس الوزراء أن الموازنة الجديدة تتضمن زيادة كبيرة في مخصصات قطاعي التعليم والصحة، مشيراً إلى أن هذه الحرب جعلتنا نتعامل مع أزمة غير مسبوقة، كما تعاملنا مع أزمات أخرى مماثلة على مدار الأعوام الماضية.
ولفت مدبولي إلى أنه من غير الواضح حتى الآن مآلات هذه الحرب، مؤكداً أن الدولة المصرية تقوم بدور كبير ومحوري في جهود الوساطة الرامية لإنهاء هذه الحرب، بالرغم من وجود تقديرات تشير إلى احتمالية استمرار الصراع إلى ما بعد النصف الثاني من العام الجاري.

كما استعرض رئيس مجلس الوزراء سيناريوهات الحكومة للتعامل مع تداعيات الحرب اقتصادياً؛ لاسيما فيما يتعلق بجهود تأمين وتوفير موارد الطاقة من الغاز والبترول لضمان استقرار السوق المحلية وتلبية احتياجات المواطنين.
وفي هذا الصدد، استعرض الدكتور مصطفى مدبولي جهود سداد مستحقات الشركاء الأجانب في قطاع البترول، والتي أثمرت عن النجاح في سداد نحو 5 مليارات دولار من هذه المستحقات، مؤكداً استمرار جهود الدولة في زيادة الإنتاج المحلي من البترول والغاز، ونجاحها في الاعتماد على سفن التغويز، وبناء بنية تحتية قوية بهذا القطاع؛ حيث لم يتوقف مصنع واحد على الرغم من ظروف الحرب والارتفاع الملحوظ في تكلفة الوقود.
وفي السياق ذاته، أوضح رئيس مجلس الوزراء أن الدولة قامت بزيادة المخزون تدريجياً، لتصل حالياً إلى مستويات آمنة من الاحتياجات، مؤكداً العمل على زيادة هذا المخزون تحسباً لأية ظروف مستقبلية.

وقال رئيس مجلس الوزراء: "حرصنا على زيادة مستويات الاحتياطيات من النقد الأجنبي، وبالفعل لدينا الآن احتياطيات آمنة تسمح لنا بتدبير احتياجاتنا الأساسية من السلع، فضلاً عن تدبير احتياجاتنا من مستلزمات الإنتاج بما يدعم استمرار نشاط القطاع الصناعي"، مضيفاً أن التحدي الأكبر الآن يتمثل في احتمالية استمرار الحرب الحالية لفترات أطول، مما قد يؤدي لزيادات أخرى في الأسعار العالمية.
كما تطرق الدكتور مصطفى مدبولي إلى التطورات الأخيرة التي شهدتها أسعار المنتجات البترولية كنتيجة مباشرة للأزمة الإقليمية التي تشهدها المنطقة، موضحاً أن إجمالي فاتورة استيراد الوقود خلال شهر يناير 2026 تصل إلى 1,2 مليار دولار، وفي فبراير 1,5 مليار دولار، وفي مارس 2,5 مليار دولار.
ولفت رئيس مجلس الوزراء إلى تأثير تراجع بعض إيرادات الدولة من العملة الأجنبية بالسلب، في مقابل ارتفاع أسعار السلع عالمياً، مؤكداً أن تزايد أسعار الوقود سيؤدي بالضرورة إلى ارتفاع في أسعار مختلف السلع والخدمات، ولذلك كان التوجه لترشيد الاستهلاك بما يسهم في توفير الفاتورة الاستيرادية في هذه الظروف الاستثنائية، مستعرضاً الإجراءات التي تم الإعلان عنها لترشيد استهلاك الوقود مع الحفاظ على استمرار العملية الإنتاجية في مختلف القطاعات.
وفيما يخص مستهدفات الدولة، أشار الدكتور مصطفى مدبولي إلى أن خطة الحكومة تستهدف الوصول بحجم الصادرات إلى 100 مليار دولار، بما يُسهم في زيادة واستقرار الاحتياطيات من النقد الأجنبي بصورة مستدامة، جنباً إلى جنب مع السياحة ومصادر الدخل الأخرى، لافتاً إلى انخفاض معدلات البطالة كأحد المؤشرات الإيجابية.
وأكد رئيس مجلس الوزراء خلال حديثه أن الحكومة تتخذ كافة الإجراءات الكفيلة بتقليل تداعيات وآثار الحرب، قائلاً: "الحمد لله ظروفنا حتى الآن مستقرة، ولكن التحدي الحقيقي يكمن في طول أمد الحرب".
