إغلاق مضيق هرمز ينعش مسارات الملاحة عبر طريق رأس الرجاء الصالح
أدى التوتر المتزايد وتهديدات إيران بإغلاق مضيق هرمز في مارس 2026، إلى قيام كبرى شركات الشحن البحري بتحويل مسار سفنها حول طريق رأس الرجاء الصالح لتجنب المخاطر العسكرية.. في الوقت الذي تشهد فيه شركات تزويد السفن بالوقود على امتداد الساحل الإفريقي انتعاشاً في أعمالها مع تزايد عدد السفن التي تغير مسارها إلى طريق رأس الرجاء الصالح نتيجة للحرب في الشرق الأوسط والتي أدت إلى إعادة تشكيل مسارات الشحن العالمية وتعزيز دور القارة كمركز لتزويد السفن بالوقود. ما أدى إلى توقعات باستفادة قطاع تزويد السفن بالوقود في إفريقيا من استمرار حالة عدم الاستقرار.
ومجدداً، أعلنت شركات نقل الحاويات الكبرى، ومنها ميرسك وهاباغ لويد وسي إم إيه سي جي إم CMA CGM، هذا الشهر أنها بصدد إعادة توجيه مسارات سفنها إلى طريق رأس الرجاء الصالح بسبب إغلاق مضيق هرمز.
وتؤدي المسارات البديلة إلى إطالة مدد الرحلات لكنها تتيح للسفن التزود بالوقود في نقاط التزويد الإفريقية الناشئة، ما يسرع من وتيرة استثمارات موردي الوقود وشركات التجارة.
وسجل موردو الوقود الحاليون في إفريقيا، مثل شركة مونجاسا الدنماركية، زيادة في الطلب خلال السنوات القليلة الماضية . في حين أعلنت شركات جديدة خططاً للتوسع، ومنها فيتول وبنكر بارتنر وبنينسولا وفليكس كوموديتيز وغلوبال فيول سبلاي.
وسجلت مونجاسا، التي تعمل في غرب إفريقيا منذ ما يقرب من عقدين وتوفر أيضاً إمدادات بالوقود في الفجيرة الإماراتية، زيادات في أنشطة تزويد السفن بالوقود خلال الأسبوع الأول من الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران.
وقال خبراء إنه بغض النظر عن نتيجة الصراع، فإننا نتوقع أن تظل التقلبات العامة مرتفعة لفترة طويلة من الزمن .يظهر حجم هذا التحول بوضوح على امتداد طريق رأس الرجاء الصالح.
وقالت غرفة التجارة والصناعة في كيب تاون إن عمليات تحويل المسار ارتفعت 112% بداية من أوائل مارس وتاثر الملاحه في مضيق هرمز وصولا الى اغلاقه من جانب ايران ، ما يشير إلى ما تراه شركات النقل حالياً تغييراً دائماً في العمليات.
وقال بهافان فيمباتي رئيس قسم الأسواق الآسيوية في شركة ميرسك "بعد ما يقرب من عامين من العمل في ظل هذه الظروف، صار من الصعب بشكل متزايد وصف نظامنا بأنه إجراء مؤقت. بل أصبح تكيفاً مع واقع تشغيلي جديد.
وأضاف أن ميرسك تنفذ عمليات تزويد بالوقود بشكل روتيني في موانئ غرب إفريقيا وطنجة.
وقد شجع هذا الاتجاه شركات جديدة على دخول السوق. وفي نوفمبر2025، أطلقت شركة فليكس كوموديتيز التي تتخذ من دبي مقراً لها عمليات لتزويد السفن بالوقود في خليج والفيس وحوض لودريتز في ناميبيا.
وأشار موسى كوموداتام مدير العمليات في شركة ميسا إنرجي، وهي شركة تعمل في مجال تزويد السفن بالوقود في غانا، إلى أن الشركة تعمل على زيادة حجم العمليات لتلبية الطلب المتزايد في مناطق التزويد بالوقود البحرية، وتوقع أن يزيد حجم التزويد بالوقود في غانا ثلاثة أمثال خلال العقد المقبل.
من جانبها، قالت تاهرا سارجنت المديرة الإقليمية لإفريقيا في الرابطة الدولية لقطاع تزويد السفن بالوقود إن آفاق النمو على المدى الطويل تتجاوز الاضطرابات الجيوسياسية مع تلقي الطلب دعماً من التجارة الإقليمية والإفريقية الداخلية والاستثمار في البنية التحتية للموانئ وموقع إفريقيا على طرق الشحن العالمية.
وأفادت هيئة موانئ موريشيوس في مؤتمر عقد في مارس من العام الماضي أن المبيعات الإجمالية لوقود السفن زادت إلى نحو الضعف تقريباً في بورت لويس لتصل إلى رقم قياسي بلغ 929043 طناً في 2024 من 509837 طناً في العام السابق.
في هذا الإطار، حذرت مصادر في القطاع من أن تزويد السفن بالوقود في إفريقيا يواجه عقبات بدءاً من القرصنة ومحدودية البنية التحتية إلى عدم اليقين بشأن الإمدادات، ويؤدي إغلاق مضيق هرمز إلى تقليص صادرات الوقود من الشرق الأوسط.
من جانبه، أكد كوموداتام من شركة ميسا إنرجي أن هناك تحديات طويلة الأجل منها الاختناقات في البنية التحتية، مثل الازدحام في ميناء تيما في غانا، وارتفاع تكلفة المنتجات بسبب السياسات الضريبية.
وتخلق النزاعات الضريبية والتراخيص أيضاً حالة من عدم اليقين. حيث شهد خليج ألجوا في جنوب إفريقيا، الذي يُعتبر نقطة تزويد بالوقود رئيسية للشحن الدولي، انخفاضاً في سعة التزويد بالوقود منذ حملة الضرائب الصارمة في أواخر 2023.