رئيس التحرير
أحمد ناصف
رئيس التحرير
أحمد ناصف

في ذكرى رحيله.. تيسير عبود رحلة فنان صنع نجوماً خلف العدسة

نشر
المخرج والمنتج والسيناريست
المخرج والمنتج والسيناريست الراحل تيسير عبود

تحل ذكرى رحيل المخرج والمنتج والسيناريست تيسير عبود، أحد أبرز صُنّاع الصورة في السينما والدراما المصرية على مدار أكثر من أربعة عقود، والذي لم يكن مجرد مخرج يقدّم أعمالاً للعرض، بل صاحب رؤية حرص على أن يحمل كل عمل بصمته الفكرية والإنسانية، مؤمناً بأن الفن رسالة قبل أن يكون صناعة.

وُلد محمد تيسير عبدالمطلب عبود في العاشر من أكتوبر عام 1944 لأسرة من أصول لبنانية، وتخرج في كلية التجارة بـجامعة القاهرة عام 1968. ورغم دراسته الأكاديمية، انجذب مبكراً إلى عالم الكاميرا، فبدأ مشواره السينمائي عام 1966 وهو لا يزال طالباً، حيث عمل مساعد مخرج واكتسب خبرة عملية مهمة من احتكاكه بكبار المخرجين. وشارك مع المخرج اليوناني قسطنطين كوستانوف في فيلم «انتربول في بيروت»، ثم تعاون مع المخرج سيد طنطاوي في عدد من الأعمال، قبل أن يخوض تجربة الإخراج بنفسه.

وجاءت انطلاقته الفعلية عام 1972 من خلال الفيلم الكوميدي جنون المراهقات، معلناً عن ميلاد مخرج شاب يسعى إلى تثبيت أقدامه في صناعة تعج بالأسماء الكبيرة. وتوالت أعماله السينمائية بعد ذلك، مقدماً تجارب تنوعت بين الدراما الاجتماعية وأفلام الجريمة والإثارة، من بينها «في طريقي رجل» (1967)، و«ليالي لن تعود» (1974)، و«انحراف» (1985)، و«وداعاً يا ولدي» (1986).

وامتدت تجربته إلى لبنان، حيث أخرج فيلم «أجراس الثورة» عام 1981، و«سامحني حبيبي» عام 1983. ولم يقتصر نشاطه على الإخراج، بل خاض تجربة الإنتاج وكتب السيناريو والحوار لعدد من أعماله، منها «دعوني أنتقم» (1979)، و«أبو البنات» (1980)، و«اللصوص» (1980)، تأكيداً لرغبته في الإمساك بكافة خيوط العمل الفني.

وفي الدراما التلفزيونية، سجل حضوراً لافتاً عبر أعمال أصبحت جزءاً من ذاكرة الجمهور المصري والعربي، من بينها «ابتسامة بين الدموع» (1980)، و«اللقاء الأخير» (1982)، و«أسيرات الحب» (1985)، و«الضابط والمجرم» (1987)، و«ليه يا زمن» (1989)، و«بالوالدين إحساناً» (1989)، و«لن أمشي طريق الأمس» (1995)، و«يا عزيزي كلنا لصوص» (1998)، و«صراع الأقوياء» (2001)، و«حبيب الروح» (2006)، و«قمر» (2008)، وكان آخر أعماله «بفعل فاعل» عام 2012.

وعُرف عبود باهتمامه الدقيق بالنص، إذ كان يناقش تفاصيله مع المؤلفين كلمة بكلمة، إيماناً بأن التكامل بين الكاتب والمخرج والممثل هو حجر الأساس لنجاح أي عمل. كما اتسم بالصراحة في آرائه، منتقداً ما وصفه بهيمنة “أفلام المقاولات” أو الأعمال التي تُنتج بدافع الربح فقط دون مضمون حقيقي.

وفي 24 فبراير 2023، ودّع الوسط الفني تيسير عبود بعد صراع طويل مع المرض، عن عمر ناهز 79 عاماً، تاركاً رصيداً متنوعاً من الأعمال التي عكست قناعاته الفنية. وبرحيله، فقدت الساحة الإبداعية مخرجاً تمسك برؤيته حتى النهاية، وبقيت أعماله شاهدة على إيمانه بأن الفن مسؤولية، وأن الصورة قادرة على البقاء حتى بعد غياب صاحبها.

عاجل