خلال مشاركته بمعرض "لغز مصر" بباريس..
المصور محمود هواري يؤكد حرصه على حفظ وتوثيق تراث صعيد مصر للأجيال القادمة
أكد المصور المصري محمود هواري الذي يشارك في معرض الصور الفوتوغرافية "لغز مصر" المقام حاليا في قلب العاصمة الفرنسية باريس، حرصه على حفظ وتوثيق التراث المصري والطقوس والعادات القديمة في صعيد مصر من خلال أعماله لكي تظل حية وتنتقل للأجيال القادمة.
فقد اُفتتح الثلاثاء، الماضي بمركز "كاروسيل اللوفر" للتسوق بالقرب من المتحف الباريسي الشهير، معرض الصور الفوتوغرافية "لغز مصر" وهو حدث ثقافي كبير ممتد حتى 15 مارس المقبل يحتفي بمصر ويبرز ثراء تراثها الثقافي والإبداع المصري المعاصر.
ويجمع المعرض أعمالا فنية لاثنين من أبرز المصورين المصريين هما محمود هواري الذي تُقدم أعماله لمحة حقيقية عن مصر الفخورة بجذورها وتراثها بصعيد مصر فهو يعمل على الحفاظ على تراث مصر العريق وهو الإرث الذي لا يزال ينتقل عبر الأجيال الجديدة ليبقى حيا، ومحمد كمال الذي تُظهر صوره مشاهد للحياة اليومية للمواطنين وتُعد أعماله جزءا من التصوير الفوتوغرافي المصري المعاصر الذي يُبرز مصر النابضة بالحياة.

وشدد المصور محمود هواري - في حوار مع مراسلة وكالة أنباء الشرق الأوسط بباريس - على أن أعماله تهدف إلى بناء ذاكرة وحفظ وتوثيق للأجيال القادمة، قائلا "حريص على الحفاظ على العادات والطقوس لكي تظل حية وتنتقل للأجيال القادمة" فمن خلال 8 صور مشاركة بالمعرض تُقدم أعماله لمحة حقيقية عن مصر الفخورة بجذورها وتراثها.
وكرس محمود هواري حياته لتصوير جوانب الحياة في صعيد مصر بشعبها وتقاليدها ومناظرها الطبيعية، كما أن عمله بمثابة شهادة وانتماء لمصر وتقاليدها وتراثها فمن خلال عدسته، يبني محمود جسرا بين الماضي والحاضر، ويُظهر كيف تستمر العادات القديمة في ممارسات المزارعين والفرسان والحرفيين في الوقت المعاصر من خلال عرض عدة صور أهمها صورة رقصة التحطيب وهو فن القتال بالعصا تم توريثه من مصر القديمة، ولا يزال يُمارس حتى اليوم وتم إدراجه ضمن قائمة اليونسكو للتراث الثقافي غير المادي للبشرية.

وأكد هواري وهو أيضا رئيس مجلس إدارة مؤسسة "بشر مصر العليا" أن المعرض يعد فرصة لسرد القصص وسرد الحياة اليومية للمصريين وإبراز الهوية المصرية من خلال وجهة نظر المصريين أنفسهم، حيث أن فكرة العمق الثقافي المصري لا أحد يستطيع فهمها والتعبير عنها غير المصريين أنفسهم.
وقال إن أغلب المستشرقين عندما كتبوا عن مصر كتبوا معلومات مغلوطة تماما، ولم يستطيعوا فهم عمق الهوية المصرية، مشددا على أهمية سرد القصص وسرد الحياة اليومية من خلال أهل البلد الذين يتمتعون بنفس الهوية ونفس العمق المصري، مؤكدا أن هذا أحد أهداف مؤسسته "بشر مصر العليا" و"هي سرد القصص من خلال وجهة نظرنا نحن .. والمعرض قائم على رؤية المؤسسة".
ومنذ نحو 13 عاما، كرس هواري حياته لتوثيق التراث والعادات في صعيد مصر، وقال "بدأت تصوير بعد ثورة 25 يناير وكانت الثورة هي نقطة تحول فكري بالنسبة لي، لأن قبل الثورة كنت أصور مجرد حبا في التصوير ولكن بعدها، أصبح لدي فكرة أو رسالة واضحة أريد إيصالها وهي فهم من نحن وما هي هويتنا، وكان هذا السؤال هو الدافع لكي أبحث عن هويتنا وأصلنا وحضارتنا".

وتابع " أنا من صعيد مصر، وأعيش وسط الناس، وأصبحت قادرا على فهم العادات والتقاليد وما يمكن تصويره وما يحتاج توثيقه، وعلى مدار هذه الأعوام الماضية، اكتشفت أن بالرغم من دخول عدة ثقافات أجنبية وعربية مختلفة عنا، إلا أن مصر كانت تؤثر ولم تتأثر.. هذه هويتنا وهذا عمق ثقافتنا، وليس من السهل أن أحدا يغير ثقافتنا".
بدأ هواري في التفكير في فكرة الهوية والثقافة المصرية وما هي التقاليد التي مازالت ممتدة معنا حتى اليوم ولماذا نحن شعب يؤثر ولا يتأثر. كما بحث في عادات المصريين القدماء وما هو ممتد حتى اليوم، فضلا عن الاحتفالات، مثل "عيد الأوبت" الذي يقام بين معبدي الكرنك والأقصر، وهي مشاهد مازالت حتى الآن ونجدها في احتفالات المولد".
وقال هواري "نحاول إعادة كتابة تاريخنا بأنفسنا.. نحاول أن نبني جسرا بين المصريين القدماء وبين المصريين في الزمن المعاصر، وما الذي ممتد حتى اليوم، وهو الهدف الرئيسي لمؤسسة بشر مصر العليا وأنشطتها المختلفة من فن بصري وعمل جداريات".

وتحدث هواري عن أعماله بالمعرض والتي تعبر عن رسالته في بناء جسر بين المصريين القدماء والمصريين في الزمن المعاصر، وذكر على سبيل المثال "صورة تظهر مجموعة شباب يلعبون بالكرة بالقرب معبد هابو بالأقصر، هنا نعمل على تأصيل فكرة أن الجيل الجديد ينشأ وسط الحضارة القديمة التي تؤثر فيهم" فضلا عن صور عن عادات تجفيف الفواكه وطرق الصيد الممتدة حتى اليوم.
لكنه سلط الضوء على صورة "فن التحطيب" وقال "يعد التحطيب طقس من الطقوس الحربية بامتياز تحول لرقصة وشكل من أشكال التباهي، كان مرسوما على المعابد طقس من الطقوس الحربية، وتدريبات بالعصا.. واليوم، تحول لرقصة ونوع من التباهي حيث يظهر الرجل قدرته في الرقص والتحطيب والقتال في نفس الوقت".

وتابع "شاركت بصورة التحطيب في مسابقة باليونسكو: متحدون مع التراث وقرر الحكام أن الصور التي تحصد أول عشر مراكز سيتم تسجيل كل حدث تظهره بالمنظمة، وحصدت صورة التحطيب المركز السابع.. بعد ذلك، تم تسجيل التحطيب ضمن القائمة التمثيلية للتراث الثقافي غير المادي لدى اليونسكو " معربا عن سعادته أنه كان جزءا في هذا العمل الكبير.
أما الصورة الأخرى التي لا تقل أهمية وهي صورة المرماح، سباق الفرسان المتوارث عبر الأجيال، وسرد هواري قصة المرماح قائلا إن المصريين القدماء أول من لجأوا إلى فكرة تهجين الخيل، حيث كانت الخيول تستخدم في الجر، ولم يكن هناك خيول حربية، وعند مجيء الهكسوس كان معهم خيول حربية، وبدأ المصريون القدماء في تهجين الخيل حتى يكون هناك خيول قوية وسريعة، ويعد المرماح من الطقوس الانسانية المجتمعية، حيث تشارك فيه كل الطبقات المجتمعية، فهو من التراث والحفاظ على هذا التراث يعتبر أمرا أساسيا للأجيال القادمة، على حد قوله.

وفي ختام حديثه، شدد على أن عمله يهدف إلى حفظ وتوثيق هذه العادات للأجيال القادمة، وقال "حريص على الحفاظ على العادات والطقوس في انها تظل حية وتنتقل للأجيال القادمة.. نعتبر أنفسنا نعمل مقاومة فنية هدفها تحفظ وتكون حارس للعادات والتقاليد لكي تنتقل وتبقى وتصبح أكثر قوة ولا تندثر".
ويحتفي المعرض بمصر ويُبرز ثراء تراثها الثقافي، ويُقام برعاية وزارة الثقافة الفرنسية وسفارة مصر بباريس، وبدعم من "لجنة الفعاليات الثقافية بباريس 1" وبلدية باريس، وممتد حتى 15 مارس القادم في باريس، وشهد افتتاحه حضور لفيف من الشخصيات العامة الذين أعربوا عن اعجابهم الشديد بالصور التي تبرز ثراء تراث مصر العريق والابداع المعاصر.
