رئيس التحرير
أحمد ناصف
رئيس التحرير
أحمد ناصف

لماذا أطلقت الحكومة حزمة اجتماعية بقيمة 40 مليار جنيه الآن؟ وما تداعياتها؟

نشر
جانب من اجتماع الحكومة
جانب من اجتماع الحكومة مع الرئيس السيسي

أعلنت الحكومة، برئاسة الدكتور مصطفى مدبولي، عن إطلاق حزمة حماية اجتماعية جديدة بقيمة إجمالية تصل إلى نحو 40.3 مليار جنيه تستهدف دعم ما يقرب من 15 مليون أسرة من خلال مساعدات نقدية مباشرة وتوسيع خدمات الرعاية الصحية والتأمين الاجتماعي، وذلك تنفيذًا لتوجيهات الرئيس عبدالفتاح السيسي قبل حلول شهر رمضان المبارك وعيد الفطر.
وشملت الحزمة، التي سيتم تنفيذها حتى نهاية العام المالي الحالي، دعمًا نقديًا مباشرًا لمستفيدي البطاقات التموينية و«تكافل وكرامة»، وتوسعة فرص العلاج على نفقة الدولة للحالات الحرجة، إلى جانب ضخ مخصصات مالية لإنهاء قوائم الانتظار، ودعم الفلاحين من خلال رفع أسعار توريد القمح.

 

الحكومة: دعم شامل من أجل استقرار المعيشة

قال المستشار محمد الحمصاني، المتحدث باسم مجلس الوزراء، إن الحزمة تهدف إلى “تخفيف الأعباء المعيشية عن المواطنين” في ظل الظروف الاقتصادية الراهنة، مؤكدًا أن الاحتياطي الاستراتيجي من السلع الأساسية آمن ويكفي لعدة أشهر، وأن الدولة ستتصدى لأي ارتفاعات غير مبررة في الأسعار. وأضاف أن الحزمة تشمل صرف مرتبات شهر فبراير مبكرًا وقبل رمضان، وردود فعل حكومية لتعزيز الرقابة على الأسواق، وذلك لضمان استقرار الأسعار.
كما أشادت الدكتورة مايا مرسي، وزيرة التضامن الاجتماعي، بتوجيهات الرئيس السيسي، واعتبرتها تعبيرًا واضحًا عن حرص الدولة على تعزيز شبكة الأمان الاجتماعي للفئات الأكثر احتياجًا قبل الشهر الكريم، مؤكدة التنسيق مع وزارة المالية لبدء التنفيذ الفوري للحزمة.

 

آراء اقتصادية: أهمية الحزمة في مواجهة التضخم

يرى خبراء اقتصاديون محليون أن الحزمة الاجتماعية تأتي في توقيت يتسم بضغوط ارتفاع الأسعار وتباطؤ القدرة الشرائية، معتبرين أن الدعم النقدي المباشر ودعم السلع الأساسية سيمنح الأسر مساحة أكبر لإنفاقها على الاحتياجات الضرورية. كما اشادوا بجهود الحكومة في تكثيف الحملات الرقابية لضبط الأسعار، ما يحدّ من تأثير أي ضغوط سوقية محتملة على المستهلكين.
وفي تحليل نشرته الجزيرة نت، أشارت إلى أن الحكومة تسعى من خلال هذه الحزمة إلى التعامل مع التحديات الاقتصادية بحزمة متكاملة تشمل الدعم النقدي والمعروض السلعي، داعية إلى ضرورة الاستمرار في سياسات الدعم طويل الأمد لضمان تحسين مستوى المعيشة بشكل مستدام.

 

نظرة دولية: دعم شبكات الأمان الاجتماعي

على الصعيد الدولي، يضع مراقبون الحزمة الاجتماعية المصرية في إطار أوسع من توسيع شبكات الحماية الاجتماعية كجزء من جهود مواجهة التحديات الاقتصادية العالمية وتخفيف أثرها على الفئات الضعيفة. ففي مراجعة حديثة حول شبكات الحماية في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، أبرز مركز تشاتام هاوس أهمية تطوير نظم الحماية الاجتماعية لتوفير قدر أكبر من المرونة الاقتصادية، والإشارة إلى أن البرامج التي تستهدف الفئات الضعيفة بالقيمة النقدية المباشرة – كما في مصر – يمكن أن تكون أكثر فاعلية في مواجهة الصدمات الاقتصادية.
كما يتماشى إعلان الحكومة مع ما تؤكد عليه مؤسسات دولية مثل البنك الدولي ومنظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة في سياق برامجهم لمواجهة انعدام الأمن الغذائي، والتي تعتمد على توسيع برامج الحماية الاجتماعية قصيرة وطويلة الأمد لضمان وصول الغذاء والاحتياجات الأساسية للمواطنين في الدول المتوسطة الدخل.
إضافة إلى ذلك، يرى محللون أن التوسع في الحماية الاجتماعية جزء من اتجاه عالمي يشجع الدول على تبني سياسات أكثر شمولية لحماية الشرائح الضعيفة في مواجهة تقلبات الأسواق العالمية وأسعار السلع، ما يعزز الاستقرار الاجتماعي ويحدّ من التوترات الناتجة عن التضخم أو الضغوط الاقتصادية.

 

التوازن بين الدعم والاستدامة المالية

وعلى الرغم من الترحيب الدولي بتحسين شبكات الأمان الاجتماعي، يشير بعض الخبراء إلى ضرورة تحقيق توازن دقيق بين الإنفاق الاجتماعي واستدامة المالية العامة وتقليل الاعتماد على الدعم غير المستهدف، مطالبين بالإبقاء على التركيز على إصلاحات طويلة الأمد في الاقتصاد لتعزيز الإنتاجية والنمو. ومع ذلك، توضح التجارب الدولية أن التوسع في الحماية الاجتماعية – إذا ما صاحبته سياسات مالية ونقدية سليمة – يمكن أن يسهم في تعزيز النمو الاقتصادي والعدالة الاجتماعية على المدى المتوسط.

 

نظرة مستقبلية: دمج السياسات لتحقيق التنمية

تأتي الحزمة الاجتماعية في مصر في وقت يتزايد فيه التركيز العالمي على التحول إلى نظم دعم أكثر مرونة واستدامة تستجيب للتغيرات الاقتصادية، وتعكس توجهات القيادة المصرية نحو تعزيز شبكة الأمان الاجتماعي بالتزامن مع برامج التحول الاقتصادي الكبرى. ومع تنفيذ الحزمة قبل رمضان ومع استمرار الحملات الرقابية للحفاظ على استقرار الأسعار، يبدو أن الحكومة تسعى إلى تخفيف عبء المعيشة على المواطنين بطريقة متوازنة، تستند إلى توسيع الحماية الاجتماعية دون إحداث ضغوط غير مبررة على الأسواق.