في ذكرى ميلاد الضيف أحمد.. موهبة استثنائية خطفها الموت مبكرًا
تحل اليوم ذكرى ميلاد الفنان الراحل الضيف أحمد، أحد أبرز نجوم الكوميديا في تاريخ الفن المصري، والذي وُلد في 12 فبراير عام 1936، ورحل عن عالمنا عام 1970، تاركًا خلفه مسيرة فنية قصيرة زمنيًا لكنها زاخرة بالأعمال التي رسخت اسمه في وجدان الجمهور.
بدأت ملامح موهبته الفنية تتشكل مبكرًا خلال سنوات دراسته في المرحلة الثانوية، قبل أن تتأكد وتتبلور على مسرح جامعة القاهرة، حيث شارك تمثيلًا وإخراجًا في عدد من العروض المسرحية الجامعية. وخلال تلك الفترة، حصد الميدالية الذهبية في مسابقة كأس الجامعات، في إنجاز عكس حضوره اللافت وموهبته المتفردة. وفي عام 1960 تخرج في قسم الاجتماع بكلية الآداب، ليبدأ بعدها خطواته الجادة نحو الاحتراف الفني.
جاءت نقطة التحول الكبرى في مشواره حين شاهده الفنان فؤاد المهندس في أحد العروض الجامعية، فأُعجب بأدائه واختاره للمشاركة في مسرحية «أنا وهو وهي» عام 1964، وهي التجربة التي فتحت له أبواب الانتشار الأوسع. غير أن الانطلاقة الحقيقية نحو النجومية تحققت عام 1967، مع تأسيس فرقة «ثلاثي أضواء المسرح» إلى جانب سمير غانم وجورج سيدهم، حيث قدم الثلاثي مجموعة من المسرحيات والإسكتشات الكوميدية الغنائية التي لاقت نجاحًا كبيرًا خلال ستينيات القرن الماضي، وأصبحت علامة مميزة في تاريخ المسرح المصري.
وعلى خشبة المسرح، تألق الضيف أحمد في أعمال عدة، من أبرزها «طبيخ الملائكة»، و«زيارة غرامية»، و«الرجل اللي جوز مراته»، مقدّمًا أداءً اتسم بالعفوية وخفة الظل والقدرة على انتزاع الضحكة بذكاء وبساطة في آن واحد.
أما في السينما، فشارك في عدد من الأفلام التي ما زالت حاضرة في ذاكرة الجمهور، منها «الأصدقاء الثلاثة»، و«الزواج على الطريقة الحديثة»، و«30 يوم في السجن»، و«شاطئ المرح»، كما خاض تجربة الكتابة من خلال فيلم «ربع دستة أشرار»، ليؤكد تعدد مواهبه الفنية.
ورغم أن رحيله جاء مبكرًا عن عمر ناهز 34 عامًا، فإن الضيف أحمد ظل اسمًا لامعًا في سجل الكوميديا المصرية، ونموذجًا للفنان الذي استطاع خلال سنوات قليلة أن يترك بصمة واضحة وأثرًا باقٍ في تاريخ الفن وقلوب محبيه.

