«حروب الشاشات» للدكتور أسامة السعيد.. في معرض القاهرة الدولي للكتاب
يصدر كتاب "حروب الشاشات - استراتيجيات الإعلام الدولي في زمن الصراعات"، أحدث إبداعات الدكتور أسامة السعيد، متزامناً مع معرض القاهرة الدولي للكتاب 2026 في دورته الـ57.
يغوص الكتاب في كواليس صراعات الإعلام بكل أدواته التقليدية والرقمية؛ فهو لا يتحدث عن التكنولوجيا فحسب، بل عن صناعة الهزيمة والانتصار في عصر السيولة المعلوماتية، وكيفية إدارة العقول، وإسقاط الدول بضغطة زر، وإعادة رسم خارطة العالم في غرف الأخبار وكواليس الشاشات المظلمة.
في هذا الكتاب، الصادر عن "بيت الحكمة للثقافة"، يقدم الدكتور أسامة السعيد خارطة طريق فكرية ترصد لحظة انتقال الإعلام من "القوة الناعمة" إلى "القوة الضاربة"، مما يجعله مرجعاً مهماً للمهتمين بصناعة القرار، والأمن القومي، وفلسفة التواصل في عالم محكوم بصراع الصور والكلمات.
ويناقش المؤلف عدداً من المحاور الرئيسية في فصوله؛ ففي محاولة لفهم أدوات الصناعة الهائلة ومسارات توظيفها، يطرح الفصل الأول سؤالاً مهماً: من يملك الإعلام الدولي؟ حيث يحدد مفهوم الإعلام الدولي ويستعرض بعض الإسهامات التي حاولت بلورته، ثم يرصد ويحلل مسارات وسائل الإعلام محاولاً الإجابة عن السؤال الشائك: من يصنع أجندة الاهتمام بتغطية الأحداث الكبرى على المستوى العالمي، ويسبغ الشرعية على طرف وينزعها عن الآخرين؟.
وتحت عنوان "صناعة العدو إعلامياً"، يناقش السعيد التأثير المطلق لوسائل الإعلام في إقناع الجمهور بتبني وجهة نظرها تجاه "العدو"، وهي القدرة التي قللت الدراسات المعاصرة من كونها منفردة في صناعة الرأي العام، خاصة في ظل ظهور وسائط غير تقليدية مثلت أولوية كمصدر معرفي للجمهور، مثل شبكة الإنترنت ومنصات التواصل الاجتماعي.
ويتناول في الفصل التالي "حرب السرديات" استراتيجيات الإعلام الغربي في معالجة الحرب على غزة، مؤكداً أن المنظومة الإعلامية الغربية لا تزال محكومة بكثير من القيود السياسية والثقافية (الاستشراقية) التي تحدد نظرتها لقضايا الشرق الأوسط، وبالأخص قضية الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، إذ تبرز انحيازات سياسية وتاريخية ومهنية ممنهجة. ويفند الكتاب تلك الانحيازات في فصل بعنوان: "انحيازات سافرة: اتجاهات الإعلام الغربي في تغطية الحرب على غزة"، مؤكداً أن البنية الغربية الداعمة لإسرائيل لا تزال متماسكة رغم ما يعتريها من تحولات نتيجة دخول منصات التواصل الاجتماعي.
كما يتضمن الكتاب محاور أخرى، منها: "نزيف الصورة" ويناقش تحولات الصورة الذهنية لإسرائيل عالمياً، و"إعلام الكراهية" الذي يحلل سياقات بناء "الإسلاموفوبيا" في الخطاب الغربي. ثم ينتقل إلى تناقضات الإعلام الأمريكي في الحرب على أفغانستان، وتحت عنوان "من الشتات إلى الشاشات: كيف تسعى طالبان لتغيير صورتها الإعلامية؟"، يرصد المؤلف القرارات والمواقف التي أعقبت عودة الحركة إلى الحكم، وطرح تساؤلات عميقة حول مدى التحول الحقيقي في ذهنية الجماعة.
كما يقدم الكتاب تحليلاً للتغطية الغربية لأزمة أوكرانيا كأداة للصراع مع روسيا في حرب إعلامية "غير باردة"، تؤكد أن الإعلام أداة فاعلة في حقيقة أن الصراع لم ينتهِ بعد. ثم يتطرق إلى الاستخدام المتطرف لمنصات التواصل الاجتماعي، راصداً ثغرات المواجهة التي تخدم الإرهاب، ويبحث في الشبهات التي تحوم حول تطبيق "كلوب هاوس" وتوظيفه سياسياً وأمنياً.
وفي الختام، يناقش الكتاب المستقبل الملتبس للإعلام بعد ظهور تقنيات الذكاء الاصطناعي، والتي تمثل فرصة كبيرة لتطوير المهنة لكنها تحمل تحديات جسيمة، مؤكداً أن "صحافة الذكاء الاصطناعي" ستخلق ثورة جديدة في صناعة الإعلام.