رئيس التحرير
أحمد ناصف
رئيس التحرير
أحمد ناصف

في معرض الكتاب.. «حلوة زي الحضن لما يتمنع الكلام» جديد لأحمد الشيخ

نشر
غلاف الديوان
غلاف الديوان

صدر حديثًا عن دار ارتقاء للنشر والتوزيع الدولي، ديوان جديد بعنوان «حلوة زي الحضن لما يتمنع الكلام» للشاعر أحمد الشيخ، والمشارك في الدورة السابعة والخمسين من معرض القاهرة الدولي للكتاب 2026، ضمن إصدارات الدار بصالة 1 – جناح A56.

يقع الديوان في 114 صفحة من القطع المتوسط، وبتقديم لافت من الناقد والشاعر محمد علي عزب، الذي لا يقدم نفسه بوصفه مجموعة قصائد متجاورة، بل كتجربة شعورية متماسكة، تتقدم ببطء وثقة داخل مساحة شديدة الحساسية: المسافة الفاصلة بين ما نريد قوله، وما لا نملك شجاعة الإفصاح عنه.

وتتحرك نصوص الديوان داخل نطاق إنساني كثيف: الحنين، الخذلان، الحاجة إلى الأمان، والخوف من الفقد، لكنها لا تقع في فخ البوح المباشر أو الشكوى، بل تعتمد على السرد الشعري والمشهدية، وعلى اقتصاد لغوي دقيق يراهن على الإيحاء أكثر من التصريح، وعلى الموسيقى الداخلية بدل الوزن الظاهر.

ومن زاوية نقدية، يمكن قراءة الديوان باعتباره امتدادًا لتجربة شاعر يمتلك وعيًا بنائيًا بالنص، نابعًا من خلفيته النقدية، حيث تتجاور الصورة مع الفكرة، ويتحوّل التفصيل اليومي إلى مفتاح دلالي، دون افتعال أو ادعاء رمزية زائدة. العامية هنا ليست سهلة، لكنها قريبة، ليست مباشرة، لكنها نافذة، وتلك معادلة نادرة.

عنوان الديوان نفسه «حلوة زي الحضن لما يتمنع الكلام» يعمل كمفتاح قراءة لا كجملة شاعرية فقط؛ فهو يلخص فلسفة النصوص، ويقترح موقفًا وجوديًا: أحيانًا يكون الصمت أكثر صدقًا من الكلام، ويصبح الجسد – أو الحضن تحديدًا – وسيلة تواصل أكثر إنسانية من اللغة.

ويأتي الإهداء:
«إلى اللي حضنهم كان أصدق من الكلام، وإلى الكلمة اللي ممكن تغيّر كل حاجة.. إلى كل اللي علموني إن الدنيا مش بتتفهم.. بس بتتكتب»
ليضع القارئ منذ اللحظة الأولى داخل أجواء العمل، ويمهّد لديوان لا يدّعي تفسير العالم، بل يكتفي بمحاولة كتابته.

ويعكس الديوان تطور تجربة أحمد الشيخ فنيًا ورؤيويًا، سواء على مستوى بناء القصيدة، أو الاشتغال على الصورة والموسيقى الداخلية، في مسار يزاوج بين الحس الإبداعي والوعي النقدي، دون أن يطغى أحدهما على الآخر.

ويمثل هذا الديوان الكتاب الخامس في المسيرة الإبداعية لأحمد الشيخ، والرابع في مشروعه لشعر العامية المصرية بعد دواوين: «بلسان جنوبي مبين»، «دوبامين»، «الناس اللي جوه»، إلى جانب روايته «فجورها وتقواها»، وهو مشروع يزداد وضوحًا مع كل إصدار، ويقوم على التعامل مع العامية لا باعتبارها لغة يومية فحسب، بل بوصفها أداة فنية قادرة على إنتاج معرفة حسية بالعالم.