رئيس التحرير
أحمد ناصف
رئيس التحرير
أحمد ناصف

إسرائيل تمهد لـ «حرب أهلية فى غزة» فى اليوم التالى لوقف النار

نشر
الدمار فى غزة
الدمار فى غزة

مع اعتماد مجلس الأمن قرارا بوقف إطلاق النار بقطاع غزة، تسابق إسرائيل الخطى لإيجاد خطة للقطاع في اليوم التالي لانتهاء الحرب التي اندلعت في 7 أكتوبر الماضي، وسط سيناريوهات جلها يسعى لترتيبات أمنية في القطاع، تنطلق من بوابة خلفية تحت لافتة تسليح أطراف فلسطينية؛ لتسهيل توزيع المساعدات في ظل نقص حاد في الغذاء.

هذا السيناريو وصفه خبراء في الشأن الإسرائيلي والفلسطيني، بأنه «شرارة لصناعة فوضى وحرب أهلية»، واعتبروه «الأخطر» على القضية الفلسطينية.

وسط مفاوضات جارية لإقرار هدنة هي الثانية منذ اندلاع الحرب، أعلنت إسرائيل الإثنين، أنها ستتوقف عن العمل مع وكالة الأونروا في غزة، دون أن تحدد بديلا لتقديم المساعدات.

غير أن ذلك الطرح يأتي بعد إعلان هيئةُ البث الإسرائيلية الرسمية، أن المؤسسة الأمنية تبحث توزيعَ مسدسات وأسلحة للقادة المحليين وشيوخ العشائر، من أجل الدفاع عن النفس أمام حماس، بهدف «خلق بديل حاكم لتنظيم توزيع المساعدات الإنسانية بعيدا عن حماس».

تطوير توزيع المساعدات

وذكرت صحيفة «وول ستريت جورنال» الأميركية، أن مسؤولين إسرائيليين «يعملون على تطوير خطة لتوزيع المساعدات في غزة، يمكن أن تؤدي في النهاية إلى إنشاء تصور لسلطة الحكم في غزة بقيادة فلسطينية».

وهذا الطرح يتجدد بعد ذكر صحيفة «جيروزاليم بوست» الإسرائيلية في 14 يناير الماضي، هذا السيناريو باعتباره فكرة لجأت إليها الولايات المتحدة في العراق وأفغانستان، بعد سقوط الأنظمة الحاكمة هناك، وسط رفض من تجمع العشائر الفلسطينية، وحماس التي تسيطر على القطاع منذ 2007.

تداعيات خطيرة

الدكتور طارق فهمي، المتخصص في الشؤون الإسرائيلية والمطلع على كواليس المفاوضات، قال في تصريحات لـ«سكاي نيوز عربية»: نحن إزاء معطيات خطيرة في هذا التوقيت، فالسلاح لدى حماس وفصائل غير منضبطة مثل المحسوبة على التيارات السلفية الجهادية وغيرها والعشائر لديها سلاح وإسرائيل تريد استكمال الأخير وهذا له تداعيات خطيرة.

تسليح إسرائيل لعناصر داخل غزة ليس للدفاع عن أنفسهم ولكن سيؤدي إلى صدامات ومواجهات خاصة مع حماس.

هناك مساران يجب الانتباه إليهما، الأول وهو المسار الذي ترتب له إسرائيل في حكم القطاع والاستعانة بالعشائر والقبائل الرئيسية لضبط المشهد الأمني، والسيناريو الثاني، هو دفع العناصر الفلسطينية للاقتتال أي حرب أهلية.

ويستشرف طارق فهمي، رئيس وحدة الدراسات الإسرائيلية بالمركز القومي لدراسات الشرق الأوسط مستقبل اليوم التالي مع هذه الخطة الإسرائيلية قائلا:  العشائر رفضت، لكن إسرائيل ماضية في هذا السيناريو، وستتحدث عن نزع سلاح حماس والمقاومة، وتعمل على دفع الفصائل الفلسطينية للمواجهة.

إسرائيل تريد تأليب المكونات الفلسطينية الداخلية، والعشائر الجهة المسلحة وهذا لعب بالنار، وفي ظل غياب قوى رسمية سيؤدي إلى انفلات أمني كبير لن تستطيع إسرائيل الوقوف أمامه.

المخطط المقابل المطروح أيضا هو إصلاح بعض الأجهزة الأمنية المحسوبة على السلطة وإدخالها لغزة، وسط ضغوط أميركية وأوروبية، والبديل عن العشائر تسليح قوة فلسطينية رمزية يقودها ماجد فرج رئيس المخابرات وعدد من الأمنيين السابقيين الذين يلقون قبولا.

دق أسفين بين سكان غزة

خالد سعيد الباحث فى الشئون الإسرائيلية والتاريخ العبري، يرى مستجدات إسرائيل الحالية بشأن اليوم التالي للحرب تتمثل في: دق أسفين بين سكان غزة، عبر محاولات تسليح عناصر فلسطينية ومحاولة توسيع الهوة بين كل الفصائل، وتفكيك أي جبهة موحدة ضدها.

الحرب الأهلية السيناريو المطروح إسرائيليا، الأول بغزة وسبق أن حاولت تطبيقه في الضفة وبين عرب 48 وليس بالضرورة عن طريق عناصر فلسطينية ولكن عن طريق مجموعة من المستعربين الإسرائيليين وعملاء إسرائيل.

ويرى سعيد أن مستقبل ذلك السيناريو في اليوم التالي للحرب سيجد صعوبة لأسباب بينها:

قيام حماس منذ سيطرتها على غزة في 2007 بالحديث عن قتل كثير من عملاء إسرائيل، ونجحت في 7 أكتوبر الماضي في مباغتة إسرائيل بموعد وملابس عملياتها دون أي رصد، وهذا يعني أن حماس قضت بصورة كبيرة على الموالين لتل أبيب، وسيكون من النادر أن ينضم أحد لسيناريو إسرائيل بشأن التسليح.

الخبير الفلسطيني، عبد المهدي مطاوع، المدير التنفيذي لمنتدى الشرق الأوسط للدراسات الاستراتيجية والأمن القومي يرى: سيناريو تسليح العشائر هو أحد سيناريوهات التي ابتكرها نتنياهو من أجل خلق بديل ليس ذا خلفية سياسية ويدربه على الإدارة، ولا يدفع مقابله ثمنا سياسيا، من أجل أن يتيح لإسرائيل السيطرة الأمنية على غزة عبره في ظل رفضها أن تحكم حماس أو السلطة الفلسطينية في اليوم التالي للحرب للقطاع.

هذا السيناريو سيفشل ولا يوجد مخرج آخر لنتنياهو سوى أن تكون السلطة الفلسطينية بحكومتها موجودة وأن يتم الترتيب لإعادة سيطرتها بالتدريج وصولا للانسحاب الإسرائيلي من قطاع غزة في إطار مسار لعملية سياسية سلمية تؤدي لقيام الدولة الفلسطينية.

لن ترغب أي دولة أن تتدخل لتتولى شؤون أمنية في غزة، في ظل مساع إسرائيلية لإنهاء القضية الفلسطينية والأوضاع بغزة.

إما المعاناة ومواجهاتها مع الدمار الموجود بالقطاع أو التهجير هذه خيارات الفلسطينيين في اليوم التالي للحرب.

جهاد الحرازين، الخبير الفلسطيني، أستاذ النظم السياسية والقيادي بحركة فتح، قال، إن التحركات الإسرائيلية الجديدة هي محاولات خلق حالة من البلبلة داخل المجتمع الفلسطيني، وأحدثها سيناريو تسليح أفراد من عائلات وعشائر تحت رقابة إسرائيلية.

هذا السيناريو لن يلقى قبولا من أبناء الشعب الفلسطيني، فهناك قيادة فلسطينية وهناك وعي وطني لن يقبل أن يكون تحت سيطرة أو مظلة الاحتلال.

السيناريو الإسرائيلي الجديد بالتسليح يأتي بعدما حاولت الدفع بالشعب الفلسطيني خارج بلاده وفشلت والآن تحاول المساس بالوحدة الفلسطينية والتضامن الشعبي عبر خلق مجموعة من الأشخاص التي تهدد السلم والأمن.

أعتقد أن محاولات إسرائيل لخلق حرب أهلية ستفشل خاصة وأن هناك رؤية عربية فلسطينية موحدة لليوم التالي للحرب تتمثل في وجود حكومة موحدة لا تقبل بأن يكون الاحتلال صاحب القرار في اليوم التالي من الحرب.

سيسقط مخطط الحرب الأهلية كما سقط مخطط التهجير القسري ولن تنجح عملية خلق ما يسمى بالروابط المحلية المدعومة من إسرائيل لتوزيع المساعدات، فالأونروا هي المعنية فقط بتوصيل المساعدات.

عاجل