رئيس التحرير
أحمد ناصف
رئيس التحرير
أحمد ناصف

اللواء درويش حسن: حطمنا أسطورة «الجيش الذى لا يقهر» في 10 رمضان

نشر
صورة أرشيفية
صورة أرشيفية

اللواء درويش حسن أحد ابطال معركة العاشر من رمضان يتذكر ملحمة العبور.. وانتصار العزة لمصر فيقول: قبل أن نتحدث عن انتصار العاشر من رمضان يجب ان ننظر إلى الوضع داخل سيناء وكيف أصبحت التنمية تدب فى كل ربوعها من شمالها لجنوبها وشرقها لغربها من مشروعات تنموية وحيوية بالإضافة إلى مشاريع تطوير قناة السويس والمنطقة الاستراتيجية الخاصة بها فكل هذا من ثمار حرب اكتوبر.

ونعود إلى انتصار أكتوبر فيعود اللواء درويش حسن درويش، قائد لواء مشاة ميكانيكي سابق وزميل أكاديمية ناصر بالذاكرة إلى حرب الاستنزاف حيث يقول: «تخرجت من الكلية الحربية ضمن الدفعة 55 في يوليو 1969، وفور التخرج لم نأخذ سوى يومين أجازة قبل الانضمام إلى وحداتنا بالجيش الثاني الميداني، برتبة الملازم توليت قيادة  فصيلة مشاة، فى إحدى الوحدات المتمركزة على الخط الدفاعي الأول على قناة السويس، بمنطقة القنطرة وشمالها وكان أمامنا 4 نقاط حصينة لخط بارليف -المنطقة الحيوية- التي تتحكم في محاور عمق سيناء وحدودنا مع العدو الاسرائيلي».

التدريب على الحرب

يضيف درويش: عند وصولي إلى القيادة لم أستطع الالتحاق مباشرة إلى بالكتيبة، نظرا لاشتباكها فى ذلك الوقت مع العدو الإسرائيلي لمدة يوم وليلة، فاستضافوني بالكتيبة المتمركزة على الخط الثاني لقواتنا، وكنت قائدا لفصيلة مشاة مدعمة مكونة من 40 إلى 50 جندي مقاتل والمكونة من مدافع ماكينة ورشاشات ومدفعية خفيفة مضادة للدبابات وقذائف الهاون، وكنا ندافع على مسافة 150 إلى 200 متر من العدو.

وكانت الاشتباكات تهدأ بالنهار وتنشط ليلًا، حيث كان العدو الإسرائيلي ينتج جميع أشكال النيران سواء مدفعية أو طيران أو هاونات أو رشاشات ثقيلة للتأثيرعلى معنوياتنا وعزيمتنا القتالية وإزعاج قواتنا المصرية، وكنا نتبادل الأماكن ما بين التقدم لأداء مهامنا القتالية في الأمام ثم العودة للخلف للتدريب، وتدخل كتيبة أخرى تتولى المهام، لنداوم على التدريب لما سيحدث في الحرب المستقبلة، مثل تجهيز القوارب للعبور ثم العبور بها في موانع مائية شبيهة بقناة السويس ثم مهاجمة خط بارليف وذلك عبر عدة ميادين للتدريب مشابهة لخط بارليف بأماكن بالمحسمة والبعالوة بنطاق الجيش الثاني.

الإعداد للمعركة

 وكان الجنود على كفاءة عالية واحترافية فى القتال وهم من الذين التحقوا بالجنديه منذ 1967 وما قبلها وكانوا مشتاقين للقتال ولا يجول فى خواطرهم إلا الثأر واستعادة الأرض، كما كنا نداوم على تغيير مواقعنا ولا نمكث أكثر من شهر تجنبًا للإصابة المجندين بأي صفات سلبية من طول فترة اتخاذهم لاوضاع دفاعية وإنما كنا نغرس فيهم العقيدة القتالية والهجومية باستمرار بل نداوم التدريب على عبور الموانع المائية ومهاجمة النقاط الحصينة للعدو حتى توقف القتال مع اتفاقية روجرز أغسطس 1970 الذى تم استغلال فترة وقف إطلاق النار في تحسين المواقع الدفاعية.

يوم العبور

وعن يوم العبور يقول اللواء درويش حسن إنه في يوم العاشر من رمضان، وبالتحديد في الساعة 12ظهرًا، علمنا أن الحرب ستبدأ بعد عودة قواتنا الجوية من تنفيذ الضربة الجوية وتدمير الأهداف التي تعوق تقدم  قواتنا في عمق العدو - ثم التمهيد النيرانى للمدفعية، ثم نتحرك كجنود مشاة تحت ستر نيران المدفعية الساعة 2.20 ظهرًا للموجة الأولى، وبالفعل بدأنا كسلاح مشاة بتجهيز «الشدة»، وبها احتياجاتنا من ذخائر ومؤن لمدة 72 ساعة لأننا سنعبر على قوارب، ثم نتسلق ساتر ترابي، ثم نترجل ونقاتل ولن تصل لنا امدادات قبل 48 ساعة على الأقل بعد مد الجسور وعبور الدبابات، وبمجرد عودة أول سرب من قواتنا الجويه عمت الجنود حالة من الفرحة، ولم تلتزم بالتوقيت المحدد وعبرت الموجات الأولى في الساعة 2.10 ظهرا، لنتسلق الساتر الترابي لخط بارليف بإرتفاع 20 متر بزاوية 45 درجة، وكان الفرد يحمل احتياجاته وسلاحه وألغام وأخرين يحملون المدافع الماكينة الرشاشة والمدافع المضادات للدبابات، وكانت تشكل حملا وأثقال عالية ولكن مع التدريب والإرادة كانت لا تمثل لنا أي عبء، وبالفعل تسلقنا الساتر الترابي ووطأت أقدامنا سيناء بالضفة الشرقية لقناة السويس.

اقتحام النقاط الحصينة

ويواصل درويش:  كنت وقتها برتبة «نقيب»، وكانت خطتنا تعتمد على تجنب النقاط الحصينة لخط بارليف في منطقة الدفرسوار وشمالها عند البحيرات الُمرة، ونعبر من شمالها بحيث نحاصرها، ونقطع عنها أي إمدادات أو دعم تمهيدًا للاستيلاء عليها، وبالفعل في 9 أكتوبر هاجمنا هذه النقاط المحاصرة لمدة 3 أيام رغم أنها كانت تستطيع الدفاع لمدة شهر كامل، وبقوة سرية مشاة مدعمة بالدبابات والمدفعية تم اقتحام  النقطتين الحصينتين وتم أسر 35 جنديا وضابط وطبيب من نقاط الدفرسوار الشمالية والجنوبية، وكنا أول مرة نرى جنود وضباط العدو وجها لوجه، ووقتها انتاب الجنود حالة من الرغبة في الثأر والانتقام ولكننا تمالكنا غضبنا وأسرناهم أحياء تمهيدًا لتسليمهم للقيادة المصرية.

ويضيف: كانت تخصص لنا المهام كوحدة فرعية مشاة تباعًا  بشكل يومي حتى تم الاستيلاء على خط بعمق من 4 إلى 5 كيلومتر شرقا،  ثم صدرت الأوامر بتطوير الهجوم بأوامر من القيادة الأعلى، وكنا نواجه الدبابات ونمنع أي مدرعات العدو من الاقتراب من قواتنا وتم الاستيلاء على مساحات فى  سيناء تصل من 12 إلى 15 كيلومتر شرق القناة ونجحت قواتنا في كسر وتعرية أكذوبة "الجيش الذى لا يقهر".

عاجل