رئيس التحرير
أحمد ناصف
رئيس التحرير
أحمد ناصف

البنوك السعودية بصدد إصدار قياسي للسندات لتمويل المشاريع الضخمة

نشر
مستقبل وطن نيوز

من المحتمل أن تصدر البنوك السعودية مبلغاً قياسياً من الديون هذا العام؛ حيث يضغط نقص السيولة على جدول أعمال التحول الاقتصادي الذي تبلغ تكلفته تريليونات الدولارات ويقوده ولي العهد الأمير محمد بن سلمان.

قد تحتاج البنوك إلى إصدار ما لا يقل عن 11.5 مليار دولار من السندات بالعملات المحلية والأجنبية، حسب "بلومبرج إنتليجنس"، لجمع النقد لتمويل مشروعات "رؤية 2030"، وهي خطة تهدف إلى تحويل المملكة العربية السعودية من اقتصاد يعتمد على النفط إلى اقتصاد يدر الدخل من كل المجالات بما في ذلك السياحة والتكنولوجيا، وسيكون ذلك رقماً قياسياً جديداً يتجاوز الـ10 مليارات دولار التي تم إصدارها في عام 2022.

الحجم الهائل للاستثمار المطلوب، إلى جانب تباطؤ نمو الودائع في بنوك المملكة ونقص الاستثمار الأجنبي في المملكة العربية السعودية، يعني أن البنوك بحاجة إلى الاعتماد بشدة على الاقتراض لتوفير الأموال للمشروعات الضخمة مثل التطوير العمراني في "نيوم" ومدينة "القدية" الترفيهية، بحسب شركة "جدوى للاستثمار" ومقرها في الرياض.

وقال جيمس ريف، كبير الاقتصاديين السابق في "جدوى" والذي تم تعيينه منذ ذلك الحين بالصندوق السيادي السعودي: "المسألة الوحيدة التي أعتقد أنها الأكثر إثارة للقلق بالنسبة لمشروع (رؤية 2030) بأكمله هي نقص رأس المال"، "النظام المصرفي السعودي لديه قدرات محدودة على تقديم قروض جديدة".

تسارع إصدار السندات

تواجه البنوك في السعودية صعوبات في توفير السيولة حيث تجاوز نمو القروض الودائع لدعم الاقتصاد المحلي الذي انكمش العام الماضي.

وستحتاج السعودية إلى 640 مليار دولار للإنفاق على أعمال البناء على مدى السنوات الخمس المقبلة بناءً على المشاريع الحالية، وفقاً للبيانات التي جمعتها شركة التحليلات "ميد بروجكتس" (MEED Projects) ومقرها في دبي، ويشير ذلك إلى أن البنوك قد تحتاج إلى توفير نحو 384 مليار دولار خلال تلك الفترة إذا قامت بتمويل 60% من المشروعات، باستخدام مزيج من المزيد من الودائع والديون.

ما يزال نمو الودائع السعودية هو المحرك الرئيسي للتمويل، لكن حوالي 15% من رأس المال المطلوب قد يتم تدبيره من الديون، حسب إدموند كريستو، كبير المحللين الماليين في "بلومبرج إنتليجنس"، ومن شأن ذلك أن يتطلب إصدار أدوات دين جديدة بقيمة لا تقل عن 11.5 مليار دولار سنوياً.

وقال كريستو المقيم في دبي: "البنوك لا تملك السيولة اللازمة لدعم حجم احتياجات البناء لكنها ستجمع المزيد من الودائع وتستفيد من سوق الديون الدولية".

ويظهر إصدار الديون بالفعل علامات التسارع. تم بيع ما قيمته حوالي 6.8 مليار دولار من أدوات الدين حتى الآن منذ مطلع 2024، وفقاً لـ"بلومبرج إنتليجنس"، ويقارن ذلك بمبلغ 5.4 مليار دولار أصدرتها البنوك المحلية خلال العام الماضي بأكمله.

تأجيل بعض المشروعات

على الرغم من متطلبات التمويل الطموحة، ما تزال ميزانيات البنوك السعودية تتمتع بأداء جيد، تصنف وكالة "ستاندرد آند بورز" معظم البنوك الرئيسية عند الدرجة الاستثمارية مع نظرة مستقبلية مستقرة، وقالت إنها (البنوك) لن تكون قادرة على تحمل عبء الإنفاق الكامل لرؤية 2030.

يتم تمويل المشاريع أيضاً بشكل كبير من قبل الحكومة المركزية والكيانات المرتبطة بها.

وقال صندوق الاستثمارات العامة، الذي تتوافر لديه أموال كبيرة، إنه يهدف إلى استثمار 70 مليار دولار سنوياً بعد عام 2025، ويدرس خططاً لجمع تلك الأموال الخاصة به.

هناك إشارات أيضاً على أن الموعد النهائي في 2030 قد يمر دون إتمام كل الإنجازات، فقال وزير المالية السعودي محمد الجدعان في ديسمبر إن بعض المشروعات قد تؤجل في ضوء احتمال الحاجة إلى مزيد من الوقت لبناء قدرات الإنتاج والقوة العاملة.

وقالت زينة رزق، الشريكة والمديرة المشاركة للدخل الثابت في "أموال كابيتال بارتنرز" إن الشركة تتوقع أن تصدر الحكومة، إلى جانب الشركات الحكومية والكيانات الأخرى، سنداتها الخاصة، ويشمل ذلك 3 مليارات أخرى من صندوق الاستثمارات العامة.

قد يساعد نجاح البنوك والحكومة في طرح السندات على تعويض الضغوط الناجمة عن فتور أسعار النفط، التي تسبب فجوة في الموارد المالية للدولة، فقد انخفضت إيرادات المملكة من صادرات النفط في العام الماضي بنحو 80 مليار دولار، لتصل إلى 248 مليار دولار، وهذا التراجع أدى إلى ظهور العجز في الموازنة، ما يعد تذكيراً بالاعتماد الكبير للبلاد على أسعار الطاقة المرتفعة.

وقالت وكالة "فيتش" الشهر الماضي إن السعودية تحتاج لأن يتجاوز سعر الخام 90 دولاراً للبرميل العام الجاري لتحقيق التوازن في ميزانيتها، وهو أعلى من سعر خام برنت الحالي الذي يقارب 85 دولاراً للبرميل، ومع احتساب الإنفاق المحلي للصندوق السيادي السعودي، ستحتاج المملكة لأن يصل سعر النفط إلى 108 دولارات للبرميل، وفق "بلومبرج إيكونوميكس".

تحسن السيولة

هناك دلائل على تحسن السيولة منذ بداية العام، مما يشير إلى أن البنوك قد يكون لديها مساحة كبيرة للمناورة قبل أن تحتاج إلى الاستفادة من أسواق الدخل الثابت، وتراجع مقياس رئيسي لتكاليف الاقتراض في المملكة العربية السعودية، المعروف باسم "سايبور"، منذ ارتفاعه إلى نحو 6.4% في يناير، على الرغم من أنه لا يزال أعلى بكثير من 6% وسط ارتفاع أسعار الفائدة في الولايات المتحدة.

وارتفعت ودائع البنك المركزي لدى البنوك السعودية في يناير، وانخفضت نسبة صافي القروض إلى الودائع النظامية –وهو مقياس يراقبه البنك المركزي السعودي عن كثب– إلى 80.1% بعد أن بلغ متوسطه أكثر من 80.5% في عام 2023، مما يوضح تغطية الكثير من القروض.

وقال سامر جميعان، الشريك ورئيس البنية التحتية في شركة "كيه بي إم جي" (KPMG) في السعودية: "من المهم أن نتذكر أن حجم التمويل المطلوب كبير"، "السيولة لن تنضب، لكن القرار السليم الذي يجب فعله هو البدء في الاستفادة من أسواق رأس المال".

عاجل