رئيس التحرير
أحمد ناصف
رئيس التحرير
أحمد ناصف

«دانيال وساندي».. لماذا تسمى العواصف والأعاصير بأسماء أشخاص؟

نشر
الإعصار «دانيال»
الإعصار «دانيال» في ليبيا

ضربت العاصفة دانيال المدمرة مؤخرًا ليبيا حتى أنها أخفت مدنًا ليبية بالكامل، كأنها لم تكن موجودة؛ لتنضم إلى قائمة سلسلة طويلة من الأعاصير والعواصف المفزعة منها الإعصار ساندي الذي ضرب الساحل الشرقي للولايات المتحدة الأمريكية وكندا الشرقية، والإعصار جوليا الذي ضرب ساحل نيكاراجوا وسط البحر الكاريبي.

 

لكن يبقى السؤال لماذا يتم تسمية الأعاصير على الأعاصير والعواصف بأسماء أشخاص ذكور أو إناث؟ 

وتعود تسمية العواصف والأعاصير إلى نظام دولي وضعته لجنة الأعاصير التابعة لوكالة الأرصاد الجوية الأمريكية؛ حيث إنه يتم اقتراح الأسماء من خلال لجنة تحديد الأسماء الوطنية للأعاصير في أمريكا.

الإعصار ساندي

 

ويتم الرجوع والاستناد في تسمية العواصف والأعاصير إلى قائمة مرتبة أبجديا؛ ففي كل مرة تقع عاصفة أو إعصار يختار العلماء اسم العاصفة أو الإعصار من قائمة محددة مسبقًا يتم تحديثها بشكل دوري؛ ويتم اختيار الأسماء من مجموعة متنوعة من الثقافات واللغات، بحيث تكون مألوفة للأشخاص في جميع أنحاء العالم.

فيما يتم إطلاق أسماء أشخاص على الأعاصير لسهولة تمييز الأعاصير بعضها عن بعض. 

كذلك تكون ضرورية لمساعدة الجماهير على معرفة الكثير من المعلومات عن تلك الكوارث الطبيعية، التي من الممكن أن تتسبب في أضرار جسيمة بشريا وماديا، ويساعد المواطنين على حماية أنفسهم من مخاطر تلك الأعاصير وتداعياتها الكارثية.

كما تسهل التسمية تذكر تلك الأعاصير وتمييزها؛ حيث تتشكل الأعاصير في كثير من الأحيان، لذلك من المهم أن تكون قادرًا على تمييزها عن بعضها البعض.

أيضا تأتي تسمية الأعاصير والعواصف بأسماء محددة لإحياء ذكرى الأشخاص الذين ماتوا فيها، ففي بعض الحالات، يتم تسمية الأعاصير على اسم الأشخاص الذين ماتوا في الأعاصير السابقة، وهذا بمثابة إحياء لذكراهم، وطريقة لإظهار التضامن مع أسرهم وأصدقائهم.

الإعصار جوليا

في البداية كانت الأعاصير تسمى بأسماء أشخاص غير محبوبين، منذ العام عام 1953 تم الاتفاق على قائمة مسبقة من الأسماء الذكور والإناث من خلال لجنة الأعاصير التابعة لوكالة الأرصاد الجوية الأمريكية، بحيث يتم تدوير تلك القائمة كل عام؛ لكن بشرط ألا يتكرر اسم واحد لأكثر من عاصفة أو إعصار في نفس العام.

 وبدأت ممارسة تسمية العواصف والأعاصير المدارية للمساعدة في التعرف السريع على العواصف أو الأعاصير في رسائل تحذيرية للجماهير؛ يسهل الإبلاغ عن الأعاصير المدارية في وسائل الإعلام.

 

في حين يتم إعطاء أسماء للعواصف المدارية عندما تتحرك في نمط دوران دائري، وتصل سرعة الرياح لـ63 كم/ الساعة، وتتطور العاصفة المدارية إلى إعصار عندما تصل سرعة الرياح إلى 119 كم/ الساعة. 

في السابق كانت الأعاصير والعواصف تسمى بأسماء بعض القديسين مثل إعصار "سانت بول"، وإعصار "سانت لويس" و"سانتا ماريا".

أيضًا كان يتم تسمية بأسماء السنوات التي حدثت فيها مثل إعصار 1898م الذى ضرب الولايات المتحدة في ولاية جورجيا.

وفي أثناء الحرب العالمية الثانية بدأ خبراء الأرصاد يطلقون على الأعاصير أسماء زوجاتهم وبناتهم، وإن اشتدت العواصف تسمى بأسماء أشخاص مكروهين ومن هنا جاء هذا التقليد.

وقبل أيام تأثرت بعض المدن الواقعة في الشمال الغربي لمصر بالعاصفة دانيال، التي تسببت في خسائر فادحة ومدمرة في بعض المدن الليبية؛ خاصة مدينة درنة شرق ليبيا؛ حيث خلفت وراءها أعدادا كبيرة من الضحايا والخسائر المادية التي باتت تستعصي على الحصر.

إعصار «دانيال»

الإعصار دانيال

 

تستند تسمية العواصف والأعاصير إلى مجموعة معايير دولية؛ حيث تبدأ القائمة بحرف A ثم ترتيبها أبجديًا، وفي كل مرة تقع عاصفة أو إعصار يأخذ العلماء اسمًا أبجديًا يطلقونه على النظام الجوي بحسب الترتيب الأبجدي، وفي هذا الإعصار الأخير الذي ضرب ليبيا وقع الاختيار على اسم "دانيال".

 

معنى اسم «دانيال» 

 

“دانيال” هو اسم توراتي، أي أنه مأخوذ من كتاب اليهود التوراة، وهو اسم عبري، كما أنه اسم علم، مذكر، يسمى به الرجال، وله معنى ان الله يقضي، أو الله قاضٍ، ما يعني أيضًا أنه يقضي باسم الخالق، وفي الأصل يكتب “دانيئيل”.

 

 وعند بني إسرائيل اسم لأحد الأنبياء المعروفين، ويعتبرونه واحدًا من كبار هؤلاء الأنبياء، وعاش في بلاد بابل مأسور، ولم يكن مجرد نبي من أنبياء بني إسرائيل، بل كان له في التوراة سفر باسمه، واتخذته بلاد الشام من أسماء أولادها، ويقال في الإنجليزية  “DANIEL”.

عاجل