رئيس التحرير
أحمد ناصف
رئيس التحرير
أحمد ناصف

«خريف الإرهاب».. داعش يودع الشرق الأوسط إلى هذه الدول

نشر
تنظيم داعش
تنظيم داعش

أخيرًا اعترف تنظيم داعش الإرهابي بهزيمته ودحره؛ وبدأ يبحث عن ملاذ آمن في دول جديدة ترجح مؤشرات قوية أنها سوف تكون أمريكا اللاتينية.

فبعد أعوام من نشر الدمار والخراب، وتفكيك الدول وهدم المؤسسات ونشر الفوضى في معظم دول الشرق الأوسط؛ عبثًا يحاول تنظيم داعش الإرهابي تحوي وجهته المقبلة إلى دول أمريكا اللاتينية؛ بعيدًا عن دول الشرق الأوسط التي تحولت إلى مقبرة لم ينجو منها سوى بقايا فلول سحيقة وأسمال بالية لم تعد تستعصي نهايتها على أضعف الدول. 

   لكن لماذا أمريكا اللاتينية..  في تقرير مفصل، نشر مرصد الأزهر لمكافحة التطرف علق فيه على ما نشر في بعض الصحف العالمية حول مظاهر انتشار تنظيم داعش في مناطق مختلفة من أمريكا اللاتينية. 

لكن تبقى الإجابة ملحة حول تأكيد تقرير مرصد الأزهر لمكافحة التطرف بتحديد أمريكا اللاتينية وجهة داعش المقبلة؛ حيث أكد المرصد أن الاعتقالات المتتالية التي حدثت أخيرا كشفت عن محاولات التنظيمات المتطرفة، وبخاصة داعش، اختراق أمريكا اللاتينية، وإيجاد ملاذ آمن لها هناك.

 

ولفت مرصد الأزهر لمكافحة التطرف إلى أن هذه القارة تمثل للتنظيمات المتطرفة أرضا خصبة نوعا ما؛ حيث يمكن لهم أن ينشطوا فيها بسهولة أكبر من أماكن أخرى يتم تضييق الخناق عليهم فيها، كقارة أوروبا.

وأشار نشر مرصد الأزهر لمكافحة التطرف إلى زيادة ملحوظة في أنشطة داعش، في بعض دول أمريكا اللاتينية؛ خاصة في البرازيل، والأرجنتين، وتشيلي، وكولومبيا.

وأوضح مرصد الأزهر لمكافحة التطرف أنه على الرغم من أن أنشطة تنظيم داعش الإرهابي في هذه الدول ليست بالمستوى نفسه الذي شهدته بعض دول الشرق الأوسط، أو أوروبا؛ إلا إنه من المرجح أنها سوف تشكل تحديًا كبيرًا للحكومات في المنطقة؛ ما يستدعي تحركات فعالة لمكافحتها.

 

كما يؤكد مرصد ا الأزهر لمكافحة التطرف على قدرة هذه التنظيمات المتطرفة، خصوصا داعش على التواصل والتأثير على أنصارها عبر وسائل التواصل الاجتماعي، ومواقع الإنترنت، فضلا عن سعيها الحثيث إلى استقطاب المزيد للانضمام إلى صفوفها. 

 

وتختلف مستويات الإرهاب، والعنف في أمريكا اللاتينية؛ حيث تشهد بعض الدول في المنطقة مستويات عالية من الإرهاب، والعنف المتعلق بالتنظيمات المتطرفة، والإجرامية غير المحسوبة أيديولوجيًا على التيار الديني. 

 

ويعود وجود هذه التنظيمات، وانتشار أنشطتها الإرهابية إلى عدة عوامل، بما في ذلك الفقر، والصراعات السياسية، والاقتصادية، واستغلال شبكات الإتجار بالبشر، و شبكات تهريب المخدرات، وغسيل الأموال. 

 

وكشف تقرير مرصد الأزهر لمكافحة التطرف أن انتشار الفكر المتطرف في منطقة بعينها لا يستلزم وجود عناصر متطرفة على الأرض، لا سيما ‏في ظل تطور استخدام الفضاء الإلكتروني للتواصل، والتنسيق في جميع أنحاء العالم. 

وتزداد تعقيد معضلة الإرهاب، والتطرف في المنطقة مع التحول الرقمي، والتطور التكنولوجي؛ حيث يستخدم المتطرفون منصات التواصل الاجتماعي، والإنترنت كوسيلة للتحريض، وتجنيد مزيد من العناصر

 

توسع أنشطة داعش في البرازيل

 

وحذر التقرير الذي صدر عن مرصد الأزهر لمكافحة التطرف من تركز أنشطة داعش وأنصاره بشكل رئيسي في البرازيل؛ حيث إن الحادث الأخير الذي وقع في 12 يونيو 2023 كان أوضح دليل على ذلك؛ إذ ألقت الشرطة البرازيلية القبض على أحد المسافرين، وهو في طريقه للانضمام لتنظيم داعش، وكان هذا الشخص يتبادل الرسائل مع أفراد التنظيم عبر تطبيقات المراسلة.

 

شبكة إرهابية لتجنيد الأطفال لصالح التنظيمات الإرهابية في البرازيل

 

 

فيما نوهت صحيفة "إنفوباي" الأمريكية في أول مايو 2023، أن قوات الشرطة البرازيلية كشفت عن شبكة إرهابية لتجنيد الأطفال لصالح التنظيمات الإرهابية في البرازيل؛ حيث اختطفت 5 أطفال من منطقة الأمازون، التي تقع شمال غرب البلاد، ونقلتهم خارج البلاد للتدريب على القتال، والأعمال الإجرامية، في حين تمكنت الشرطة البرازيلية من إنقاذ 15 شابًا آخرين، تم تلقينهم أفكارا متطرفة؛ بغرض الانضمام لصفوف التنظيمات الإرهابية.

 

وفي مايو 2018، تمكنت السلطات البرازيلية من تفكيك خلية إرهابية مكونة من 11 برازيليا ‏كانت تخطط لتنفيذ هجمات بالبلاد، وكذلك محاولة تجنيد متطرفين لإرسالهم إلى صفوف ‏التنظيم بسوريا.

 

وفي شأن ذي صلة تمكنت الشرطة البرازيلية، في يوليو 2016 من القبض على عشرة ‏أشخاص للاشتباه بانتمائهم لجماعة تدعم داعش‎؛ حيث ‎‏كانت هذه الجماعة تستعد لأعمال "إرهابية" خلال دورة ‏الألعاب الأولمبية في "ريو دي جانيرو" في أغسطس 2016.

ومن خلال متابعته لتحركات التنظيمات المتطرفة التي تسيء للإسلام، وتتخذ من الدين شعارًا لها، سلط مرصد الأزهر لمكافحة التطرف الضوء على ما نُشر مؤخرًا في بعض الصحف العالمية حول مظاهر تواجد تنظيم "داعش" في مناطق مختلفة من أمريكا اللاتينية. 

 

تزايد أنشطة داعش في الأرجنتين

 

وفي سياق متصل، سلطت صحيفة "لا ناثيون" الأرجنتينية، بتاريخ 10 يونيو 2023م، الضوء على اعتقال قوات مكافحة الإرهاب التابعة للشرطة الفيدرالية مواطنًا بتهمة وجود صلات بتنظيم "داعش" الإرهابي، والتخطيط لتصنيع قنابل يدوية. 

ووفقًا للتحقيقات الأولية، فإن المشتبه به كان يتواصل مع أفراد ينتمون للتنظيم في مختلف أنحاء العالم عبر تطبيق "تليجرام"، وكان يسعى إلى الحصول على تعليمات، وإرشادات خاصة بتصنيع القنابل بغرض تنفيذ هجمات إرهابية، وقد تم تحديد هويته من خلال عملية استخباراتية دقيقة. 

وفي السياق ذاته، سلط موقع "تشاكو ديا بور ديا" الصادر بالإسبانية‏، في ١٥ يونيو ٢٠٢٣م، الضوء على تحذيرات مكتب التحقيقات الفيدرالي من وجود خلية إرهابية تابعة لتنظيم "داعش" في الأرجنتين، وذلك بعد القبض على المواطن الأرجنتيني؛ بالإضافة إلى ذلك، أمر القاضي الفيدرالي في "سانتياجو" بتتبُّع أحد الشباب للاشتباه في كونه شريكًا لهذا المعتقل، وعلى صلة أيضًا بتلك الأنشطة المتطرفة. وما يزيد من احتمالية صحة هذه التوقعات هو أن مكتب التحقيقات الفيدرالي (FBI) للولايات المتحدة الأمريكية، كان قد أبلغ السلطات الأرجنتينية في ٣٩ مايو ٢٠٢٣م باحتمال وجود "خلية" تابعة لتنظيم "داعش" الإرهابي في مدينة "سانتياجو ديل استيرو"، الأمر الذي يستلزم الدقة، والتحري في الأمر، وتتبع كل من كانوا على صلة بهذا المعتقل. 

يذكر أن وجود داعش في الأرجنتين يرجع إلى وقت ليس بالقريب، ففي عام ٢٠١٧م، اخترقت مجموعة تابعة لتنظيم ‏داعش الإرهابي لمدة ٢٠ دقيقة الموقعَ الرسمي الإلكتروني للجيش الأرجنتيني، وقامت بوضع صورة تضم مجموعة ‏من مقاتلي التنظيم بعنوان " الله أكبر، نحن داعش، سيعرفوننا في الأرجنتين قريبًا". 

 

ولا شك أن تلك الاعتقالات المتتالية التي حدثت مؤخرًا تكشف عن محاولات التنظيمات المتطرفة، وبخاصة داعش، اختراق أمريكا اللاتينية، وإيجاد ملاذ آمن لهم هناك، حيث إن هذه القارة تمثل لهم أرضًا خصبة نوعًا ما، ويمكن لهم أن ينشطوا فيها بسهولة أكبر من أماكن أخرى يتم تضييق الخناق عليهم فيها، كقارة أوروبا. كما توضح تلك الاعتقالات للعناصر الإرهابية انعكاسات تهديداتها في أمريكا اللاتينية، وخطورتها، ويقظة السلطات الأمنية في تلك الدول. 

 

ومرة أخرى يؤكد مرصد الأزهر على قدرة هذه التنظيمات المتطرفة، خصوصًا داعش على التواصل والتأثير على أنصارها عبر وسائل التواصل الاجتماعي، ومواقع الإنترنت، فضلًا عن سعيها الحثيث إلى استقطاب المزيد للانضمام إلى صفوفها. 

ومن هذا المنطلق يؤكد مرصد الأزهر لمكافحة التطرف أن انتشار الفكر المتطرف في منطقة، أو مكان بعينه لا يستلزم وجود عناصر متطرفة على الأرض، لا سيما ‏في ظل تطور استخدام الفضاء الإلكتروني للتواصل، والتنسيق في جميع أنحاء العالم. ويرى في هذا الصدد ضرورة التعاون، ليس فقط بين الأجهزة الأمنية في مكافحة الإرهاب، بل أيضًا بين المؤسسات الدينية المختلفة؛ بغرض تكثيف عملية التوعية بمخاطر الإرهاب والتطرف، ومكافحته بالفكر، وعدم الاقتصار على المكافحة الأمنية فقط، وأن مجابهة الأفكار المغلوطة بنشر الأفكار الصحيحة هو السبيل للحد من انتشار ظاهرة التطرف والقضاء عليها. 

 

عاجل