رئيس التحرير
أحمد ناصف
رئيس التحرير
أحمد ناصف

النفط يتراجع لليوم الثاني مع استئناف العمل في حقل ليبي رئيسي

نشر
مستقبل وطن نيوز

تراجع النفط لليوم الثاني على التوالي مع استئناف العمل في أحد حقول الإنتاج الليبية الرئيسية، إضافة إلى تخييب النمو الاقتصادي الصيني للتوقعات.

انخفض خام برنت، المعيار القياسي العالمي، إلى نحو 79 دولاراً للبرميل بعدما خسر 1.8% يوم الجمعة. وقال شخص مطلع إن الإنتاج استؤنف في حقل الشرارة، أحد أكبر حقول النفط الليبية، بعدما توقفت المظاهرات في الموقع. وقبل اضطرابات الأسبوع الماضي، كان الحقل ينتج 250 إلى 260 ألف برميل يومياً تقريباً.

على الجانب الآخر، توسع الاقتصاد الصيني بوتيرة أبطأ من المتوقع في الربع الثاني من العام الجاري، مع تراجع الإنفاق الاستهلاكي بشكل ملحوظ في يونيو. لكن رغم ذلك، صعد الطلب بشكل واضح على النفط في أكبر دولة مستوردة للخام في العالم، مرتفعاً 14% خلال الشهر الماضي مقارنة بنفس الفترة قبل عام.

عودة النفط إلى 80 دولاراً هل تعني صيفاً ساخناً بسوق الخام؟

 

كان الرهان على نقص المعروض في سوق النفط رهاناً خاسراً خلال أغلب العام الجاري لكن هناك علامات أخيراً على أنه يؤتي ثماره.

بعد تراجعه لأشهر، ارتفع الخام فوق 80 دولاراً في لندن الأسبوع الماضي على خلفية تعافي الطلب على الوقود في الصين وأماكن أخرى من فترة الوباء ليصل لمستويات قياسية جديدة، وفي الوقت ذاته، يُرجح أن تتسبب تخفيضات الإنتاج من قبل السعودية وحلفائها في "أوبك+" في استنزاف المخزونات العالمية سريعاً.

قالت توريل بوسوني، رئيسة أسواق النفط في وكالة الطاقة الدولية، ومقرها باريس، في مقابلة مع "تلفزيون "بلومبرج": "نتوقع نقصاً حاداً في المعروض في السوق… ومع الارتفاع الموسمي في الطلب، نعتقد أن هناك احتمالاً بأن تواصل الأسعار الصعود خلال الربع الثالث".

وبخلاف مكافأة التجار المراهنين على الصعود، من شأن ارتفاع الأسعار إعطاء دفعة لمنتجي الطاقة من تكساس إلى موسكو، لكنه سيهدد الاقتصاد العالمي، الذي استفاد مؤخراً من تراجع تكاليف الوقود وانخفاض التضخم، وسيؤثر على مصائر القادة السياسيين- من محاولة إعادة انتخاب الرئيس جو بايدن، إلى الحرب التي شنها فلاديمير بوتين في أوكرانيا.

نقطة تحول أم أرضية للسعر


لم يتضح بعد ما إذا كانت عودة خام برنت إلى مستوى 80 دولاراً للبرميل تمثل نقطة تحول تنذر بارتفاع كبير قادم في الأسعار. ولا تزال غيوم العاصفة الاقتصادية تلقي بظلالها على الأفق، بدءاً من المؤشرات الصينية الهزيلة إلى ارتفاع أسعار الفائدة، كما تواصل براميل النفط الخام التدفق من إيران وروسيا.

لكن على الأقل، يبدو أن الأسواق وجدت حداً أدنى لانخفاض سعر الخام.

قضى مراقبو النفط النصف الأول من العام في تقليص توقعات الأسعار، وتخلوا عن التنبؤات الأولية بعودة الخام إلى 100 دولار للبرميل في ظل النمو الاقتصادي الباهت، حتى رغم جهود السعودية لخفض الإنتاج.

مع ذلك، يتمسك المحللون بوجهة نظر مفادها أن الأشهر الستة المقبلة ستقود لسوقٍ أقوى، وبدأت الصورة تتضح خلال الأسبوع الماضي مع صعود العقود الآجلة لخام برنت، الدرجة المعيارية الدولية الرئيسية، إلى أعلى مستوياتها منذ مايو.

قال جورج ليون، نائب رئيس بارز لأبحاث سوق النفط في شركة الاستشارات "ريستاد إنرجي": "هذه هي نقطة التحول التي كانت تتوقعها السوق… وتبدو كانطلاقة الصيف الساخن في سوق الخام".

تخفيضات "أوبك+"


أخيراً ظهر تأثير تخفيضات الإنتاج التي طبقها السعوديون وآخرون في منظمة البلدان المصدرة للبترول "أوبك"، على ارتفاع أسعار الخام.

الفوارق السعرية بين درجات الخام المماثلة كيميائياً لتلك التي تشحنها الرياض تزداد في السوق الفورية، وأعطت المملكة الأسواق دفعة أخرى الأسبوع الماضي بإعلانها أن الخفض الإضافي الأحادي الجانب والبالغ مليون برميل يومياً الذي تبنته الشهر الجاري سيستمر حتى أغسطس.

حتى روسيا، بعد كثيرٍ من التأخير، يبدو أنها تلعب دوراً، فخلال أغلب العام الجاري، عززت موسكو صادرات النفط الخام ورفعت مبيعاتها للحد الأقصى لتمويل حربها ضد أوكرانيا، حتى رغم تعهدها بخفض الإنتاج، ثم أظهرت بيانات تتبع الناقلات التي جمعتها "بلومبرغ" أنه في الأسابيع الأربعة حتى 9 يوليو، قلصت الدولة الصادرات بنسبة 25% تقريباً.

 

تأرجح ميزان العرض والطلب بالفعل من فائض إلى عجز في يونيو، وفق بنك "ستاندرد تشارترد" الذي يقدّر أن يتضاعف نقص الإمدادات في الأشهر المقبلة، مستنزفاً 2.8 مليون برميل يومياً من مخزونات النفط خلال شهر أغسطس.

قال تريفور وودز، رئيس الاستثمار في صندوق التحوط المتخصص في السلع "نورثرن تريس كابيتال" (Northern Trace Capital): "جميع عوامل الأسس الاقتصادية الجزئية تتحول أخيراً إلى الاتجاه الصعودي… أعني، ستكون هذه السحوبات (من المخزونات) ضخمة".

شكوك حول صعود الأسعار


ما يزال متداولو نفط كثر متشككين في احتمال ارتفاع الأسعار إذ يظل الطلب تحت رحمة بيئة اقتصادية يشوبها عدم اليقين، بدءاً من انكماش التصنيع الصيني إلى النمو البطيء في أوروبا والمخاوف من أن يؤدي رفع الفائدة الأميركية إلى ركود الاقتصاد. الأسبوع الماضي، قلصت وكالة الطاقة الدولية توقعاتها لاستهلاك الوقود عالمياً العام الجاري.

 

على جانب العرض، يرتفع الإنتاج من الولايات المتحدة إلى البرازيل وغيانا. حتى داخل "أوبك+"، تعمل دول أعضاء مثل إيران وفنزويلا، المستثناة من تدابير خفض الإنتاج، على زيادة مبيعات النفط. وصلت صادرات طهران إلى أعلى مستوى لها في خمس سنوات، وفق شركة الاستشارات "كيبلر" (Kpler).

يقلص بعض المتنبئين في وول ستريت، الذين توقعوا ذات يوم وصول الخام إلى 100 دولار للبرميل، توقعاتهم، ويقدّر "جيه بي مورغان تشيس أند كو" أن تحتاج "أوبك+" لخفض الإنتاج أكثر، فيما يرى "مورغان ستانلي" عودة السوق للفائض العام المقبل.

رهانات الصعود


قال مارتين راتس، محلل النفط العالمي في "مورغان ستانلي" والمقيم في لندن: "يعتمد الكثير على الطلب… لكن يبدو أن العرض متوفر لتلبيته".

ومع ذلك، يتوقع مراقبو سوق كثر ارتفاعاً كبيراً لأسعار النفط، وبالطبع، يقف أقوى لاعب في سوق النفط في هذا الجانب من الرهان.

 

السعودية، التي تحتاج عائدات نفطية وفيرة لتمويل خطط ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان للتحول الاقتصادي والاجتماعي، قالت إنها ستفعل كل ما يلزم للحفاظ على توازن سوق النفط وقد تطيل تخفيضاتها الطوعية.

بوب مكنالي، رئيس شركة "رابيدان إنرجي غروب" (Rapidan Energy Group) للاستشارات ومقرها واشنطن والمسؤول السابق في البيت الأبيض، قال: "ما لم يحدث تباطؤ اقتصادي كلي مفاجئ، فإن الظروف تجتمع لصالح ارتفاع حاد في أسعار الخام" إلى 90 دولاراً للبرميل.

عاجل