رئيس مجلس الإدارة
أشرف رشاد
نائب رئيس مجلس الإدارة
دينا عبد الكريم
رئيس التحرير
أحمد ناصف
رئيس مجلس الإدارة
أشرف رشاد
نائب رئيس مجلس الإدارة
دينا عبد الكريم
رئيس التحرير
أحمد ناصف

«بلومبرج»: روسيا تنتصر في معركة أزمة الغذاء العالمية التي أحدثتها

نشر
مستقبل وطن نيوز

في الوقت الذي تعمّق فيه حرب روسيا ضد أوكرانيا أزمة الغذاء العالمية، فقد جعلت المعتدي من بين أكبر الفائزين جرّاء الفوضى التي تسبّب فيها.

فقد حالت الحرب دون وصول صادرات الحبوب الأوكرانية عن طريق البحر وقطعت الإمدادات الحيوية لدول، من الصومال إلى مصر. وأدى هذا الاضطراب، الذي فاقمته الأحوال الجوية الحارة والجفاف الذي يلحق الضرر بمحاصيل القمح في أجزاء أخرى من العالم، إلى ارتفاع أسعار الحبوب لتصل إلى مستويات شبه قياسية تهدد بالجوع أجزاء من الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.

واصلت روسيا شحن قمحها بالسعر المرتفع الحالي، ووجدت إقبالاً من المشترين، وهو ما مكنها من جني المزيد من الإيرادات لكل طن. كما تتوقع أيضاً وفرة محصول القمح في الموسم المقبل، مما يشير إلى أنها ستستمر في جني الأرباح من هذه الظروف. وارتفعت أسعار القمح العالمية بأكثر من 50% هذا العام، وجمع الكرملين 1.9 مليار دولار من عائدات ضرائب تصدير القمح حتى الآن هذا الموسم، وفقاً لتقديرات شركة الاستشارات الزراعية "سوف إيكون"(SovEcon).

قال تيم بينتون، مدير أبحاث المخاطر الناشئة في "كاثام هاوس" (Chatham House)، في إشارة إلى تصريحات روسيا بأنها لن تفتح ميناء أوديسا الأوكراني إلا إذا تم تخفيف العقوبات: "يعد هذا استخداماً للغذاء كسلاح حرب عبر النفوذ العالمي، بدلاً من مهاجمة السكان مباشرة". وأضاف: "من منظور سياسي نحن في وضع جديد نوعاً ما بسبب أهمية أسواق الحبوب".

عبر إغلاق موانئ أوكرانيا، أجبرت روسيا كييف على محاولة شحن الحبوب براً، مما أدى إلى تراجع صادراتها إلى حوالي ربع أحجامها المعتادة المحتملة.

قال ديفيد بيزلي، رئيس برنامج الغذاء العالمي التابع للأمم المتحدة، خلال كلمة له بالمنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس أمس الإثنين، إن "عدم فتح الموانئ هو إعلان حرب على الأمن الغذائي العالمي"، مضيفاً أن عدم الحصول على الطعام قد يدفع الملايين من الناس إلى الهجرة.

وأوضح بيزلي أن كل زيادة بـ1% في معدلات الجوع تؤدي إلى ارتفاع الهجرة بـ2%، مشيراً إلى أن 49 مليون شخص "على أعتاب المجاعة" في 43 دولة. وقال: "هذه هي الدول الـ43 التي يتعين علينا أن نشعر بقلق بالغ تجاهها، حيث سيؤدي ذلك إلى زعزعة الاستقرار والهجرة الجماعية إذا لم نحرز تقدماً في هذا الأمر".

تعتبر روسيا وأوكرانيا من المورّدين الرئيسيين للقمح وزيت عباد الشمس إلى العالم. وتعد أوكرانيا أيضاً من بين أكبر ستة مصدّرين للذرة والدجاج والعسل. واعتادت إرسال شحنات بملايين الأطنان من الحبوب سنوياً عبر البحر الأسود، ويأتي حوالي 10% من ناتجها المحلي الإجمالي من قطاع الزراعة والغذاء. وتعد الدولتان من بين البلدان القليلة في العالم التي تصدّر كميات كبيرة من الأغذية التي تزرعها إلى العديد من دول العالم.

بينما واجهت روسيا بعض الأزمات التي لم تدم طويلاً بعد الغزو مباشرة، فإنها تصدّر حالياً منتجاتها الزراعية بوتيرة أسرع من العام الماضي، في ظل مواصلة التجار الدوليين مثل "فيتيرا" (Viterra) و"كارغيل" (Cargill) توفير الشحنات. حتى أنها شحنت بعض الكميات إلى إسرائيل، التي تشتري غالباً من أوكرانيا، وذلك وفقاً لـ"آغ فلو" (AgFlow). وأفادت "إنترفاكس" أن شحنات القمح الروسي لموسم 2021-22 بلغت 34.1 مليون طن كما في هذا الأسبوع، بانخفاض 11% عن العام السابق.

قال هوجو بوديه، المحلل في "آغ فلو"، إن روسيا تمكّنت بشكل فعّال أيضاً من تهميش منافس رئيسي، مشيراً إلى أن روسيا عززت بشكل كبير شحناتها من الحبوب إلى عددٍ من الدول، في الفترة بين 1 أبريل الماضي و23 مايو الجاري، بما في ذلك تركيا وإيران، مقارنة بالعام الماضي.

وأضاف بوديه: "كانت أوكرانيا المنافس الرئيسي. فإذا جمعت كل هذا معاً، ستجد أن روسيا تتمتع بميزة كبيرة في هذا المجال نظراً لتضاؤل المنافسة وتراجع إنتاج المحاصيل في عام 2022 بمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. يتحدث الكثير من الأشخاص عن حظر البضائع الروسية، لكن الحقيقة هي أن هذه الدول المستوردة لم تتخذ أي إجراء مباشر ضد السلع الزراعية من روسيا".

ومن المرجّح أن تتواصل الاتجاهات الحالية في المستقبل المنظور. ففي أوكرانيا، باشر الفلاحون بزراعة الموسم المقبل تحت تهديد القنابل، وحتى إزالة الجثث من أراضيهم. ومن جانبها، يُتوقع أن تحصد روسيا محصولاً قياسياً في الموسم الجديد بفضل الطقس الجيد. وفي المقابل، يشهد مورّدو القمح الكبار الآخرون من الولايات المتحدة إلى أوروبا الغربية موجات جفاف تهدد محاصيلهم. وهيمنت روسيا أيضاً على شحنات زيت عباد الشمس منذ بدء الحرب، بعد قطع الصادرات الأوكرانية عبر البحر.

تابع بينتون بالقول: "يصبح الغذاء من منظور روسيا قطاعاً اقتصادياً تتمتع فيه بنفوذ سياسي واقتصادي. على مدى السنوات المقبلة أو نحو ذلك، لك أن تتصور روسيا وهي تقول إننا نزرع الكثير من الحبوب، وسنمنحك إياها إذا دعمتنا".

قال الرئيس فولوديمير زيلينسكي إن روسيا تسرق حبوب أوكرانيا في المناطق المحتلة. وأشار تاجران أوكرانيان إلى أن الجيش الروسي صادر حبوباً وسلعاً في مناطق محتلة. رفضت مصر السماح لشحنة من القمح الأوكراني تفتقد إلى الوثائق بالهبوط في موانئها.

اتفق المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف على فكرة أن هناك أزمة غذاء تتشكّل، لكنه ألقى باللوم على "أولئك الذين فرضوا عقوبات علينا، بالإضافة إلى القيود السارية نفسها". لا تستهدف العقوبات الأمريكية والأوروبية الصادرات الغذائية بشكل صريح، لكن بعض الإجراءات المفروضة على البنوك جعلت التمويل أكثر تعقيداً. وارتفعت تكلفة التأمين وشحن الحبوب الروسية بعد الغزو بسبب العقوبات وازدادت مخاطر المرور عبر البحر الأسود، حيث تعرضت بعض السفن للقصف في بداية الحرب.

وبينما تتضخم خزائن موسكو بعائدات تصدير السلع، يعاني مواطنوها أيضاً من ارتفاع سريع في أسعار المواد الغذائية. وقد تكون روسيا مكتفية ذاتياً من حيث المواد الخام مثل الحبوب والسكر، لكنها تعتمد على الواردات في كل شيء من التعبئة والتغليف إلى الأغذية المصنعة والنكهات والمكونات الأساسية. وتخلّت شركات أجنبية، من شركة "نستله" إلى "يونيليفر"، أو قلصت عملياتها في روسيا بعد الغزو. وربما هدأت الموجة الأولى للذعر الشرائي الذي أعقب بدء الحرب، لكن تضخم الغذاء وصل إلى أعلى مستوياته منذ عام 2004 على الأقل.

عاجل