رئيس مجلس الإدارة
أشرف رشاد
نائب رئيس مجلس الإدارة
دينا عبد الكريم
رئيس التحرير
أحمد ناصف
رئيس مجلس الإدارة
أشرف رشاد
نائب رئيس مجلس الإدارة
دينا عبد الكريم
رئيس التحرير
أحمد ناصف

الشيخ محمود خليل الحصري.. أول من سجل المصحف الصوتي المرتل

نشر
محمود خليل الحصري
محمود خليل الحصري

ما يزال صوت الشيخ محمود خليل الحصري يصدح في سماء العالم العربي والإسلامي بما يتميز من تمكن، وعذوبة، وروحانية، تملأ الوجدان والقلوب، ما يجعل من ذكرى وفاة الشيخ محمود خليل الحصري فرصة لعشاقه في ترديد محاسنه.

محمود خليل الحصري

ويمتلك محمود خليل الحصري تاريخا طويلا في التلاوة، ومدرسة فريدة تحول الكلمات إلى كائنات تتحرك أمامك، وتراها رؤى العين، في الوقت الذي يأخذك صوته إلى مدارات سماوية وكأنك تحلق في الفضاء من شدة الوجد. 

يستطيع الشيخ محمود خليل الحصري أن يصنع بصوته الأخاذ حالة من الخشوع والخضوع إلى الله سبحانه وتعالى، كلما استمعنا إلى تلاوته التي تتردد في مصر كل صباح ومساء. 

رحلة الشيخ محمود خليل الحصري في عالم التلاوة 

ولد الشيخ محمود خليل الحصري في بداية شهر ذى الحجة سنة 1335 الموافق 17 من شهر سبتمبر عام 1917، داخل قرية شبرا النملة، بمركز طنطا بمحافظة الغربية.

محمود خليل الحصري

حفظ محمود خليل الحصري القرآن الكريم وهو في الثامنة من عمره قبل أن يلتحق بالأزهر الشريف، وتفرغ لدراسة علوم القرآن، بعد أن اكتشف الجميع حلاوة صوته، في حين كان ترتيبه الأول بين المتقدمين لامتحان الإذاعة سنة 1944.

وعمل الشيخ محمود خليل الحصري في البداية قارئا بالمسجد الأحمدى، قبل أن ينتقل للقراءة في المسجد الحسينى عام 1955، ثم عيّن مفتشا للمقارىء المصرية ووكيلا لها، إلى أن تولى مشيخة المقارىء سنة 1961.

الحصري. أشهر من رتل القرآن الكريم 

ويعتبر الشيخ محمد خليل الحصرى أشهر من رتل القرآن الكريم، تقدم في العام 1944 إلى امتحان الإذاعة، وأصبح ترتيبه الاول على المتقدمين ، كما أنه أول من سجل القرآن بصوته مرتلا في الإذاعة المصرية.

محمود خليل الحصري

 فى مطلع سنة 1961 ذاع صوته وآدائه المتميز فى أرجاء العالم أجمع وقرأ القرآن بالقصر الملكى (بلندن) ومقر الأمم المتحدة فى نيويورك وقاعة الكونجرس، استقبله أغلب زعماء العالم الإسلامي.

الحصري أكثرهم علما وخبرة 

وكان الشيخ محمود خليل الحصري أكثر قراء القرآن علما وخبره بفنون القراءة وأكثرهم وعيا، مستفيضا بعلوم التفسير والحديث، يجيد القراءات العشر، ونال شهاده علميه من الأزهر الشريف 1958، وحاضر فى الجامعات المصرية والعربية والإسلامية، وبات مراجعا لكتاب الله، وتقلد عضوية مجمع البحوث الإسلامية بالأزهر الشريف.

مؤلفات الشيخ محمود خليل الحصري

 وللشيخ العديد من المؤلفات منها "أحكام قراءة القرآن الكريم، القراءات العشر من الشاطبية والدرة، معالم الإهتداء إلى معرفة الوقف والإبتداء، الفتح الكبير فى الإستعاذة والتكبير، أحسن الأثر فى تاريخ القراء الأربعة عشر، مع القرآن الكريم، قراءة ورش عن نافع المدنى، قراءة الدورى عن أبى عمرو البصري، نور القلوب فى قراءة الإمام يعقوب، السبيل الميسر فى قراءة الإمام أبى جعفر، حسن المسرة فى الجمع بين الشاطبية والدرة، النهج الجديد فى علم التجويد، رحلاتى فى الإسلام" فضلا عن أن له العديد من المقالات فى مجلة لواء الإسلام وغيرها.

محمود خليل الحصري والترتيل 

وكان الشيخ محمود خليل الحصري يقول: "إن الترتيل يجسد المفردات تجسيدا حيا ومن ثم يجسد المداليل التى ترمى إليها المفردات، وإذا كنا عند الأداء التطريبى نشعر بنشوة أتية من الأشباع التطريبى فأننا عند الترتيل يضعنا فى مواجهة النص القرآنى مواجهة عقلانية محضة تضع المستمع أمام شعور بالمسؤلية، والترتيل اذن ليس مجرد قواعد يمكن ان يتعلمها كل إنسان ليصبح بذلك أحد القراء المعتمدين، انما الترتيل فن غاية فى الدقة والتعقيد ليس فحسب ويحتاج دراسة متبحرة فى فقه اللغة ولهجات العرب القدامى وعلم التفسير وعلم الأصوات وعلم القراءات بل يحتاج مع ذلك إلى صوت ذى حساسية بالغة على التقاط الظلال الدقيقة بجرس الحروف وتشخيص النبرات، واستشفاف روح العصر التى يعمر بها الكون حيث أن الله يوحى للإنسان والنبات والجماد" لذلك فإن صوت الشيخ محمد خليل الحصرى كان يمتاز جمالا وبهاءا وقدرة على معرفة مصاغ الآيات، فمثلا شعوب العالم الإسلامى التى لا تجيد العربية كانت تفهم الشيخ محمود خليل الحصرى وتعرف القرآن منه، هذه الخاصية أمن الله بها على الشيخ محمود خليل الحصرى مما جعله ذائع الصيت فى العالم الإسلامى .

محمود خليل الحصري

أول من سجل المصحف الصوتي 

الشيخ محمود خليل الحصري هو أول من سجل المصحف الصوتى المرتل برواية حفص عن عاصم عام 1961 وظلت إذاعة القرآن بمصر تقتصر على صوته منفردا حوالى عشر سنوات، ثم سجل رواية ورش عن نافع عام 1964 ثم رواية قالون والدورى عام 1968 وفى نفس العام سجل المصحف المعلم، وانتخب محمود خليل الحصري رئيسا لاتحاد قراء العالم الإسلامى، 

وقرأ الشيخ محمود خليل الحصري القرآن الكريم فى المؤتمر الإسلامى الأول بالهند فى حضور الرئيس الأول والرئيس جمال عبد الناصر والرئيس جواهر النهرو وزعيم المسلمين بالهند، وفي العام التالي عين بقرار جمهورى شيخ عموم المقارىء المصرية.

 

 وفي 1962 عين نائبا لرئيس لجنة مراجعة المصاحف وتصحيحها بالأزهر الشريف ثم رئيسا لها بعد ذلك، وفي 1966 مستشارا فنيا لشئون القرآن الكريم بوزارة الأوقاف، وفي العام نفسه اختاره اتحاد قراء العالم الإسلامى رئيسا لقراء العالم الإسلامى بمؤتمر ( إقرأ ) بكراتشى بالباكستان.

 وعين في العام التالي خبيرا بمجمع البحوث الإسلامية لشئون القرآن الكريم، وفي نفس العام 1967 م حصل على وسام العلوم و الفنون من الطبقة الأولى فى عيد العلم، وبعد ذلك بعام انتخب عضوا فى المؤتمر القومى للإتحاد الإشتراكى عن محافظة القاهرة (قسم الموسكى).

زيارات الشيخ محمود خليل الحصري

زار الشيخ الحصري كثيرا من البلاد العربية والإسلامية الآسوية والإفريقية، وأسلم على يديه كثيرون، فسافر إلى الولايات المتحدة لأول مرة موفدا من وزارة الأوقاف للجاليات الإسلامية بأمريكا الشمالية والجنوبية.

 وأثناء زيارته الثانية لأمريكا قام بتلقين الشهادة لثمانية عشر رجلا وإمرأة أمريكيين أشهروا إسلامهم على يديه بعد سماعهم لتلاوته القرآن الكريم، أول من رتل القرآن الكريم فى أنحاء العالم الإسلامى فى الامم المتحدة أثناء زيارته لها بناء على طلب جميع الوفود العربية والإسلامية.

وكان الشيخ محمود خليل الحصري وأول من رتل القرآن الكريم فى القاعة الملكية وقاعة هايوارت المطلة على نهر التايمز فى لندن و دعاه مجلس الشئون الإسلامية إلى المدينتين البريطانيتين ليفر بول وشيفلد ليرتل أما الجاليات العربية والإسلامية فى كل منهما، وهو أول من نادى بإنشاء نقابة لقراء القرآن الكريم، ترعى مصالحهم وتضمن لهم سبل العيش الكريم.

 ونادى بضرورة إنشاء مكاتب لتحفيظ القرآن فى جميع المدن والقرى، وقام هو بتشييد مسجد ومكتب للتحفيظ بالقاهرة، وكان حريصا فى أواخر أيامه على تشييد مسجد ومعهد دينى ومدرسة تحفيظ بمسقط رأسه قرية شبرا النملة، وأوصى فى خاتمة حياته بثلث أمواله لخدمة القرآن الكريم وحُفَّاظه، والإنفاق فى كافة وجوه البر.