اشتباكات عنيفة بين الجيش السوداني والدعم السريع في الأبيض
عادت مدينة الأبي ض، عاصمة ولاية شمال كردفان السودانية، إلى واجهة العمليات العسكرية بعد اندلاع اشتباكات عنيفة بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع في مناطق جنوب المدينة، في تطور يعكس تصاعد التوترات الميدانية حول واحدة من أهم المدن الاستراتيجية.
وأفادت مصادر ميدانية باندلاع مواجهات صباح الجمعة في مناطق أم عردة وجبل الهشابة والبان جديد جنوب الأبي ض، إثر هجوم شنته قوات الدعم السريع على مواقع ودفاعات متقدمة للجيش.
وقالت المصادر إن قوات الدعم السريع دفعت بتعزيزات عسكرية قادمة من ولاية غرب كردفان المجاورة، قبل أن تهاجم مواقع الجيش جنوب المدينة، فيما تمكنت القوات المسلحة من التصدي للهجوم واحتواء التقدم.
وأكد مصدر عسكري أن الجيش صد هجوما لقوات الدعم السريع على منطقة أم عردة وجبل الهشابة جنوب الأبي ض، وذلك بعد يوم واحد من إعلان الجيش إحباط هجوم آخر على منطقة العيارة جنوب غربي المدينة.
ويأتي التصعيد العسكري بعد أن أعلن الجيش، الخميس، توسيع نطاق سيطرته في ولاية شمال كردفان، عبر السيطرة على منطقتي كجمر والمزروب، عقب صد هجوم لقوات الدعم السريع على منطقة جبرة الشيخ.
وكانت الأبي ض قد تعرضت، الأربعاء، لهجوم بطائرات مسيرة نسب إلى قوات الدعم السريع، أسفر عن سقوط ضحايا وجرحى من المدنيين، بحسب ما أعلنته شبكة أطباء السودان.
ولا يزال السودان، بعد أكثر من 3 سنوات على اندلاع الحرب، يواجه واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم، مع نحو 9 ملايين نازح داخل البلاد و4.5 مليون لاجئ في دول الجوار.
وتكتسب الأبي ض أهمية استراتيجية كبيرة لكونها تمثل حلقة وصل رئيسية بين غرب السودان ووسطه، كما تعد مركزا تجاريا ولوجستيا مهما، فضلا عن استضافتها أعدادا كبيرة من النازحين القادمين من مناطق النزاع في دارفور وكردفان.
وفي مؤشر على التحولات الميدانية الأخيرة، قررت لجنة أمن ولاية الخرطوم إلغاء أمر الطوارئ الخاص بمنع حركة البضائع والسلع عبر طريق الصادرات الرابط بين الولاية ومدن الأبي ض وبارا، معلنة إعادة فتح الطريق أمام الحركة التجارية بعد استعادة السيطرة على المناطق الواقعة على امتداده.
وتحتضن المدينة أكثر من 1.2 مليون نازح قدموا إليها من ولايات إقليم كردفان ودارفور، بحسب آخر إحصائية للعون الإنساني في الولاية، بينما يخشى النازحون تفاقم أوضاعهم بشكل أكبر مع كل مواجهات حول المدينة تفضي إلى زيادة أعداد النازحين.