عاجل| إيران تحذر السفن التجارية من العبور في مضيق هرمز بدون إذن
حذر المتحدث باسم القوات المسلحة الإيرانية، اليوم الخميس، من عبور السفن التجارية في مضيق هرمز دون إذن وإشراف إيران، في تصريحات تعكس تصعيدًا جديدًا في موقف طهران بشأن حركة الملاحة البحرية في أحد أهم الممرات الاستراتيجية في المنطقة.
وقال المتحدث إن عبور السفن التجارية في مضيق هرمز لا يمكن أن يتم بأمان دون إذن وإشراف إيراني، رافضًا في الوقت نفسه المزاعم الأمريكية بشأن السيطرة على المضيق، ومعتبرًا أن هذه الادعاءات تمثل، بحسب وصفه، دليلًا على «يأس وعجز» الجيش الأمريكي.
ولم تتضمن التصريحات إعلانًا جديدًا عن إغلاق المضيق أو وقف حركة السفن التجارية، لكنها شددت على أن العبور الآمن يتطلب موافقة وإشرافًا من الجانب الإيراني.
وتأتي التصريحات الإيرانية في ظل تصاعد التوتر بشأن مستقبل حركة الملاحة في مضيق هرمز، الذي يمثل أحد أهم الممرات البحرية الاستراتيجية في العالم، نظرًا لدوره الحيوي في حركة التجارة الدولية وإمدادات النفط والغاز، ما يجعل أي اضطراب محتمل في حركة السفن محل اهتمام واسع من أسواق الطاقة والمستثمرين وشركات الشحن.
وفي السياق ذاته، قال حسين طائب، القائد الجديد لجهاز «الباسيج»، الذراع التعبوية لـ«الحرس الثوري» الإيراني، إن مضيق هرمز «تحت إدارة وسيطرة» إيران، فيما حذر وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي الولايات المتحدة من «خطأ حسابي أكبر» بشأن الممر الاستراتيجي.
وجاءت التصريحات الإيرانية عقب إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن الولايات المتحدة تسيطر «بالكامل» على مضيق هرمز، بالتزامن مع استمرار الحصار البحري الأمريكي والمفاوضات الإيرانية - العُمانية بشأن إعادة تنظيم حركة الملاحة.
ونقلت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» عن طائب قوله إن مضيق هرمز «تحت إدارة وسيطرة الجمهورية الإسلامية»، مضيفًا أن إيران «تواصل مسيرتها بأمن تام».
وقال طائب إن الولايات المتحدة حاولت تقويض «نفوذ» طهران في المنطقة من خلال شن حرب أخرى في مضيق هرمز، لكنها «هُزمت مرة أخرى»، وذلك رغم إعلان واشنطن أن إيران لم تعد تمتلك قوة جوية أو بحرية.
وكان طائب قد عُين هذا الأسبوع قائدًا لقوات «الباسيج»، الذراع التعبوية لـ«الحرس الثوري»، بقرار من المرشد الإيراني مجتبى خامنئي.
من جانبه، صعّد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي من لهجته تجاه تصريحات الرئيس الأمريكي ، وكتب على منصة «إكس» أن الولايات المتحدة «لطالما أساءت التقدير بسبب الإخفاقات الاستخبارية».
وأضاف عراقجي أن ما وصفه بـ«إساءة التقدير» يتكرر حاليًا بشأن مضيق هرمز، محذرًا من أن تكون هناك «إساءة تقدير أكبر» في هذا الملف.
ولم يقدم عراقجي تفاصيل بشأن طبيعة السيطرة التي تقول طهران إنها تمارسها على المضيق، أو الوضع الحالي لحركة السفن في الممر البحري.
كما قال رسول سنائي راد، مسؤول مكتب الشؤون السياسية في «الحرس الثوري»، إن إيران لن تعيد فتح المضيق ما لم ينفذ الطرف الآخر التزاماته بموجب الاتفاق المؤقت.
وأوضح سنائي راد أن إعادة فتح الممر المائي ليست خطوة تستطيع الولايات المتحدة فرضها من جانب واحد، محذرًا من رد إيراني أشد في حال اندلاع مواجهة جديدة، ومؤكدًا أن طهران ستتخذ «موقفًا أكثر حزمًا وصرامة» في أي حرب محتملة مستقبلًا، بحسب وكالة «فارس».
وكان أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني محسن رضائي قد أعلن، الثلاثاء، أن المضيق سيظل مغلقًا ما لم تقبل الولايات المتحدة شروط طهران لإنهاء الحرب.
وتشمل المطالب الإيرانية إنهاء العمليات العسكرية، ورفع الحصار البحري والعقوبات، والإفراج عن الأصول الإيرانية المجمدة، إلى جانب شروط تتعلق بالحروب والصراعات في المنطقة.
في المقابل، كان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد أعلن، أمس الأربعاء، أن الولايات المتحدة «تسيطر سيطرة كاملة على مضيق هرمز»، مضيفًا: «أعتقد أننا سنحتفظ به».
ووصف ترامب الحصار البحري الأميركي على إيران بأنه «جدار من الفولاذ»، وقال إنه «لا يوجد ما يمكن لإيران فعله حيال ذلك».
كما هاجم ترامب القدرات العسكرية الإيرانية، قائلًا إن إيران لا تملك سلاح بحرية أو سلاح جو، وإن الجنود المتبقين لا يتقاضون رواتبهم، مؤكدًا أن «الحرس الثوري» تعرض لدمار واسع، وأن أفراده يتفرقون، بينما وصف القيادة الإيرانية بأنها «غير مستقرة، في أحسن الأحوال».
وقال ترامب إن إيران «لا تملك أموالًا»، وإن البلاد «محطمة»، مضيفًا أن ما تبقى لديها هو «أخبار كاذبة» وتضخم بنسبة 300%.
وكان ترامب قد قال للصحفيين، الثلاثاء، إن ملف إيران «يسير على ما يرام تمامًا»، وجدد التأكيد على أن واشنطن، وليس طهران، تسيطر على الممر البحري، قائلًا إن الولايات المتحدة تفرض «سيطرة تامة» على مضيق هرمز في الوقت الراهن.
وأغلقت إيران المضيق فعليًا بعد اندلاع الحرب في 28 فبراير، عندما بدأت الولايات المتحدة وإسرائيل ضربات داخل إيران.
وكان نحو خُمس إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال العالمية يمر عبر مضيق هرمز قبل الحرب، وهو ما يفسر الحساسية الكبيرة لأي تطورات تتعلق بحركة الملاحة في الممر.
وفرضت الولايات المتحدة لاحقًا حصارًا بحريًا على الموانئ والملاحة الإيرانية، وقالت إنها ستضمن في المقابل حرية الملاحة للسفن المتجهة من وإلى الموانئ غير الإيرانية.
وفي يونيو، توصلت واشنطن وطهران إلى اتفاق مؤقت لوقف إطلاق النار، تضمن الدعوة إلى استئناف سريع لحرية الملاحة في الخليج العربي.
لكن الاتفاق انهار بعد أسابيع، إثر هجمات إيرانية محدودة على سفن قالت طهران إنها أبحرت خلافًا للترتيبات المنصوص عليها في الاتفاق.
واستأنفت الولايات المتحدة لاحقًا ضرباتها على مناطق جنوب إيران، وقالت إن العمليات تستهدف إضعاف قدرة طهران على مهاجمة السفن في الخليج العربي.