رئيس التحرير
أحمد ناصف
رئيس التحرير
أحمد ناصف

بعد 40 عامًا على رحيلها.. داليدا تعود إلى المسرح عبر إنتاج مصري فرنسي

نشر
مستقبل وطن نيوز

بعد 40 عاما على رحيلها، تستعد الفنانة العالمية داليدا للعودة مجددا إلى جمهورها، لكن هذه المرة عبر خشبة المسرح من خلال عرض غنائي استعراضي يجمع بين الموسيقى والتمثيل في إنتاج مصري فرنسي مشترك.

يأتي العمل احتفاء بإرث واحدة من أشهر نجمات الغناء في العالم، في تجربة فنية لا تكتفي باستعراض محطات حياتها، بل تسعى إلى تقديم الجانب الإنساني خلف الأسطورة، مستعينة بأحدث التقنيات الفنية، قبل أن تنطلق في جولة دولية تشمل عددا من العواصم العربية والأوروبية.

انطلاق العرض من الإسكندرية

يحمل العمل عنوان "داليدا.. الأغنية التي لا تنتهي"، ومن المقرر افتتاحه في مكتبة الإسكندرية يوم 31 أكتوبر المقبل، قبل انتقاله إلى القاهرة، ثم تقديمه في عدد من المدن والعواصم العالمية، ضمن فعاليات "موسم البحر الأبيض المتوسط 2026" الذي تنظمه فرنسا بهدف تعزيز التعاون الثقافي والفني بين دول المنطقة.

وجرى الإعلان عن تفاصيل المشروع خلال مؤتمر صحفي استضافته السفارة الفرنسية بالقاهرة، بحضور السفير الفرنسي إيريك شوفالييه، ومطربة الأوبرا العالمية فرح الديباني، والمخرج خيري بشارة، والمؤلف وليد خيري، والمنتج أحمد فوزي، حيث أكد المشاركون أن العرض لا يقدم سيرة ذاتية تقليدية، بل يسلط الضوء على شخصية داليدا الإنسانية والفنية من زاوية مختلفة.

حلم بدأ منذ الطفولة

وكشفت فرح الديباني، بطلة العرض، أن المشروع بدأ كحلم شخصي لازمها منذ سنوات طفولتها، مؤكدة أن الفكرة لم تكن مبادرة إنتاجية، وإنما رغبة قديمة في تقديم عمل يخلد مسيرة داليدا التي ارتبطت بها فنيا منذ الصغر.

وأوضحت أن المشروع انطلق فعليا قبل نحو 3 أعوام، عندما عرضت الفكرة على المخرج خيري بشارة، الذي تحمس لها وبدأ في مناقشة تفاصيلها، قبل أن يتولى الكاتب وليد خيري إعداد السيناريو، بينما استمر فريق العمل في تطوير المشروع حتى وصل إلى صورته النهائية.

وأضافت أن مساهمتها لم تقتصر على أداء البطولة، بل شاركت أيضا في إقناع الجانب الفرنسي بالمشاركة في الإنتاج، فيما تولى خيري بشارة التواصل مع المنتج أحمد فوزي، قبل عرض الفكرة على السفير الفرنسي بالقاهرة الذي أبدى دعمه للمشروع منذ بدايته.

أغنيات بأربع لغات

وأكدت الديباني أن ارتباطها بداليدا يتجاوز حدود الإعجاب، مشيرة إلى أنها قدمت أغانيها على مسارح عالمية منذ سنوات، معتبرة أن شخصية الفنانة الراحلة أصبحت جزءا من تكوينها الفني.

وأوضحت أن المسرحية ستتضمن أغنيات تؤدى بالعربية والفرنسية والإنجليزية والإيطالية، بعد إعادة توزيعها موسيقيا خصيصا للعمل بواسطة الموسيقار الفرنسي أندريه مانوكيان، لافتة إلى أنها سبق أن قدمت أغنيات داليدا في أوبرا باريس، وقصر فرساي، ومسرح الأوليمبيا، كما غنتها أمام شقيق الفنانة الراحلة الذي أشاد بأدائها.

كما وصفت هذه التجربة بأنها محطة مختلفة في مسيرتها الفنية، إذ تخوض للمرة الأولى بطولة عمل مسرحي من هذا النوع، مؤكدة أن تجسيد شخصية داليدا يمثل تحديا جديدا قد يفتح أمامها أبوابا أخرى في مجال التمثيل.

رؤية مختلفة لداليدا

من جانبه، أوضح المخرج خيري بشارة أن المشروع ولد من حلم فرح الديباني، وهو ما دفعه إلى تبنيه منذ اللحظة الأولى، مشيرا إلى أن النص لا يسعى إلى إعادة رواية الأحداث المعروفة في حياة داليدا، وإنما يقدم قراءة جديدة لشخصيتها الإنسانية، باعتبارها امرأة جمعت بين النجاح الكبير على المسرح والهشاشة في حياتها الخاصة.

وأضاف أن العرض يركز على التناقضات التي صنعت شخصية داليدا، وهي الفكرة التي يسعى دائما إلى إبرازها في أعماله، حتى يغادر الجمهور المسرح وهو يحمل مشاعر متباينة بين الفرح والحزن.

الذكاء الاصطناعي حاضر في العرض

وكشف بشارة عن توظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي لتجسيد داليدا في مراحل عمرية مختلفة، موضحا أن اختيار الممثلين سيتم من عدة دول عربية، مع اشتراط إجادتهم اللغتين العربية والفرنسية بما يتناسب مع طبيعة الإنتاج المشترك، مؤكدا في الوقت نفسه أن فريق العمل يلتزم بمعايير مهنية تحترم الشخصيات الحقيقية عند تناولها فنيا.

الإنسان خلف النجمة

أما الكاتب وليد خيري، فأكد أن التحدي الأكبر لم يكن في كتابة سيرة ذاتية جديدة، وإنما في البحث عن الإنسان المختبئ خلف النجمة العالمية، مشيرا إلى أن النص لا يركز على توثيق جميع محطات حياتها، بقدر اهتمامه بطرح الأسئلة التي صاحبتها طوال مشوارها الفني، وفي مقدمتها العلاقة بين الفنان والجمهور، وحدود الحياة الخاصة بعد الشهرة.

وأضاف أنه اعتمد خلال كتابة النص على عشرات المراجع والمصادر بلغات مختلفة، لكنه حرص على الاقتراب من روح داليدا وشخصيتها أكثر من الاكتفاء بسرد الوقائع التاريخية.

 تعاون ثقافي بين مصر وفرنسا

بدوره، أكد السفير الفرنسي لدى القاهرة إيريك شوفالييه أن المسرحية تمثل نموذجا للتعاون الثقافي بين مصر وفرنسا، مشيرا إلى أنه تحمس للفكرة منذ عرضها عليه قبل نحو عامين، موضحا أن السفارة لا تشارك في إنتاج العمل، لكنها تدعمه باعتباره أحد أبرز مشروعات التعاون الثقافي بين البلدين ضمن فعاليات "موسم البحر الأبيض المتوسط".

فيما أوضح المنتج أحمد فوزي أن المشروع يأتي احتفاء بمرور 40 عاما على رحيل داليدا، ولن تقتصر عروضه على مصر، بل سينطلق بعدها في جولة دولية تشمل عددا من الدول، بما يعكس المكانة العالمية التي تتمتع بها الفنانة الراحلة.

 احتفاء بإرث فني عالمي

ويختتم العرض فعاليات "موسم البحر الأبيض المتوسط 2026"، في محاولة لإعادة تقديم داليدا، ابنة حي شبرا، بصورة مختلفة تبرز الإنسان وراء النجمة العالمية، وتحتفي بإرثها الفني الذي تجاوز حدود مصر ليصل إلى مختلف أنحاء العالم، في تجربة مسرحية تجمع بين الموسيقى والدراما والتقنيات الحديثة.