رئيس التحرير
أحمد ناصف
رئيس التحرير
أحمد ناصف

عيد الأب.. حكاية يوم عالمي بدأ بفكرة ابنة أرادت تكريم والدها

نشر
عيد الأب
عيد الأب

يحتفل ملايين الأشخاص حول العالم بعيد الأب؛ باعتباره مناسبة خاصة لتقدير دور الآباء وما يقدمونه من دعم ورعاية لأسرهم، إلا أن هذا اليوم لم يكن جزءا من التقاليد الرسمية منذ زمن بعيد كما يعتقد كثيرون.

وجاءت فكرة الاحتفال بعيد الأب نتيجة مبادرة فردية تحولت مع مرور الوقت إلى مناسبة عالمية تتبناها عشرات الدول، مع اختلاف مواعيد الاحتفال والعادات المرتبطة بها من بلد إلى آخر.

بداية الفكرة

تعود جذور عيد الأب إلى الولايات المتحدة، حيث ارتبطت نشأته بسيدة تدعى سونورا سمارت دود، التي ولدت عام 1882 في ولاية أركنساس. وجاءت فكرتها بعدما تساءلت عن سبب وجود يوم مخصص لتكريم الأمهات في حين لا يحظى الآباء بمناسبة مماثلة رغم دورهم الكبير داخل الأسرة.

وكانت سونورا وإخوتها قد نشأوا على يد والدهم وحده بعد وفاة والدتهم أثناء الولادة، وهو ما دفعها إلى السعي لتخصيص يوم يعبر عن الامتنان للآباء. 

وبفضل جهودها أقيم أول احتفال بعيد الأب في 19 يونيو عام 1910، ليبدأ بعدها هذا التقليد في الانتشار تدريجيا داخل الولايات المتحدة.

من احتفال محلي إلى مناسبة رسمية

رغم الانتشار المتزايد لفكرة عيد الأب، فإن الاعتراف الرسمي بها استغرق سنوات طويلة.

وخلال العقود التالية تشكلت لجان ومبادرات لدعم المناسبة وتعزيز حضورها في المجتمع الأمريكي، إلى أن أصدر الرئيس الأمريكي الراحل ليندون جونسون عام 1966 أول إعلان رئاسي رسمي يحدد الأحد الثالث من شهر يونيو موعدا سنويا للاحتفال بعيد الأب.

وفي عام 1972 وقع الرئيس ريتشارد نيكسون قرارا جعل المناسبة عطلة وطنية رسمية في الولايات المتحدة، وهو ما ساهم في ترسيخها عالميا. وفي الفترة نفسها اعتمدت المملكة المتحدة أيضا الأحد الثالث من يونيو موعدا رسميا للاحتفال بالآباء.

الاحتفال بعيد الأب في مصر 
 

دعا الصحفي مصطفى أمين في عموده الصحفي "فكرة" بجريدة أخبار اليوم إلى تخصيص يوم لتكريم الأب على غرار عيد الأم، واقترح أن يكون الاحتفال في 10 يناير. وبالفعل جرى الاحتفال بهذه المناسبة لعدة أعوام، إلا أن الفكرة لم تستمر لفترة طويلة وتوقفت بعد ذلك.

أما مظاهر الاحتفال الحالية بعيد الأب فقد بدأت في 21 يونيو عام 2011، عندما شهدت المناسبة فعاليات ومسيرات جماهيرية طالبت بتحديد يوم ثابت للاحتفاء بالأب. 

واستقر الرأي على اختيار هذا التاريخ تزامنا مع بداية فصل الصيف وأطول نهار في السنة، ليعبر بصورة رمزية عن الجهد والعطاء الممتد الذي يقدمه الأب لأسرته، وهو الموعد نفسه الذي تعتمده العديد من الدول العربية للاحتفال بهذه المناسبة.


موعد مختلف في بعض الدول

لا تتفق جميع الدول على موعد واحد لعيد الأب، إذ تحتفل بعض البلدان الكاثوليكية مثل إيطاليا وإسبانيا والبرتغال بهذه المناسبة في 19 مارس من كل عام.

ويرتبط هذا التاريخ بعيد القديس يوسف الذي يعد في التقليد المسيحي رمزا للأبوة، باعتباره زوج السيدة مريم العذراء والأب القانوني للسيد المسيح وفقا للرواية المسيحية.

ومع مرور الزمن تحول هذا اليوم إلى مناسبة لتكريم جميع الآباء، وليس فقط للاحتفاء بالقديس يوسف، ليصبح واحدا من أبرز الأعياد العائلية في تلك الدول.

عادات وتقاليد متنوعة حول العالم

تتشابه احتفالات عيد الأب في العديد من الدول مع ما يحدث في المملكة المتحدة والولايات المتحدة، حيث يتبادل أفراد الأسرة البطاقات والهدايا ويجتمعون على وجبات عائلية خاصة.

كما يشارك الأطفال في إعداد أعمال يدوية أو رسائل تعبيرا عن محبتهم وتقديرهم لآبائهم.

لكن بعض الدول طورت طقوسا خاصة بها؛ ففي ألمانيا يتزامن عيد الأب مع يوم الصعود الذي يأتي بعد 40 يوما من عيد الفصح، ويعرف أيضا باسم "يوم الرجال"، حيث يخرج الرجال في رحلات طويلة حاملين عربات صغيرة تحتوي على الطعام والمشروبات في أجواء احتفالية مميزة.

أما في تايلاند فيحتفل بعيد الأب في 5 ديسمبر من كل عام، وهو اليوم الذي يوافق ذكرى ميلاد الملك الراحل بوميبول أدولياديج، الذي كان ينظر إليه باعتباره "أب الأمة". وتشمل المظاهر التقليدية ارتداء اللون الأصفر وإشعال الشموع تكريما لذكراه.

وفي فرنسا ارتبط عيد الأب في بداياته بإمكانية ترشيح بعض الآباء للحصول على جوائز وطنية تقديرا لدورهم المجتمعي، بينما يحرص اليابانيون على تقديم الهدايا التقليدية مثل الأطعمة الفاخرة والحلويات وبعض المشروبات المحلية خلال هذه المناسبة.

الوردة رمز عيد الأب

يحمل عيد الأب رمزا خاصا يتمثل في الورود، وهي فكرة اقترحتها سونورا سمارت دود عند إطلاق المناسبة.

ووفقا لهذا التقليد تستخدم الورود الحمراء لتكريم الآباء الأحياء أو من يقومون بدور الأب، بينما ترمز الورود البيضاء إلى الآباء الذين رحلوا عن الحياة.

وقد انتشرت هذه العادة في عدد من الدول باعتبارها وسيلة بسيطة للتعبير عن الحب والامتنان، تماما كما ارتبط عيد الأم بزهرة القرنفل التي أصبحت رمزا عالميا لتلك المناسبة. 

عاجل