باكستان تكثف جهودها لاستئناف المفاوضات بين واشنطن وطهران وسط تهديدات جديدة من ترامب
كثفت باكستان جهودها الدبلوماسية لدفع الولايات المتحدة وإيران نحو استئناف المفاوضات، في وقت تتصاعد فيه حدة التوتر بشأن الملف النووي الإيراني، بالتزامن مع تهديدات جديدة أطلقها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشن ضربات إذا لم تتلق واشنطن ما وصفه بـ"الردود الصحيحة" من طهران.
تأتي هذه التحركات في ظل تعثر المحادثات الرامية إلى إنهاء الحرب، بعد مرور ستة أسابيع على بدء سريان وقف إطلاق النار الهش، وسط مخاوف متزايدة من تداعيات ارتفاع أسعار النفط وتأثيرها على معدلات التضخم والاقتصاد العالمي.
ويواجه ترامب ضغوطا داخلية متزايدة قبيل انتخابات التجديد النصفي للكونجرس المقررة في نوفمبر المقبل، خاصة مع تراجع نسبة تأييده في استطلاعات الرأي إلى مستويات تقترب من الأدنى منذ عودته إلى البيت الأبيض، بسبب ارتفاع أسعار الوقود.
وكشفت ثلاثة مصادر مطلعة على المفاوضات أن قائد الجيش الباكستاني عاصم منير سيحسم اليوم الخميس قراره بشأن زيارة محتملة إلى طهران ضمن جهود الوساطة التي تقودها إسلام آباد بين الطرفين، فيما كان وزير الداخلية الباكستاني قد زار العاصمة الإيرانية أمس الأربعاء.
وقالت المصادر إن باكستان تجري اتصالات مع مختلف الأطراف داخل إيران بهدف تسهيل التواصل بين طهران وواشنطن، مشيرة إلى أن تزايد مؤشرات نفاد صبر ترامب يثير حالة من القلق، إلا أن جهود نقل الرسائل بين الجانبين لا تزال مستمرة بوتيرة مكثفة.
وأفادت وكالة أنباء الطلبة الإيرانية بأن منير قد يتوجه إلى طهران لإجراء مشاورات تتعلق بالإطار العام للمفاوضات وبعض التفاصيل الخاصة بإجراءات بناء الثقة والضمانات المحتملة.
وفي المقابل، أكد مصدران إيرانيان كبيران أن طهران شددت موقفها بشأن أحد المطالب الأميركية الرئيسية المتعلقة بالبرنامج النووي، موضحين أن الزعيم الأعلى مجتبى خامنئي أصدر توجيهات بعدم إرسال مخزون البلاد من اليورانيوم المخصب بدرجة قريبة من مستوى تصنيع الأسلحة إلى الخارج.
وأدت هذه التطورات إلى ارتفاع أسعار النفط، حيث سجل خام برنت مكاسب تقارب 2 بالمئة ليصل إلى 107 دولارات للبرميل.
وقال ترامب إنه مستعد لانتظار رد من إيران، لكنه أشار في الوقت نفسه إلى إمكانية التحرك العسكري بسرعة إذا لم تحصل الولايات المتحدة على الردود المطلوبة، مؤكدا أن الأمور قد تتحرك خلال أيام قليلة.
في المقابل، حذر الحرس الثوري الإيراني من استئناف الهجمات، مؤكدا أن أي عدوان جديد على إيران سيؤدي إلى اتساع نطاق الحرب الإقليمية إلى ما هو أبعد من حدود المنطقة.
وقدمت إيران خلال الأيام الماضية مقترحا جديدا إلى الولايات المتحدة، إلا أن التصريحات الإيرانية العلنية حول مضمونه تضمنت مطالب سبق أن رفضها ترامب، من بينها السيطرة على مضيق هرمز، والحصول على تعويضات عن أضرار الحرب، ورفع العقوبات، والإفراج عن الأصول والأموال المجمدة، إضافة إلى سحب القوات الأميركية من المنطقة.
وجدد نائب وزير الخارجية الإيراني كاظم غريب آبادي تمسك بلاده بسيادتها على مضيق هرمز، مشيرا إلى أن الهجمات التي تعرضت لها إيران من الولايات المتحدة وإسرائيل وبعض دول المنطقة غيرت الوضع الأمني في المضيق بشكل جذري.
وأكد أن إيران تحتفظ بحق اتخاذ إجراءات عملية ومتناسبة لحماية أمنها وسلامة الملاحة البحرية وفقا للقانون الدولي.
ومع استمرار إغلاق مضيق هرمز فعليا لما يقرب من ثلاثة أشهر، تتزايد المخاوف من نقص الإمدادات العالمية وارتفاع أسعار الطاقة، في وقت حذرت فيه وكالة الطاقة الدولية من دخول الأسواق ما وصفته بـ"المنطقة الحمراء" خلال شهري يوليو وأغسطس بسبب ذروة الطلب الصيفي ونقص الإمدادات الجديدة من الشرق الأوسط.
وأشار التلفزيون الإيراني الرسمي إلى أن نحو 30 سفينة طلبت العبور عبر المضيق منذ مساء الأربعاء، موضحا أن السفن تنسق مع القوات البحرية الإيرانية لعبور المضيق خلال الساعات المقبلة.
وأكدت إيران أنها تسعى لإعادة فتح المضيق أمام الدول الصديقة التي تلتزم بالشروط الإيرانية، مع احتمال فرض رسوم على العبور، وهو ما تعتبره واشنطن أمرا غير مقبول.
وكان ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو قد أكدا أن الحرب تهدف إلى وقف دعم إيران للجماعات المتحالفة معها في المنطقة، وتفكيك برنامجها النووي، وتدمير قدراتها الصاروخية، وتهيئة الظروف لإسقاط النظام الإيراني.
إلا أن الحرب لم تنجح حتى الآن في القضاء على مخزون إيران من اليورانيوم المخصب بدرجات قريبة من تصنيع السلاح النووي، كما لم تنه قدرتها على تهديد جيرانها بالصواريخ والطائرات المسيرة أو عبر الجماعات المسلحة الحليفة لها.
وكشفت شبكة "سي إن إن" نقلا عن مصادر استخباراتية أميركية أن إيران استأنفت بالفعل إنتاج بعض الطائرات المسيرة خلال فترة وقف إطلاق النار.