رئيس التحرير
أحمد ناصف
رئيس التحرير
أحمد ناصف

أعلى مستوى

عاجل| 3.7% نسبة مساهمة قطاع السياحة في الناتج المحلي الإجمالي خلال 2024-2025

نشر
مستقبل وطن نيوز

أصدر مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار بمجلس الوزراء، عددًا جديدًا من سلسلة تقارير معلوماتية تحت عنوان "الاستثمار السياحي: الفرص الواعدة ومحفزات النمو عالميًا ومحليًا"، أوضح خلالها أن المشهد السياحي العالمي يمثل أحد القطاعات الحيوية التي تسهم بشكل مباشر في دفع عجلة الاقتصاد العالمي من خلال تعدد أنواعه وأهميته الاقتصادية والاجتماعية المتزايدة، فالسياحة لا تقتصر على التنقل والترفيه فحسب، ولكن لها دور كبير في دعم النمو الاقتصادي وخلق فرص العمل وتعزيز التنمية المستدامة، عبر 8 أنواع رئيسة للسياحة على مستوى العالم تتمثل في (سياحة المغامرات، وسياحة الأعمال، والسياحة الثقافية، والسياحة الدينية، وسياحة الفضاء، والسياحة الرياضية، وسياحة الحياة البرية، والسياحة الصحية أو العلاجية).

قطاع السياحة

وذكر تقرير مركز المعلومات أن قيمة مساهمة قطاع السفر والسياحة في الناتج المحلي الإجمالي العالمي بلغت 10.9 تريليونات دولار أمريكي خلال عام 2024، بما يمثل نحو 10% من إجمالي الاقتصاد العالمي وذلك وفقًا لأحدث دراسة سنوية للمجلس العالمي للسفر والسياحة، مع توقعات بتسجيلها 11.5% من الناتج المحلي الإجمالي العالمي، بقيمة 16.5 تريليون دولار في عام 2035، ويعكس هذا النمو المتوقع الدور المتزايد للقطاع كأحد محركات الاقتصاد العالمي، خاصًة في ظل تطور الخدمات السياحية وعودة ثقة المسافرين عالميًا.

أما فيما يتعلق بالوظائف، فقد أسهم قطاع السفر والسياحة في دعم نحو 356.6 مليون وظيفة حول العالم خلال عام 2024، وسيواصل هذا الرقم ارتفاعه ليصل إلى 461.6 مليون وظيفة في عام 2035، كما بلغت نسبة الارتفاع في إنفاق الزوار الدوليين 11.6% في عام 2024، إذ بلغ نحو 1.9 تريليون دولار أمريكي مقارنًة بعام 2023.

واستعرض التقرير اتجاهات السياحة العالمية، حيث وصل عدد السائحين الوافدين عالميًا 1.47 مليار وافد في عام 2024، مقابل 1.31 مليار وافد في عام 2023، و975.6 مليون وافد في عام 2022، مسجلاً نموًا خلال عام 2024 بنسبة 12.5%، مقارنًة بعام 2023.

كما تجاوزت الإيرادات السياحية عالميًا في عام 2024 مستويات ما قبل جائحة كوفيد -19، لتبلغ نحو 1735 مليار دولار، محققة نموًا نسبته 12.9% مقارنةً بنحو 1537 مليار دولار عام 2023، هذا وقد بلغ عدد السائحين الدوليين 690 مليون سائح دوليًا خلال الفترة (يناير- يونيو) 2025، بزيادة قدرها نحو 33 مليون سائح مقارنًة بالفترة نفسها من عام 2024، مع تسجيل تباين في الأداء بين المناطق الرئيسة والمناطق الفرعية، وذلك وفقًا لمنظمة السياحة العالمية.

وبحسب تقرير "الاستثمار السياحي لعام 2024" الصادر عن وحدة (FDI Intelligence) التابعة لصحيفة فايننشال تايمز بالتعاون مع منظمة الأمم المتحدة للسياحة، اتسم قطاع السياحة العالمي خلال الفترة (2019 - 2023) بالتعافي والمرونة، وقد شهد القطاع تباينًا إقليميًا ملحوظًا، يعكس مستويات ثقة المستثمرين المختلفة، وقد بلغ نصيب أوروبا من إجمالي مشروعات الاستثمار الأجنبي المباشر في قطاع السياحة عالميًا 44.6% خلال الفترة (2019-2023)، بإجمالي 867 مشروعًا من أصل 1943 مشروعًا، وعلى مستوى الدول جاءت الولايات المتحدة الأمريكية كأكبر متلق للاستثمار الأجنبي المباشر في قطاع السياحة خلال الفترة (2019-2023) بواقع 150 مشروعًا بما يمثل نحو 7.7% من إجمالي عدد مشروعات الاستثمار الأجنبي المباشر في قطاع السياحة، تلتها المملكة المتحدة (135) بنسبة بلغت (6.9%)، ثم ألمانيا (122) بنسبة (6.3%)، والإمارات العربية المتحدة (120)، بنسبة (6.2%).

وبلغت نسبة الارتفاع في عدد مشروعات الاستثمار الأجنبي المباشر بقطاع السياحة في منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا 68.6% عام 2023، مقارنًة بعام 2019 (ما قبل جائحة كوفيد -19)، لتسجل بذلك أقوى نمو نسبي مقارنًة بالمناطق الأخرى، وكانت أمريكا الشمالية المنطقة الوحيدة الأخرى التي ارتفعت أكثر من النصف بنسبة 54.5% في عدد مشروعات الاستثمار الأجنبي المباشر بقطاع السياحة عالميًا عام 2023، بينما ارتفعت أوروبا بنسبة 44.9%، وآسيا والمحيط الهادي بنسبة 40.1%. وأمريكا اللاتينية بنسبة 25.5%، مقارنًة بعام 2019.

وفي سياق متصل، سجلت منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا خلال الفترة (2019 - 2023) نحو 314 مشروعًا للاستثمار الأجنبي المباشر في قطاع السياحة بإجمالي استثمارات رأسمالية تقدر بـ 18.1 مليار دولار أمريكي، مما أدى إلى خلق نحو 40.7 ألف فرصة عمل، كما ارتفع عدد مشروعات الاستثمار الأجنبي المباشر في قطاع السياحة بالمنطقة بنسبة 16.1% خلال الفترة (2022 - 2023) من 62 إلى 72 مشروعًا، مع نمو الاستثمارات الرأسمالية بنسبة 12.2%، وحققت دولة الإمارات العربية المتحدة معدل نمو سنوي مركب إيجابي بنسبة 19.5% في حصة مشروعات الاستثمار الأجنبي المباشر في قطاع السياحة بمنطقة الشرق الأوسط وأفريقيا خلال الفترة (2019 -2023)، وخلال هذه الفترة استقطبت دولة الإمارات العربية المتحدة 120 مشروعاً للاستثمار الأجنبي المباشر في قطاع السياحة بقيمة تقدر بنحو 4.7 مليارات دولار أمريكي، مما أدى إلى خلق نحو 11.6 ألف فرصة عمل.

وسلَّط مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار، الضوء خلال التقرير على السياحة المصرية، مشيراً إلى أن مساهمة قطاع السياحة في الناتج المحلي الإجمالي لمصر (بتكلفة عوامل الإنتاج بالأسعار الجارية) قد شهد تطورات واضحة خلال الفترة (2014 /2015 - 2024/ 2025)، وقد ارتفعت مساهمة قطاع السياحة من 2.4% في عام 2021/ 2022 إلى 3.1% في عام 2022/ 2023، ثم إلى 3.4% في عام 2023/ 2024، ثم إلى 3.7% عام 2024/ 2025، وهو أعلى مستوى خلال العقد.

فيما مرت الإيرادات السياحية في مصر بشكل عام بعدد من التقلبات خلال الفترة (2014 /2015 - 2024/ 2025)، حيث سجلت أدنى مستوياتها في عام 2015 /2016 بقيمة بلغت 3.8 مليارات دولار متأثرة بأزمة الطائرة الروسية، ثم تعافت إلى 12.6 مليار دولار عام 2018 /2019، قبل أن تتراجع تدريجيًا حتى وصلت إلى نحو 4.9 مليارات دولار في عام 2020/2021 نتيجة تداعيات جائحة كوفيد - 19، وبلغ معدل نمو الإيرادات السياحية 56.1% في العام المالي 2024/ 2025، لتسجل أعلى مستوى قياسي لها خلال الفترة (2014/ 2015 - 2024/ 2025) عند نحو 16.7 مليار دولار أمريكي، مقارنًة بعام 2021/ 2022، وذلك رغم استمرار تداعيات الحرب الروسية - الأوكرانية، وذلك بحسب بيانات البنك المركزي.

ووفقًا للموقع الرسمي لوزارة السياحة، بلغت نسبة الارتفاع في عدد الليالي السياحية في مصر 16.4% خلال العام المالي 2024 /2025، إذ بلغت 179.3 مليون ليلة مقابل 154.1 مليون ليلة في عام 2023 /2024، ما انعكس على زيادة الإيرادات السياحية، كما بلغت نسبة الارتفاع في عدد السائحين الوافدين إلى مصر 20.3% في عام 2025 ليسجل نحو 19 مليون سائح، مقابل 15.8 مليون سائح في عام 2024.

وبحسب الموقع الرسمي لوزارة السياحة والآثار، تمتلك مصر بنية تحتية سياحية واسعة ومتنوعة، حيث بلغ إجمالي المنشآت السياحية الفندقية (الثابتة والعائمة) نحو 1.30 ألف منشأة فندقية في 31 ديسمبر 2025، وبلغ عدد محال العاديات والسلع السياحية نحو 3.68 آلاف محل، وعدد المطاعم والكافيتريات السياحية نحو 1.62 ألف، كما يوجد 630 مركز غوص وأنشطة بحرية، و17.23 ألف مركبة سياحية، و2.24 ألف شركة سياحية.

وفيما يتعلق بالاكتشافات الأثرية والمشروعات الجديدة، فقد بلغت نسبة الارتفاع في عدد الاكتشافات الأثرية بمصر 101.8% خلال عام 2023، ليبلغ عددها 115 اكتشافًا، مقابل 57 اكتشافًا في عام 2022، وهو ما يعكس تكثيف الجهود في مجال التنقيب، إلى جانب تنامي الاهتمام بالتراث الثقافي كرافد للتنمية الاقتصادية والسياحية، وبلغ عدد افتتاحات وزارة السياحة والآثار للمشروعات مثل: (مقابر - مواقع أثرية -متاحف - مساجد - كنائس - معابد) تم الانتهاء من ترميمها وصيانتها أو افتتاح الجديد منها نحو 38 افتتاحًا خلال عام 2023، مقارنًة بنحو 13 افتتاحًا في عام 2022، وذلك وفقًا لوزارة السياحة والآثار.

وذكر تقرير مركز المعلومات أن السياحة المصرية حققت اعترافًا دوليًا متزايدًا تجسد في مؤشرات وتقارير عالمية وجوائز مرموقة، تعكس تحسن الأداء وتطور البنية التحتية وتنوع المنتج السياحي؛ مما يعزز من مكانة مصر كوجهة سياحية رائدة ويحفز المزيد من النمو في القطاع، فقد جاءت مصر في المرتبة 61 من بين 119 دولة في مؤشر تنمية السفر والسياحة لعام 2024 الصادر عن المنتدى الاقتصادي العالمي، وأظهرت النتائج تحسنًا في ترتيب مصر مقارنًة بالترتيب 66 في عام 2019، وعلى المستوى الإقليمي جاءت مصر في المرتبة السادسة بين دول منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وذلك ووفقًا للمنتدى الاقتصادي العالمي.

وللعام الثالث على التوالي، واصلت مصر تصدرها لقائمة الوجهات السياحية الرائدة في القارة الإفريقية، بحسب تصنيف "العلامة التجارية الوطنية" لعام 2024 /2025 الصادر عن شركة بلوم الاستشارية التابعة للمنتدى الاقتصادي العالمي، ويأتي هذا الإنجاز مدفوعًا بجاذبيتها السياحية المتنوعة، وتصنيفها المتميز بدرجة (AAA) من شبكة سي بي إس (CBS)، والذي يعكس قوة أدائها الإلكتروني وتفاعلها المتنامي عبر منصات التواصل الاجتماعي.

وعلى الصعيد العالمي، قفزت مصر ستة مراكز دفعة واحدة لتدخل ضمن الدول الـ 25 الأوائل في تصنيف "العلامة التجارية الوطنية"، في خطوة تعكس تحسن أداء قطاع السياحة المصري على مستوى العالم، مدعومًا بجاذبية الوجهة السياحية وارتفاع مؤشرات الثقة لدى الزوار، وأشار التقرير إلى أن مصر نجحت في تحقيق انتعاش تدريجي في إيرادات السياحة، ما يعزز مؤشرات التعافي السياحي الشامل ويعكس استعادة ثقة الأسواق الدولية بالقطاع السياحي المصري.

وفقا للمعيار العالمي (GRI)Global Review Index الخاص بقياس مدى جودة الخدمات المقدمة طبقا الآراء الزائرين الصادر عن شركة Reviewpro، إحدى أكبر الشركات الدولية المتخصصة، بلغت نسبة رضا الزوار عن جودة المنشآت الفندقية بالمقاصد السياحية في مصر 85.1% طبقا للمعيار خلال الربع الأول من عام 2024 بنسبة تحسن قدرها 1.1% مقارنة بالفترة نفسها عام 2023.

وتشير تقديرات مؤسسة "فيتش سوليوشنز" في تقريرها الصادر في سبتمبر 2025 إلى آفاق إيجابية لقطاع السياحة في مصر مشيرة إلى انه من المتوقع أن يشهد عدد الوافدين إلى مصر نموًا أكبر في عام 2026، وسيواصل الصعود حتى عام 2029 مدفوعًا بصورة رئيسة بتنامي الطلب السياحي من الأسواق الأوروبية ودول الشرق الأوسط.

كما توقعت مؤسسة "فيتش سوليوشنز" أن يرتفع عدد السياح الوافدين إلى مصر بنسبة 4.5% ليبلغ 18.56 مليون سائح في عام 2026، وعلى المدى المتوسط (2025- 2029) من المرجح أن يسجل قطاع السياحة نموًا سنويًا في عدد السائحين قدره 5.7% ليصل إلى نحو 20.65 مليون سائح بحلول عام 2029، وبالتوازي توقعت مؤسسة "فيتش سوليوشنز" أن تنعكس هذه الزيادة في حركة السياحة الدولية على العائدات لترتفع إلى نحو 19 مليار دولار أمريكي بحلول عام 2029، كما أشارت مؤسسة "فيتش" إلى أن افتتاح المتحف المصري الكبير من المتوقع أن يشكل دفعة قوية لقطاع السياحة في مصر، لا سيما وأنه يُعد أكبر متحف في العالم مخصصًا لحضارة واحدة مع توقعات باستقباله نحو 5 ملايين زائر سنويًا.

وأشار التقرير إلى أبرز الجهود المصرية لتطوير قطاع السياحة المصري، مشيراً إلى أن هذه الجهود تضمنت تطوير البنية التحتية السياحية، والإصلاح التشريعي والمؤسسي متضمناً القوانين المنظمة داخل القطاع، ورفع كفاءة الخدمات، إلى جانب إطلاق مبادرات مبتكرة لتنويع المنتج السياحي ورفع القدرة التنافسية للمفصد السياحي، وتبني التحول الرقمي بالقطاع، ولم تقتصر هذه الجهود على الجانب التطويري فحسب ولكن امتدت لتشمل تعزيز الأمن السياحي وبناء معايير الاستدامة والتوازن البيئي

كما أشار التقرير إلى أبرز المشروعات الكبرى الجاذبة للاستثمار السياحي والتي تمثلت في: (1- المتحف المصري الكبير، 2- تطوير منطقة الأهرامات بمحافظة الجيزة، 3- إعادة إحياء عدد من المناطق بالقاهرة التاريخية، 4- مسار العائلة المقدسة، 5- المتحف القومي للحضارة المصرية)، بالإضافة إلى عدد من المدن السياحية المبتكرة لتعظيم الإمكانات السياحية خارج الوجهات التقليدية مثل (1- مدينة الجلالة، 2- مدينة العلمين الجديدة، 3- مدينة رأس الحكمة).