ترامب يدعو لتمديد برنامج المراقبة الخارجية وسط دعمه تمديد العمل بالمادة 702
يستعد الكونجرس الأمريكي لمناقشة إعادة تفويض برنامج مثير للجدل يتيح لوكالات الاستخبارات الأمريكية التدقيق في مكالمات ورسائل وبريد إلكتروني لأجانب، في وقت يؤكد فيه مؤيدوه، وعلى رأسهم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، أنه ساهم في إنقاذ أرواح، بينما يحذر منتقدون من مخاوف متجذرة تتعلق بمراقبة الأمريكيين دون إذن قضائي.
ويُجيز بند رئيسي في قانون مراقبة الاستخبارات الأجنبية (FISA) لوكالة الاستخبارات المركزية (CIA)، ووكالة الأمن القومي (NSA)، ومكتب التحقيقات الفيدرالي (FBI)، إلى جانب وكالات أخرى، جمع وتحليل كميات هائلة من الاتصالات الخارجية دون الحصول على إذن قضائي. ويشمل ذلك، بشكل عرضي، اتصالات الأمريكيين الذين يتواصلون مع الأجانب الخاضعين للمراقبة. كما أفادت وكالة أسوشييتد برس.
ومن المقرر أن ينتهي العمل بالبرنامج يوم الاثنين، فيما يطالب منتقدوه بإدخال تعديلات، من بينها اشتراط الحصول على أوامر قضائية قبل تمكين السلطات من الاطلاع على رسائل البريد الإلكتروني أو المكالمات الهاتفية أو الرسائل النصية الخاصة بالمواطنين الأمريكيين. كما يطالبون بفرض قيود على استخدام الحكومة لوسطاء بيانات الإنترنت، الذين يبيعون كميات ضخمة من المعلومات الشخصية المجمعة عبر الشبكة، وهو ما يعتبره منتقدون التفافًا على الدستور.
ورغم الانتقادات من الحزبين، تراجعت فرص إجراء تغييرات جوهرية بعد إعلان ترامب دعمه لتجديد البرنامج، مؤكدًا أنه أثبت أهميته من خلال توفير معلومات حيوية للعمليات الأمريكية الأخيرة في فنزويلا وإيران.
وقال ترامب عبر وسائل التواصل الاجتماعي: "الحقيقة هي، سواء أعجبك قانون FISA أم لا، فإنه بالغ الأهمية لجيشنا".
دعوة لتمديد جديد للبرنامج
وتؤكد السلطات الأمريكية أن البرنامج، المعروف باسم «المادة 702»، يُعد عنصرًا أساسيًا للأمن القومي، وقد ساهم في إنقاذ أرواح من خلال كشف مخططات إرهابية. في المقابل، يشكك منتقدون في ما يرونه انتهاكًا خطيرًا للحريات المدنية والخصوصية.
وفي منشور عبر منصة «تروث سوشيال»، أشار ترامب إلى أن بندًا آخر من قانون FISA استُخدم للتجسس على حملته الانتخابية عام 2016، لكنه رغم ذلك يدعم تمديد العمل بالمادة 702، داعيًا المشرعين إلى تمديد البرنامج لمدة 18 شهرًا إضافية.
وأضاف: «عملت إدارتي بلا كلل لضمان تنفيذ إصلاحات FISA بقوة على جميع مستويات السلطة التنفيذية، بما يحافظ على أمن الأمريكيين ويحمي حرياتهم المدنية التي يكفلها دستورنا».
ويُعد ترامب من المنتقدين التقليديين لأجهزة الاستخبارات الأمريكية، وكان قد عارض المادة 702 في السابق قبل أن يغير موقفه. كما أن مديرة الاستخبارات الوطنية، تولسي جابارد، التي كانت قد رعت تشريعًا لإلغائها خلال عضويتها في الكونجرس عن ولاية هاواي، أصبحت الآن من داعميها، مشيرة إلى أن الضمانات الجديدة التي أُضيفت منذ ذلك الحين ساهمت في تغيير موقفها.
مطالب بتعزيز حماية بيانات الأمريكيين
إلى جانب المطالبة بإصدار أوامر قضائية قبل الوصول إلى بيانات الأمريكيين، يدعو منتقدون إلى فرض ضوابط أكثر صرامة على كيفية قيام مكتب التحقيقات الفيدرالي وغيره من الوكالات بعمليات البحث داخل هذه الاتصالات، وكذلك كيفية الإعلان عنها للرأي العام.
وقال السيناتور رون وايدن: «يمكن أن تشمل هذه المراقبة الصحفيين، وعمال الإغاثة، وأشخاصًا لديهم عائلات في الخارج، فقط لأنهم تواصلوا مع شخص خارج البلاد»، مؤكدًا ضرورة إدخال إصلاحات تضمن عدم انتهاك الحقوق المدنية سرًا.
كما اقترح عدد من الجمهوريين إدخال تعديلات، من بينها اشتراط الحصول على إذن قضائي، حيث قال النائب آندي بيغز: «الأمن القومي والحريات المدنية ليسا أمرين متعارضين، ويمكننا تزويد أجهزة الاستخبارات بالأدوات اللازمة لمواجهة التهديدات الخارجية، مع ضمان عدم تعرض الأمريكيين لمراقبة غير دستورية».
وتُظهر تقارير رسمية صادرة عن مكتب مديرة الاستخبارات الوطنية أن عدد الأهداف الأجنبية للمراقبة ارتفع إلى نحو 350 ألفًا في عام 2025 مقارنة بنحو 292 ألفًا في 2024، بينما انخفض عدد عمليات البحث التي يُحتمل أن تكشف عن هوية أمريكيين بشكل طفيف إلى 7,724 عملية مقابل 7,845 في العام السابق.
غير أن هذه الأرقام لا تعكس الصورة الكاملة، إذ تشير تقديرات إلى أن بعض الوكالات، مثل مكتب التحقيقات الفيدرالي، تمكنت من الوصول إلى البيانات دون الإفصاح عن جميع عمليات البحث.
كما كشفت أوامر قضائية في 2024 أن مكتب التحقيقات الفيدرالي خالف معاييره الخاصة مرارًا أثناء البحث عن معلومات استخباراتية تتعلق بأحداث اقتحام مبنى الكابيتول في 6 يناير 2021، واحتجاجات العدالة العرقية في 2020.
وقت محدود لإجراء تعديلات
ورغم القلق المشترك بين الحزبين بشأن القانون وتأثيره على الحريات المدنية، فإن الوقت المتبقي أمام الكونجرس لإجراء أي تعديلات قبل انتهاء العمل بالبرنامج بات محدودًا.
كما أن دعم ترامب يقلل من احتمالات انضمام عدد كافٍ من الجمهوريين إلى الديمقراطيين لتمرير إصلاحات جوهرية.
في المقابل، طرح النائب الديمقراطي جيم هايمز مقترحًا يلزم وزارة العدل بالحصول على إذن قضائي قبل تمكين مكتب التحقيقات الفيدرالي من الوصول إلى نتائج البحث المتعلقة بالأمريكيين، مؤكدًا ضرورة تجديد المادة 702 مع إضافة ضمانات جديدة.
وقال: «هذه المادة بالغة الأهمية ولا يمكن السماح بانتهائها، لكن المخاوف المشروعة بشأن إساءة استخدامها تتطلب النظر في إصلاحات إضافية».
وتُعد مجلس النواب الساحة الأرجح لإدخال تعديلات، في ظل إبداء عدد كبير من المشرعين من الحزبين مخاوفهم، إلا أن رئيس لجنة الاستخبارات بمجلس النواب، النائب ريك كروفورد، يدعم دعوة ترامب لتمديد البرنامج لمدة 18 شهرًا، مؤكدًا إمكانية تمكين أجهزة الاستخبارات مع ضمان مساءلتها في الوقت ذاته.