رئيس التحرير
أحمد ناصف
رئيس التحرير
أحمد ناصف

المستشار عادل ماجد يؤكد أهمية تحصين الهوية العربية لمواجهة مخاطر «الحروب الإدراكية»

نشر
مستقبل وطن نيوز

أكد المستشار عادل ماجد نائب رئيس محكمة النقض وخبير القانون الجنائي الدولي، ضرورة أن يولي الباحثون العرب أهمية كبيرة لمفهوم «الحروب الإدراكية» بوصفه أحد المخاطر المحدقة بالهوية العربية في الوقت الراهن، والتي تستهدف بشكل أساسي السيطرة على الإدراك وإحداث حالة من الانقسام في الصف العربي.


جاء ذلك خلال الكلمة التي ألقاها المستشار عادل ماجد حول «تحصين الهوية العربية في عصر الحروب الإدراكية» بالجلسة الأولى خلال أعمال الندوة العلمية التي نظمتها جامعة الدول العربية بعنوان «انعكاسات التنوع على الهوية العربية: نحو مقاربة تكاملية»، والتي عُقدت على مدى يومي أمس واليوم، بمقر الأمانة العامة بالقاهرة، برئاسة الوزير مفوض الدكتور علاء التميمي مدير إدارة البحوث والدراسات الاستراتيجية.


وأوضح المستشار عادل مجد أن تلك المخاطر التي تمثلها الحروب الإدراكية، من الممكن أن تقع في زمن الحرب والسلم على حد سواء، وأنه وفقا لهذا المفهوم، لم يعد الاستهداف مُنصبا على البنية المادية للدولة، بل امتد لينال من الوعي الجمعي بهدف تقويض دعائم الهوية العربية.


وأشاد المستشار عادل ماجد بجهود إدارة البحوث والدراسات الاستراتيجية في عقد الندوة، بهدف صياغة إطار عام لمواجهة التحديات التي يفرضها التنوع والحروب الإدراكية على مفاهيم الهوية العربية الجامعة.


وشدد على أن الحروب الإدراكية على هذا النحو تشكل تطورا أحدث وأكثر دقة من مفاهيم الدعايات الموجهة والمعلومات المضللة، لكي ينتقل إلى التأثير في العمليات الذهنية ذاتها، بما في ذلك الإدراك، والانتباه، واتخاذ القرار، لافتا إلى أن الحروب أصبحت تتجاوز الأبعاد التقليدية للصراع لتستهدف جوهر الانتماء، عبر توظيف متكامل للأدوات النفسية والإعلامية والسيبرانية تعتمد على أحدث تقنيات المعلومات، لتقويض منظومة القيم والانتماء، بهدف تقويض الهوية العربية، وإضعاف الدول، وزعزعة تماسك المجتمعات، دون إطلاق رصاصة واحدة.


ونوه المستشار عادل ماجد إلى أن الذكاء الاصطناعي، أصبح بمثابة أداة استراتيجية لإعادة تشكيل الوعي، وليس مجرد وسيلة تقنية حديثة.


وأضاف أن أخطر ما في هذه الحروب لا يكمن فقط في أدواتها، بل في قدرتها على اختراق البنية الداخلية للمجتمعات، على نحو يعمل على التأثير على البنية النفسية والإدراكية للأفراد لإعادة تشكيل وعيهم وسلوكهم، بما ينعكس مباشرة على منظومة القيم والانتماء والهوية، من خلال التشكيك في الثوابت، وإعادة هندسة الصورة الذهنية للعدو، على نحو يُعيد تعريف موقعه في الإدراك الجمعي العربي، في إطار سياسات دخيلة وممنهجة لتوظيف التنوع كمدخل لإثارة الانقسامات، بدلا من الالتقاء.


وأشار إلى أنه هذا النوع من الحروب، وبما ينطوي عليه من أدوات وقدرات، يستهدف إضعاف الانتماء للأمة العربية، وتقويض تماسكها من الداخل، وصولا للمساس بالبنية الاجتماعية العربية، بما يفضي إلى إحداث الانقسام في الصف العربي، تطبيقا لنظريات الهندسة الاجتماعية الحديثة، خصوصا في الدول التي يستعصى إسقاطها بالصراعات المسلحة. وكل ذلك يؤكد أنه لم يعد الصراع في العصر الرقمي يدور فقط حول السيطرة على الأرض أو الموارد، بل حول السيطرة على الإدراك ذاته، بما يجعل حماية الوعي الجمعي جزءًا لا يتجزأ من حماية السيادة الوطنية.


وشدد على أن الهدف الأساسي لورقته البحثية هو تحديد الأطر الكفيلة بضمان عدم إعادة تشكيل وعي المجتمع العربي عبر أنظمة خوارزمية تعمل خارج الحدود الوطنية، بما يستدعي تطوير مقاربات عربية متكاملة تجمع بين الأبعاد الفكرية والقانونية والتقنية لتحصين الوعي الجمعي.

 

وأكد المستشار عادل ماجد أهمية تعزيز الأمن السيبراني، كأحد تدابير مواجهة الحروب الإدراكية، عن طريق الحد من تأثير النماذج غير الشفافة التي قد تُسهم في توجيه السلوك بشكل غير مباشر، على نحو يتجاوز مجرد حماية البنية التحتية الرقمية، ليشمل تحقيق «السيادة الذهنية»، أي تمكين الأفراد والمجتمعات من الحفاظ على استقلالية إدراكهم، وثبات قناعاتهم، في مواجهة بيئات رقمية مصممة لإعادة تشكيل الوعي، بما يستلزم تعزيز التثقيف الرقمي العربي، وتطوير محتوى ذكي يعزز الهوية العربية، بهدف تعزيز السيادة الرقمية العربية.


وأضاف بأن المواجهة الصحيحة للحروب الإدراكية تتطلب تطوير منظومات تعليمية وإعلامية قادرة على إعادة إنتاج الوعي الجمعي على أسس علمية، وتفعيل دور النخب الفكرية في كشف آليات التلاعب الإدراكي، وإعادة بناء الثقة في الثوابت الثقافية والتاريخية، بما يحول دون اختراقها، ويعزز قدرة المجتمعات العربية على مقاومة محاولات التفكيك من الداخل والخارج.


كما أكد أهمية دور جامعة الدول العربية في تحصين وصون الهوية العربية، لا سيما في ظل الاضطرابات المتسارعة التي تشهدها المنطقة، والتي تستهدف في جوهرها تفكيك مفهوم الدولة الوطنية، وبث عوامل الانقسام داخل المجتمعات العربية.

عاجل