رئيس التحرير
أحمد ناصف
رئيس التحرير
أحمد ناصف

وزير العمل: الظروف الاستثنائية في المنطقة العربية تفرض تكثيف العمل المشترك

نشر
مستقبل وطن نيوز

ترأس وزير العمل، حسن رداد، بصفته رئيس مجلس إدارة منظمة العمل العربية، اليوم السبت، في القاهرة، أعمال الدورة الـ104 لمجلس إدارة المنظمة، بحضور ممثلين عن جامعة الدول العربية، وأطراف العمل الثلاثة من حكومات وأصحاب أعمال وعمال، وذلك بدعوة من المدير العام للمنظمة فايز علي المطيري.

وفي كلمته خلال افتتاح أعمال الدورة، رحّب الوزير بالمشاركين، مؤكدًا أن انعقاد الاجتماعات على أرض مصر يعكس دورها التاريخي كجسر للتواصل والتعاون بين أبناء الأمة العربية، مشيرًا إلى أن هذه الدورة تأتي في إطار متابعة جهود المنظمة للنهوض بأوضاع العمل والعمال في الوطن العربي، وتعزيز مسارات التنمية المستدامة التي تطمح إليها الشعوب العربية.

وأعرب الوزير عن تقديره للجهود التي يبذلها المدير العام للمنظمة في قيادة العمل داخلها، وتعزيز دورها على المستويين الإقليمي والدولي، بما يسهم في ترسيخ مكانتها بين المؤسسات الدولية المعنية بقضايا العمل، مشيدًا كذلك بدعوته لترؤس اجتماع المجموعة العربية التنسيقية على هامش اجتماعات مجلس إدارة منظمة العمل الدولية التي عُقدت الشهر الماضي في جنيف، بما يسهم في توحيد المواقف العربية تجاه القضايا المرتبطة بعالم العمل.

وأشار إلى أن انعقاد هذه الدورة يأتي في ظل ظروف استثنائية تمر بها المنطقة العربية والعالم، في ظل تصاعد خطير في الأحداث والتوترات التي تهدد الاستقرار الإقليمي والسلم الدولي، مؤكدًا أن ما تشهده المنطقة من اعتداءات وتصعيد عسكري يمثل خرقًا واضحًا لمبادئ القانون الدولي ومواثيق الأمم المتحدة.

وشدد على أن استهداف المنشآت المدنية وسقوط الضحايا من المدنيين الأبرياء يمثل جرائم حرب وانتهاكات جسيمة لا يمكن السكوت عنها، مؤكدًا ضرورة أن تقف الدول العربية صفًا واحدًا لمواجهة هذه التحديات وتعزيز التضامن العربي للحفاظ على الأمن والاستقرار في المنطقة.

وأوضح أن هذه التطورات ألقت بظلالها السلبية على الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية، حيث أدت الاضطرابات والصراعات إلى ارتفاع معدلات التضخم وزيادة الأعباء المعيشية، كما أثرت على أسواق العمل ورفعت معدلات البطالة، وأثّرت سلبًا على حركة الإنتاج في عدد من القطاعات.

وأكد الوزير أن هذه التحديات تفرض مسؤولية مضاعفة على الحكومات ومنظمات أصحاب الأعمال والنقابات العمالية، من خلال تعزيز الحوار الاجتماعي ووضع حلول عملية ومبتكرة للتخفيف من تداعيات الأزمات، مشددًا على أن الحل الجذري يكمن في وقف الاعتداءات وإعطاء الأولوية للحلول السلمية والسياسية.

وجدد الدعوة إلى المجتمع الدولي وهيئات الأمم المتحدة ومجلس الأمن لتحمل مسؤولياتهم القانونية والإنسانية، والعمل على الوقف الفوري والشامل لإطلاق النار، ووقف الاعتداءات على لبنان، واحترام سيادته وسلامة أراضيه، مؤكدًا أن السلام العادل والدائم يظل الخيار الاستراتيجي لتحقيق الأمن والاستقرار في منطقة الشرق الأوسط.

جدول أعمال موسع وقضايا استراتيجية

وأوضح الوزير أن جدول أعمال الدورة يتضمن عددًا من الموضوعات المهمة، من بينها متابعة تنفيذ قرارات الدورة السابقة، واستعراض الموقف المالي للمنظمة، ومناقشة مشروع خطة وموازنة المنظمة للعامين 2027-2028، لتحديد أولويات العمل وتوجيه الموارد نحو البرامج الأكثر تأثيرًا في دعم أطراف الإنتاج في الدول العربية.

كما يناقش المجلس تقارير اللجان النظامية المعنية بالخبراء القانونيين والحريات النقابية وشؤون عمل المرأة العربية، إلى جانب تقرير أنشطة وإنجازات المنظمة، واستعراض قرارات المجلس الاقتصادي والاجتماعي العربي في دورته الـ117 ذات الصلة بعمل المنظمة.

وأشار إلى أهمية تقرير مرئيات منظمة العمل العربية بشأن تنفيذ «الرؤية العربية 2045»، مؤكدًا أنها تمثل خريطة طريق لمستقبل الأمة العربية، وأن المنظمة تسعى إلى الإسهام بخبراتها لضمان وضع قضايا التنمية البشرية وتوفير فرص العمل اللائق في صميم أولويات هذه الرؤية.

دعم فلسطين والتنديد بالانتهاكات

وأكد الوزير أنه لا يمكن تجاهل ما يعانيه عمال وشعب فلسطين من انتهاكات تمارسها سلطات الاحتلال الإسرائيلي، مشيرًا إلى ما يتعرض له الشعب الفلسطيني من ممارسات القمع والاعتقال وهدم المنازل ومصادرة الأراضي وتوسيع الاستيطان.

وشدد على أن هذه الانتهاكات الجسيمة تستوجب موقفًا دوليًا حازمًا، مجددًا التأكيد على دعم الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني، وفي مقدمتها حقه في تقرير مصيره وإقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية، مع ضرورة توفير كافة أشكال الدعم لصمود العمال والشعب الفلسطيني.

واختتم الوزير كلمته بالتأكيد على أن اجتماع مجلس الإدارة يمثل فرصة مهمة لتبادل الرؤى وتوحيد المواقف العربية، بما يدعم مسيرة التنمية الاقتصادية والاجتماعية، مشددًا على أن التعاون والتكامل العربي هو السبيل الأمثل لمواجهة التحديات وبناء مستقبل أكثر استقرارًا وازدهارًا.

تحذيرات من تداعيات التوترات على الاقتصاد

من جانبه، أكد المدير العام لمنظمة العمل العربية، فايز علي المطيري، أن المنطقة تمر بمنعطف شديد الخطورة نتيجة تصاعد التوترات والصراعات، بما يهدد الأمن والاستقرار وينعكس سلبًا على التنمية الاقتصادية والاجتماعية وأسواق العمل.

وأوضح أن التصعيد العسكري ألحق أضرارًا بالبنية التحتية والمنشآت الحيوية وسلاسل الإمداد والممرات الملاحية، ما أدى إلى تعطّل بعض الأنشطة الإنتاجية وارتفاع تكاليف النقل والتأمين، وهو ما يزيد الضغوط على الاقتصاد ويؤثر على الأمن الغذائي والدوائي في المنطقة.

وأكد تضامن المنظمة الكامل مع عمال وشعب فلسطين، وإدانتها للانتهاكات التي يتعرضون لها، مع التشديد على دعم حقهم في العمل والعيش الكريم وإقامة دولتهم المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية.

وفي السياق ذاته، أكد رائد علي صالح الجبوري، مدير إدارة المنظمات والاتحادات العربية بجامعة الدول العربية، أن الاجتماع ينعقد في ظل ظروف استثنائية، ناقلًا إدانة الأمانة العامة للجامعة للاعتداءات الإيرانية على بلدان الخليج.

وأعرب عن تقديره لدور منظمة العمل العربية في دعم العمل العربي المشترك، وتعزيز شبكات التشغيل والحماية الاجتماعية، داعيًا إلى تكثيف جهود التعاون العربي لمواجهة التحديات الراهنة والحد من آثارها على أسواق العمل وأنماط التنمية في المنطقة، مجددًا التأكيد على دعم القضية الفلسطينية حتى تحقيق الاستقلال.