نتنياهو يوجه بضربات مكثفة ضد إيران وسط مخاوف من محادثات سلام
يشن جيش الاحتلال الإسرائيلي ضربات على منشآت صناعة الأسلحة الإيرانية بأمر من نتنياهو، وسط مخاوف من محادثات سلام أمريكية إيرانية قد توقف الحرب.
إيران رفضت المقترح الأمريكي المكون من 15 نقطة لإنهاء الحرب، مشددة على 5 شروط لوقف إطلاق النار. البيت الأبيض يؤكد استمرار المحادثات مع إيران دون تأكيد خطة السلام.
قال مسؤولان إسرائيليان ومصدران مطلعان، الأربعاء، إن الجيش الإسرائيلي يشن ضربات على أكبر عدد ممكن من الأهداف الرئيسية في إيران، في ظل تزايد احتمالات إجراء محادثات بين الولايات المتحدة وإيران قد تؤدي إلى وقف الحرب، حسبما نقلت صحيفة "نيويورك تايمز".
وذكر المسؤولان أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أمر، الثلاثاء، ببذل "كل جهد ممكن" خلال 48 ساعة لتدمير أكبر قدر ممكن من منشآت صناعة الأسلحة الإيرانية.
وأشارت الصحيفة إلى أن نتنياهو أصدر أوامره بتسريع الضربات الجوية خلال "اجتماع متوتر" عُقد، الثلاثاء، في مقر القيادة العسكرية في تل أبيب، بعد إحاطات قدمها كبار القادة، بينهم قائد القوات الجوية ورئيس الاستخبارات العسكرية، بشأن الأهداف التي لا يزال من الممكن استهدافها.
وأضافت الصحيفة أن هذا القرار جاء بعد حصول الحكومة الإسرائيلية على نسخة من خطة أميركية من 15 بنداً لإنهاء الحرب، كانت قد أُرسلت إلى إيران، بحسب المسؤولين، مشيرة إلى أن أحدهم حضر اجتماعات نوقشت فيها الخطة.
وذكرت أن السرعة في تنفيذ الضربات يعكس قلقاً داخل الحكومة الإسرائيلية من احتمال أن يعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترمب محادثات سلام في أي وقت، بحسب المسؤولين والمطلعين، الذين تحدثوا شريطة عدم الكشف عن هوياتهم بسبب حساسية المسائل الأمنية.
وأوضحت الصحيفة أن إدارة ترمب لم تؤكد أو تنفِ وجود خطة، أو ما إذا كانت قد أُرسلت إلى إيران.
كشفت صحيفة "نيويورك تايمز" و"القناة 12" الإسرائيلية مضامين مقترح قدمته إدارة ترمب إلى إيران لوقف الحرب المستمرة منذ 28 فبراير، يقوم على 15 بنداً.
وأشارت "نيويورك تايمز" إلى أن إسرائيل تشعر بقلق بالغ من احتمال التوصل إلى اتفاق قبل تحقيق أهدافها الرئيسية في الحرب، وهي إزالة تهديد الصواريخ الباليستية الإيرانية، وضمان عدم تمكن إيران من تطوير سلاح نووي، وتهيئة الظروف التي يمكن أن ينتفض فيها الشعب الإيراني ضد حكومته.
وأضافت الصحيفة أن الخطة الأمريكية كانت عامة إلى حد كبير، مع بقاء الكثير من التفاصيل غير محددة، لكنها كانت مفصلة بما يكفي لإثارة قلق نتنياهو وطاقمه وقادة الجيش الإسرائيلي، إذ اعتبرت حكومته أن الخطة لا تضمن كبح البرنامج النووي الإيراني وقدرات الصواريخ الباليستية بشكل كاف.
وجاء القرار الإسرائيلي قبل أن يعلن مسؤولون إيرانيون، الأربعاء، أن رد طهران الأولي على المقترح الأمريكي لإنهاء الحرب "سلبي"، مشيرين إلى أن وقف إطلاق النار مرهون بقبول 5 شروط حددتها إيران، أبرزها "إنهاء الحرب في جميع الجبهات"، و"دفع تعويضات الحرب"، و"الاعتراف بسيادة إيرانية على مضيق هرمز".
وقال مسؤول سياسي أمني إيراني لموقع "PRESSTV" إن إيران رفضت المقترح الأمريكي وردت "سلباً"، لافتاً إلى أن إنهاء الحرب "لن يحدث إلا وفق شروط طهران وتوقيتها".
وأضاف المسؤول، المطلع على تفاصيل المقترح، أن "إيران لن تسمح للرئيس الأمريكي دونالد ترمب بفرض توقيت نهاية الحرب".
وأردف: "إيران ستنهي الحرب عندما تقرر ذلك وعندما تتحقق شروطها"، معرباً عن "عزم طهران على مواصلة الدفاع وتوجيه ضربات قاسية إلى العدو حتى تلبية مطالبها".
وزعم المسؤول أن واشنطن تسعى إلى التفاوض عبر قنوات دبلوماسية مختلفة، وقدمت مقترحات تعتبرها طهران مبالغ فيها ومنفصلة عن واقع ما وصفه بأنه "فشل أميركا في ساحة المعركة".
وتابع: "طهران صنّفت المقترح الأخير، الذي نُقل عبر وسيط إقليمي صديق، على أنه محاولة لزيادة التوتر، وردت عليه سلباً".
قال مسؤولون إيرانيون إن رد طهران الأولي على المقترح الأمريكي لإنهاء الحرب "ليس إيجابياً"، مشيراً إلى أن وقف إطلاق النار مرهون بقبول 5 شروط حددتها إيران.
وذكر المسؤول أن "إيران أبلغت جميع الوسطاء أن وقف إطلاق النار مشروط بقبول جميع شروطها"، مضيفاً أنه "لن تُعقد أي مفاوضات قبل ذلك"، وأن العمليات الدفاعية الإيرانية ستستمر حتى تتحقق الشروط المعلنة.
وفي وقت لاحق، قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إن الولايات المتحدة تبعث رسائل عبر وسطاء مختلفين، وأن "السلطات العليا تراجع المقترحات المقدمة".
واعتبر عراقجي، في حوار مع التلفزيون الإيراني، أن "تبادل الرسائل عبر الوسطاء لا يعني التفاوض مع أميركا"، وذكر أن طهران لا تنوي إجراء محادثات مع واشنطن. وأضاف أن إيران لا تسعى إلى الحرب، وتريد إنهاء الصراع بشكل دائم، وتعويضات عن الدمار.
وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولين ليفيت، إن المحادثات مع إيران مستمرة، وأنها "مثمرة" كما ذكر الرئيس (الأمريكي دونالد ترمب)، الاثنين الماضي، ورفضت الجزم بصحة التقارير عن وجود خطة مكونة من 15 نقطة لإنهاء الحرب.
وذكرت ليفيت، خلال تصريحات للصحافيين في البيت الأبيض: "المحادثات مستمرة، وهي محادثات مثمرة، كما ذكر الرئيس (ترمب) يوم الاثنين، ولا تزال كذلك حتى الآن".
وأضافت: "مع ذلك، فقد اطلعتُ على خطة مكونة من 15 نقطة تم تداولها في وسائل الإعلام. وهنا أود أن أحذر الصحافيين الموجودين في هذه القاعة من نشر تقارير تستند إلى نقاط أو خطط تخمينية مستمدة من مصادر مجهولة الهوية؛ إذ لم يقم البيت الأبيض قط بتأكيد صحة تلك الخطة بالكامل".