البنك الدولي يدعم موزمبيق لمواجهة أزمة ديون متفاقمة وسط ارتفاع تكاليف الاقتراض
قال مسؤول بارز في البنك الدولي إن المؤسسة تعمل مع حكومة موزمبيق لمساعدتها على التعامل مع التحديات المتزايدة المرتبطة بالديون، في وقت تشهد فيه البلاد ارتفاعًا حادًا في تكاليف الاقتراض، ما يعكس الضغوط المتزايدة على أوضاعها المالية في ظل تصاعد المخاطر الجيوسياسية.
وتكافح موزمبيق لتحقيق الاستقرار الاقتصادي في ظل عبء ديون مرتفع ونمو ضعيف وتأثيرات الصدمات المناخية، بينما تعتمد آمال التعافي جزئيًا على استئناف تنفيذ مشروعات الغاز الطبيعي المسال الكبرى، بحسب ما نقلته شبكة «سي إن بي سي أفريكا» الاقتصادية.
وقالت فيلي سيسوكو، المديرة الإقليمية للبنك الدولي في موزمبيق، إن تحليل استدامة الدين الذي أُعد بالتعاون مع صندوق النقد الدولي ونُشر في فبراير أظهر أن مستوى الدين الحالي غير قابل للاستمرار، مضيفة أن الحكومة تدرك هذه التحديات وتعمل بشكل وثيق مع البنك الدولي لدراسة جميع الخيارات الممكنة لمعالجة الاختلالات المالية.
وأشار البنك إلى أنه يجهّز حزمة تمويلية بقيمة 6 مليارات دولار على مدى 5 سنوات، معظمها بشروط ميسرة، كما يمكن جذب استثمارات إضافية من القطاع الخاص بنحو 4 مليارات دولار عبر ذراع التمويل التابعة للبنك الدولي وهي مؤسسة التمويل الدولية، إضافة إلى منصة ضمان القروض والاستثمارات متعددة الأطراف.
وأظهرت بيانات مؤسسة «جيه بي مورجان» الأمريكية أن الفارق على السندات السيادية لموزمبيق المقومة بالعملات الأجنبية تجاوز مستوى 1000 نقطة أساس هذا الأسبوع، وهو أعلى مستوى خلال 10 أشهر، ما يعكس زيادة العلاوة التي يطلبها المستثمرون مقابل حيازة ديون البلاد، ويعكس هذا الارتفاع أيضًا اتجاهًا أوسع نحو تقليص الاستثمارات في ديون الأسواق الناشئة، مدفوعًا جزئيًا بتداعيات الصراع في الشرق الأوسط.
وتسلط الأضواء حاليًا على السند الدولي الوحيد للبلاد بقيمة 900 مليون دولار، بعد أن أشار الرئيس دانيال شابو في يناير إلى احتمال الحاجة لإعادة هيكلة بعض الديون دون تقديم تفاصيل إضافية، وأكد شابو أن الحكومة تركز على إعادة التفاوض مع الدائنين الدوليين، خاصة في ظل توقع التوصل إلى اتفاق جديد مع صندوق النقد الدولي، بعدما انتهى البرنامج السابق بشكل مبكر في أبريل 2025.
وترى سيسوكو أن موزمبيق قادرة على معالجة عدد من المشكلات الهيكلية طويلة الأمد، مثل العجز المالي المرتفع، من خلال تحسين تحصيل الإيرادات وزيادة كفاءة الإنفاق العام وتعزيز إجراءات ضبط المالية العامة، مضيفة أن البنك الدولي يعمل على إعداد خطة تمتد من 3 إلى 5 سنوات لتحقيق قدر أكبر من الاستقرار والتوقع في الأسواق، بما يعزز ثقة المستثمرين من القطاع الخاص.
وأظهر تحليل الدين أن متأخرات خدمة الدين الخارجي والداخلي بلغت ما يعادل 1.3% من الناتج المحلي الإجمالي بنهاية 2025، في حين وصل الدين العام إلى نحو 91% من الناتج، مدفوعًا بالتزامات شركة النفط الحكومية.
وسلطت سيسوكو الضوء على الإمكانات الكبيرة لمشروعات الغاز الطبيعي المسال في البلاد، إضافة إلى احتمال إنشاء صندوق ثروة سيادي لإدارة الإيرادات المستقبلية، موضحة أن قطاع الغاز الطبيعي المسال قد يوفر فرصًا ضخمة لموزمبيق ويجعلها من بين أكبر المنتجين عالميًا، خاصة في ظل ارتفاع أسعار الغاز نتيجة تعطل الإمدادات بعد الحرب التي أثرت في حركة الشحنات العالمية.