"رمضان ومحبة الأوطان".. ملتقى الهناجر يؤكد تلاحم المصريين ووحدة النسيج الوطني
نظم قطاع المسرح برئاسة المخرج هشام عطوة، ملتقى الهناجر الثقافي الشهري بعنوان "رمضان ومحبة الأوطان"، مساء أمس السبت، بمركز الهناجر للفنون برئاسة الفنان شادي سرور، وذلك ضمن فعاليات وزارة الثقافة خلال شهر رمضان.
مدرسة للروح ومحراب للقيم
أدارت الملتقى الناقدة الأدبية الدكتورة ناهد عبدالحميد مؤسس ومدير الملتقى، التي رحبت بالمنصة والحضور الكريم، قائلة، إننا نعيش فى شهر رمضان المبارك فى أجواء روحانية تملأ القلوب سكينة وطمأنينة، فهو شهر ليس للصوم فقط بل هو لمراجعة المعاني الكبرى والقيم الإنسانية، وهو مدرسة للروح ومحراب للقيم، ونافذة يطل منها الإنسان على ذاته ووطنه، وهو شهر المودة التى تمتد ليصبح الوطن أكثر حضورا في الضمير الإنساني.
وأضافت عبدالحميد، أن هذه الصورة وهذا المشهد الوطني صنعته الشخصية والروح المصرية، وفي هذا الوطن مصر تعانق الهلال مع الصليب، والمآذن مع الأجراس ومن هنا تولدت محبة الأوطان، وذكرت عدد من الأبيات الشعرية لكبار الشعراء التى تصف جمال الشخصية المصرية وترابطها عبر التاريخ.
من جهته، قال نيافة الحبر الجليل الأنبا أرميا الأسقف العام رئيس المركز الثقافي القبطي الأورثوذكسي بالكاتدرائية المرقسية بالعباسية والأمين العام المساعد ببيت العائلة المصرية، إن شهر رمضان يجسد محبة الوطن، ففى نفس التوقيت لدينا الصوم الكبير، ولا بد من إقتران الصوم والصلاة بالرحمة مع إخواننا المحتاجين ومساعدتهم فى مختلف المجالات.
وتابع: أن الشعب المصري هو الشعب الوحيد الذى يتبارى فى عمل الخير، نجد موائد الرحمن فى كل مكان، ويتبادل الجيران الطعام والشراب، فهذا الشعور والبهجة والفرح لا نجدها فى أي بلد غير مصر، مؤكدًا أن مصر مباركة ومحفوظة وستظل محفوظة، وأن مصر لديها تقاليدها وتاريخها وثقافتها ومبادئها.
وأشار فضيلة الأستاذ الدكتور مصطفى عبدالغني نائب رئيس جامعة الأزهر لفرع البنات والأمين العام لبيت العائلة المصرية، إلى أن مصر ليست وطن فقط بل هى قلب ينبض، ولقد حبانا الله بأن نكون من أبناء هذا الوطن، فى ظل قيادة سياسية حكيمة استطاعت أن تمر بسفينة الوطن وسط هذه الأمواج المتلاطمة التى لا تعرف اليمين من اليسار، لافتا إلى أن تلاحم الشعب المصري خاصة وقت الأزمات، أفشل العدو فى إختراق هذا الوطن، فلو حاول الاختراق من الخارج وجد جيشا عظيما، ولو حاول الإختراق من الداخل وجد شعبا أعظم، فنحن شعب فى رباط إلى يوم القيامة بإذن الله، ونحن حقا فى بلد الأمن والأمان .
من ناحيته، أعرب المطرب محمد ثروت، عن سعادته لوجوده بين جمهور الملتقى فى ليلة كريمة من ليالى شهر رمضان.
وقال ثروت، إنه حقًا من حظ هذا الوطن أن يقوده الرئيس عبدالفتاح السيسي، فى ظل هذه الأوضاع المقلقة التى ليس لها ملامح واضحة، مشيرًا إلى أن هذا الوطن يستطيع أن يزرع حبه فى قلب أى شخص حتى ولو من خارجها، وهذه الفترة تحتاج تصحيح مسارنا جميعًا، مؤكدًا أنه لو أخلص كل منا فيما يقدمه للمجتمع، سيصبح المناخ أكثر حبا ومودة، وأن هذه الفترة تحناج منا بشدة المزيد من التضافر والتلاحم وأن ننسى أي خلافات ونقف وقفة واحدة.
وأكدت الدكتورة وفاء عبدالسلام الواعظة بوزارة الأوقاف، أن مقاصد الشريعة خمسة وهم الحفاظ على: "العقل والدين والنفس والعرض والمال"، وأن لم يكن هناك وطن أمن لايمكن أن نحافظ على هذه المقاصد، مشيرة إلى أن السيدة التى أختارها رب العزة سبحانه وتعالى لأن تقام على يديها الحضارة الإسلامية فى مكة المكرمة، كانت امرأة مصرية وهى السيدة هاجر، وتحدثت عن مبادرة تشارك فيها الواعظات بوزارة الأوقاف والمكرسات من الكتيسة، والتجول معا فى مختلف المحافظات من أجل تصحيح المفاهيم.
وأشار عبدالسلام إلى أن الرئيس عبدالفتاح السيسي أطلق عليهم "سفيرات المحبة والسلام"، وأن المبادرة أمتدت لخارج مصر لنشر مبادئها، مؤكدة أن حب الوطن من صميم الإيمان .
من جهته، أوضح الدكتور طايع عبداللطيف مستشار وزير التعليم العالي للأنشطة الطلابية سابقًا والأستاذ بجامعة عين شمس، أننا اليوم فى وضع نحتاج فيه إسترجاع ذكرياتنا وتاريخنا وقيمنا، وتحدث عن الفتن التى تعرضت لها مصر منذ المغول، لافتا إلى أن الإختراق الداخلي للوطن هو الأكثر خطورة وشبهه بمرض السرطان، وأن العدو حاول إثارة الفتن فى مصر بين المسلم والمسيحى ولكنه فشل، وحاول إثارة الفتن من خلال الرياضة الكروية ولكنه فشل أيضا، وهكذا يستمر العدو فى محاولاته لبث الفتن بين أفراد الشعب لتفكيكه وحتى لايستطيع التصدي للإختراق الخارجي .
وأشاد الفنان طارق الدسوقي، بفعاليات ملتقى الهناجر الثقافي، وقال، إنه دائما يناقش القضايا الهامة من خلال كوكبة متميزة من المتخصصين فى مختلف المجالات، وأضاف أن وقت الخطر والأزمات تجد الملايين من الشعب تتصدي لها، وأن مصر يحاك ضدها مؤامرات من الداخل والخارج تحتاج لتكاتفنا جميعا، فمصر ضلع كبير ووتد فى المنطقة ومكانتها كبيرة، علينا أن نحافظ عليها.
وأشار الدسوقي إلى أن قوة الجيش وشجاعته فى كل الحروب تأكد أنهم خير أجناد الأرض، ولا بد أن تكون جبهتنا الداخلية متماسكة والشعب على وعي كامل، وعلى قلب رجل واحد يقف كائط صد منيع لكل ما يحاك ضد مصر.
تخلل برنامج الملتقى مجموعة من الفقرات الغنائية من الصوت الواعد المميز الفنان ماهر محمود بمصاحبة فرقته الموسيقية، منها: "لأجل النبي، يا صلاة الزين، واه يا عبد الودود، عظيمة يا مصر".
وألقى الفنان طارق الدسوقي والدكتورة وفاء عبد السلام، مجموعة من الأبيات الشعرية فى مدح الرسول، بمصاحبة الإنشاد الدينى من الفنان ماهر محمود .
وكان هناك عدة مداخلات من الحضور منهم: د. مسعد عويس رئيس لجنة الشباب المركزية ببيت العائلة المصرية، د. أحمد الشامي مستشار النقل البحري وخبير اقتصاديات النقل البحري ودراسات الجدوى، الإعلامية د. إسراء خليفة من العراق، الأب إرميا مكرم مقرر لجنة الشباب المركزية ببيت العائلة المصرية، والإعلامي حسن هويدي وكيل وزارة الإعلام سابقا، والإعلامي صلاح الدين مصطفى وكيل أول وزارة الإعلام ورئيس التلفزيون المصري الأسبق"، وقد أضفت هذه المداخلات المزيد من الإثراء الثقافي والمقترحات الجديدة.