رئيس التحرير
أحمد ناصف
رئيس التحرير
أحمد ناصف

الحرب على إيران تشعل أسعار البنزين فى أمريكا وترفع وقود الطائرات والديزل

نشر
مستقبل وطن نيوز

ارتفعت أسعار البنزين والديزل ووقود الطائرات بشكل ملحوظ، مع تعطل شحنات النفط عبر مضيق هرمز نتيجة حرب الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران، وفق وكالة بلومبرج.

ومع تهديد الحرب بالاستمرار لفترة أطول، يرى محللون أن الأسعار قد ترتفع أكثر، مما قد يؤدي إلى زيادة معدلات التضخم عالميا.

ارتفاع الأسعار في محطات الوقود الأمريكية

وقال أصحاب سيارات في نيويورك لوكالة بلومبيرج : الأمر أصبح مكلفا للغاية.

وزاد سعر جالون البنزين العادي نقدا في المحطة خلال ليلة واحدة بنحو 30 سنتا ليصل إلى 3.29 دولار، وفق بيانات شركة جاز بادي GasBuddy.

ومن المتوقع أن يصل متوسط سعر البنزين في الولايات المتحدة إلى ما بين 3.50 و3.65 دولار للجالون بحلول منتصف الأسبوع، بحسب باتريك دي هان، رئيس تحليل أسواق النفط في شركة "جاز بودي".. لكنه أشار إلى أن وصول السعر إلى 4 دولارات للجالون، وهو احتمال كان مستبعدا في بداية الصراع، لم يعد أمرا غير وارد.

وقال دي هان: ما زال لدي قدر من الثقة بأن الرئيس الذي وعد بحفر النفط وخفض السعر إلى 1.85 دولار للجالون في ولاية آيوا سيتدخل قبل أن نصل إلى 4 دولارات، لكنني بدأت أفقد هذه الثقة".

ورغم الزيادة الكبيرة في إنتاج النفط داخل الولايات المتحدة خلال العقد الماضي، فإن العالم لا يزال يعتمد بدرجة كبيرة على نفط الشرق الأوسط، حيث يمر جزء كبير منه عبر مضيق هرمز الضيق الذي أصبح فعليا شبه مغلق الآن.

ولا يقتصر تأثير الحرب على تهديد الإمدادات فقط، بل أدى أيضا إلى ارتفاع تكاليف التأمين على ناقلات النفط؛ ما يزيد تكلفة نقل الخام والوقود حتى في حال توفر الشحنات.

التأثير على الأسواق العالمية والطائرات

من جهته، قال جيف كوري، رئيس استراتيجية مسارات الطاقة في شركة كارلايل جروب إن تأثير الأزمة على أسواق الطاقة قد يكون أكبر بكثير من التأثير الذي حدث عندما بدأت روسيا عمليتها العسكرية في أوكرانيا عام 2022".

كما بدأت الصدمة في إمدادات المنتجات النفطية المكررة في تغيير مسارات التجارة التقليدية، حيث صدّرت الولايات المتحدة البنزين إلى أستراليا لأول مرة منذ عام 2023.

ومع ذلك، لن تتأثر جميع الدول والمناطق بنفس الدرجة.

ففي آسيا، التي تستورد جزءا كبيرا من احتياجاتها النفطية من الخليج العربي، بدأ موردو منتجات الطاقة، من وقود السفن إلى غاز الطهي، تقليص المبيعات لإدارة المخزونات المتراجعة.

ويزداد القلق بسبب نقص الاحتياطيات الكبيرة لمعظم أنواع الوقود.

وقال كوري إن المشكلات في قطاع التكرير والتوزيع تتفاقم في أنحاء آسيا، ما يؤدي إلى تخزين المخزونات تحسبا للأزمة، وهو ما يزيد من حدة النقص.

وأضاف: الأسعار بدأت أخيرا تتماشى مع الواقع.

ورغم أن الولايات المتحدة تمتلك إمدادات كبيرة من النفط الخام والوقود للمستهلكين، فإن أسعار الجملة ما تزال مرتبطة بالسوق العالمية، كما أن الضرائب في الولايات المتحدة تشكل نسبة أقل من السعر النهائي للبنزين مقارنة بدول أخرى، ما يجعل أي ارتفاع في أسعار النفط يظهر بسرعة في محطات الوقود.

وبحسب بيانات الجمعية الأمريكية للسيارات، ارتفع متوسط سعر البنزين العادي في الولايات المتحدة إلى 3.41 دولار للجالون ، وهو أعلى مستوى يسجل خلال فترة رئاسة دونالد ترامب، مقارنة بـ2.98 دولار قبل أسبوع فقط.

وقد يشكل استمرار ارتفاع الأسعار مشكلة سياسية كبيرة لحلفاء ترامب من الحزب الجمهوري، في ظل سعيهم للاحتفاظ بالسيطرة على الكونجرس في انتخابات التجديد النصفي المقررة هذا الخريف.

وفي الوقت نفسه، تكافح محطات الوقود لمواكبة التغيرات السريعة في السوق، وفقا لإريك بلومجرين، المدير التنفيذي لمجموعة مسوّقي الطاقة في ولاية نيوجيرسي، حيث خفضت بعض المحطات هامش أرباحها مع تزايد حساسية المستهلكين للأسعار.

وقال بلومجرين: مع استمرار ارتفاع الأسعار يوما بعد يوم، إذا استطعت ملء خزان الوقود الآن فربما يكون من الأفضل أن تفعل ذلك.

أما في أوروبا، فقد كانت الزيادات في أسعار الوقود أقل حدة حتى الآن، بسبب ارتفاع الضرائب على الوقود التي تخفف تقلبات الأسعار، ومع ذلك، أصبحت أسواق الديزل ووقود الطائرات أكثر تشددا، مع استعداد المتعاملين لاحتمال تعطل إمدادات الشرق الأوسط وارتفاع تكاليف الرحلات البحرية الطويلة، بما في ذلك الالتفاف حول قارة إفريقيا.

وتراقب الحكومة في ألمانيا الوضع لمعرفة ما إذا كانت هناك حاجة لاتخاذ إجراءات للحد من ارتفاع أسعار الوقود، بينما يرى محللون أن دولا أخرى قد تتخذ خطوات مماثلة.

وفي الوقت نفسه، قفزت أسعار وقود الطائرات إلى نحو 3.89 دولار للجالون في منطقة نيويورك، بعدما كانت تدور حول دولارين فقط طوال معظم عام 2025.

يأتي هذا الارتفاع في وقت تواجه فيه شركات الطيران بالفعل طلبًا غير مستقر على السفر، ما يضعها أمام معادلة صعبة بين رفع أسعار التذاكر لتعويض تكاليف الوقود المرتفعة أو المخاطرة بفقدان المسافرين الحساسين للأسعار.

وقد يصبح الوضع أكثر سوءا، إذ إن مصافي التكرير حول العالم تنتج بالفعل كميات تقارب الحد الأقصى من وقود الطائرات، وفقا لسوزان بيل، نائبة رئيس أبحاث التكرير في شركة ريستاد إنرجي.. وأي إمدادات يتم حجبها عن السوق بسبب الحرب لن يكون من السهل تعويضها من قبل مصاف أخرى.

وقالت بيل: قد ترتفع الأسعار إلى مستويات غير محدودة، ولن يغير ذلك من الواقع شيئا.

التحديات المستقبلية

وفي ظل استمرار التوترات في المنطقة واحتمالات إطالة أمد الصراع بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران، يحذر محللون من أن أسواق الطاقة العالمية قد تواجه فترة طويلة من التقلبات الحادة، ومع بقاء تدفقات النفط عبر مضيق هرمز تحت الضغط، قد تستمر أسعار الوقود في الارتفاع، ما يزيد الضغوط التضخمية على الاقتصادات ويضيف أعباء جديدة على المستهلكين والشركات حول العالم.

 

عاجل