رئيس التحرير
أحمد ناصف
رئيس التحرير
أحمد ناصف

وزير الأوقاف يشهد المجلس الثالث من ملتقى الفكر الإسلامي الدولي بمسجد الحسين

نشر
مستقبل وطن نيوز

شهد الدكتور أسامة الأزهري وزير الأوقاف، انعقاد المجلس الثالث من «ملتقى الفكر الإسلامي الدولي» من رحاب مسجد الإمام الحسين (رضي الله عنه) بالقاهرة، في تمام السابعة صباحًا، بإشراف المجلس الأعلى للشئون الإسلامية، وذلك بحضور رفيع المستوى من كبار العلماء والقيادات الدينية، ومشاركة عدد من العلماء من مختلف دول العالم عبر تقنية الاتصال المرئي، إلى جانب حضور طلابي دولي يعكس المكانة العلمية لمصر وريادتها في خدمة الفكر الإسلامي.

وقد تشرفت الجلسة الثالثة من الملتقى الدولي بحضور من ٢٨ دولة عبر تقنية الاتصال المرئي؛ مثلها من سلطنة عمان: معالي الدكتور محمد بن سعيد المعمري - وزير الأوقاف والشئون الدينية، والدكتور إسماعيل العوفي - المستشار العلمي بمكتب وزير الأوقاف والشئون الدينية، ومن استراليا: فضيلة الشيخ عزام خليل مستو - إمام مسجد الرحمة في سيدني، ومن إندونيسيا: الشيخ أحمد عزيزي - مدير معهد سعادة الدارين، ومن مملكة البحرين: عدالة القاضي الدكتور إبراهيم راشد المريخي - وكيل محكمة التمييز، عضو المجلس الأعلى للشئون الإسلامية، ومن تتارستان: فضيلة الدكتور سيف علي العصري - أستاذ الفقه بأكاديمية بلغار، ومن جنوب إفريقيا: الشيخ أرشد محمد - مفتي المجمع الوطني للإفتاء، ومن الصومال: الشيخ سعيد شيخ علي عبار - رئيس رابطة مجالس الحديث النبوية، ومن العراق: الشيخ أبو بكر البحركي - إقليم كردستان العراق، والشيخ بدر الدين البيرخضري - شيخ الطريقة القادرية ومتولي جامع الشيخ محمد ولديه – كردستان العراق، ومن كينيا: الشيخ فيصل العمودي - عميد دار المدثر للدراسات الإسلامية، أمين الفتوى في مجلس الإفتاء، ومن لبنان: الدكتور رياض بازو - المشرف على أكاديمية التثقيف الديني، ومن ماليزيا: الشيخ أنكو فاضل - عضو لجنة الفتوى لولاية بيراق، ومن المملكة المغربية: الدكتور محمد المهدي منصور - من الزاوية العلوية الشاذلية، ومن نيجيريا: عدالة القاضي عبد الله آدم الإلوري - القاضي بالمحكمة الشرعية الاستئنافية؛ والشيخ داوود ألفنلا عبد المجيد أليخا - مدير مركز نور الإسلام أغيغي نيجيريا، ومن اليمن: الشيخ الحبيب أحمد مجتبى بن شهاد - أمين عام مجلس المواصلة بين علماء المسلمين في شرق آسيا، ومن بنجلاديش كل من: الدكتور محمد سيف الإسلام الأزهري - رئيس مركز ميزان السلام العالمي للبحوث الإسلامية بجامعة التكنولوجيا والعلوم، وعدالة القاضي محمد معين الدين الأشرفي - رئيس هيئة أهل السنة والجماعة، ومن اليونان: الدكتور يشار شريف داما داغلو - مفتي اليونان، ومن زامبيا: الدكتور فيري شعبان عبدالمجيد مفتي زامبيا، ومن روسيا الاتحادية: الشيخ نفيع الله عشيروف - أمين الإفتاء، ومن بريطانيا: الدكتور فايد محمد سعيد - مستشار الهيئة الأوروبية للمراكز الإسلامية، ومن باكستان: الدكتور محمد شاهد خان، نائبًا عن الأستاذ الدكتور حسن محيي الدين القادري - رئيس المجلس الأعلى لمنهاج القرآن، عميد كلية الحقوق بجامعة المنهاج.

فيما شارك من داخل مصر محمود الشريف نقيب الأشراف، والدكتور شوقي علام رئيس اللجنة الدينية بمجلس الشيوخ، والدكتور سامي الشريف وزير الإعلام الأسبق وأمين عام رابطة الجامعات الإسلامية، والدكتور عبدالله النجار عضو مجمع البحوث الإسلامية، والدكتور محمد مهنا الأستاذ بجامعة الأزهر، والدكتور فتحي حجازي الأستاذ بجامعة الأزهر، والدكتورة رجاء حزين الأستاذة بجامعة الأزهر، والدكتور عماد هلال أستاذ التاريخ والحضارة بجامعة قناة السويس، والأستاذ الدكتور سيمور نصيروف رئيس جمعية الصداقة المصرية الأذربيجانية، والدكتور أحمد ممدوح أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، والشيخ خالد الجندي عضو المجلس الأعلى للشئون الإسلامية؛ إلى جانب الدكتور محمد مصطفى الياقوتي وزير الأوقاف السوداني الأسبق. 

ومن جانب وزارة الأوقاف حضر الأستاذ الدكتور أحمد نبوي - الأمين العام للمجلس الأعلى للشئون الإسلامية، والدكتور عبدالله حسن مساعد وزير الأوقاف لشئون المتابعة، والدكتور أسامة رسلان المتحدث الرسمي باسم الوزارة، والدكتور هشام عبدالعزيز رئيس مجموعة الاتصال السياسي بوزارة الأوقاف، والدكتور خالد صلاح مدير مديرية أوقاف القاهرة.

كما شهد الملتقى حضور كوكبة من طلاب العلم الوافدين من دول: بروناي، وكازاخستان، وقرغيزستان، وإندونيسيا، وماليزيا، والفلبين، وأذربيجان، وبنجلاديش، والهند، والصين، والسودان، وتايلاند، وتشاد، ونيجيريا، وغينيا كوناكري، وتركيا، وكينيا، والصومال، فضلًا عن مشاركة ممثلين عن الاتحاد المصري للكيانات الشبابية بوزارة الشباب والرياضة، واتحاد شباب العمال، وعدد من الأئمة المتدربين بالأكاديمية العسكرية المصرية (دفعة الشيخ حسن العطار). واستُهلت فعاليات المجلس بتلاوة قرآنية عطرة للقارئ الشيخ محمود السيد عبدالله أحد نجوم دولة التلاوة، في أجواء روحانية عامرة تعكس مكانة مجالس العلم في رحاب آل البيت.

وفي كلمته رحّب وزير الأوقاف بالحضور من العلماء وطلاب العلم من داخل مصر وخارجها، مؤكدًا أن الهدف من هذا الملتقى أن تنطلق من أرض الكنانة مصر دعوة جامعة لعلماء الأمة ليتذاكروا ويتحاوروا حول ما ينهض بالأمة ويعيد إليها نور الحضارة والبصيرة، مشيرًا إلى أن مصر كانت وستظل البيت الجامع لعلماء الأمة ومنارة العلم في العالم الإسلامي. وأوضح أن اختيار توقيت انعقاد الملتقى في الصباح الباكر يأتي استلهامًا لبركة البكور، فضلًا عن كونه وقتًا مناسبًا لمشاركة العلماء من مختلف أنحاء العالم مراعاة لفروق التوقيت، بما يتيح حضورًا دوليًا أوسع وتفاعلًا علميًا مثمرًا.

وبيّن الوزير أن اختيار «كتاب الأدب» من صحيح الإمام البخاري ليكون محور القراءة في هذه المجالس إنما يعكس حقيقة أن الأخلاق هي عمود هذا الدين وعنوان الرسالة المحمدية، مؤكدًا أن الأمة إذا تنافست في الأخلاق سمت حضارتها وارتفعت مكانتها بين الأمم. كما استعرض الوزير نماذج من المشاريع الحضارية التي قدمها علماء الإسلام عبر التاريخ، مشيرًا إلى مشروع الإمام عبد القادر البغدادي في كتابه «خزانة الأدب» الذي قدم -قبل مجيء الحملة الفرنسية- رؤية حضارية قائمة على ما بات يعرف حديثًا بعلوم الألسنية، وكذلك مشروع الإمام الزبيدي الذي قام على ثلاث ركائز هي: الأخلاق، واللغة، والتوثيق، فضلًا عن المشروع الإصلاحي للشيخ حسن العطار الذي دعا إلى الانفتاح على العلوم والمعارف والتقنيات الحديثة.

وخلال المجلس بدأت القراءة بباب «لا يجاهد إلا بإذن الأبوين» من كتاب الأدب في صحيح البخاري، حيث ورد أن رجلًا سأل النبي ﷺ عن الجهاد فقال له: «ألك أبوان؟» قال: نعم، قال: «ففيهما فجاهد»، ثم باب «لا يسب الرجل والديه»، وهو حديث يلفت إلى أهمية إدراك المآلات، وأن العمل قد يبدو صالحًا في ظاهره لكنه قد يفضي إلى مفسدة في عاقبته، مؤكدًا أن تنوير البصيرة يقتضي البعد عن الكبر وغرور الطاعة.

وانطلق الوزير من هذا المعنى ليبين أن التطرف قائم على سبعة أسس فندها في كتابه "الحق المبين"؛ وأنها بعضها سبب لكبر النفس الذي وصفه الشهيد الدكتور محمد البوطي بأنه "باطن الإثم" في كتابه القيّم الذي حمل الاسم نفسه. واستعرض الوزير تلك الأسس السبعة الفاسدة للفكر المتطرف، موضحًا منها التكفير، والولاء والبراء، وتبديل مفهوم الجهاد بتلويثه بالإرهاب وسفك الدماء والاستعلاء المقيت بالدين؛ وذلك الاستعلاء من كواشف الكبر.

وشهد المجلس مداخلات علمية من عدد من العلماء المشاركين من داخل مصر وخارجها، حيث أعرب الأستاذ الدكتور سامي الشريف عن تقديره لوزير الأوقاف على دعوته للمشاركة في هذا الملتقى، مؤكدًا أن الحديث عن الأخلاق في هذا التوقيت يمثل ضرورة حضارية في ظل ما يشهده العالم من تحديات فكرية واجتماعية، مشيرًا إلى أن انهيار منظومة الأخلاق والأسرة يعد من أخطر أسباب سقوط الدول.

ومن جانبه أكد الشيخ سعيد شيخ علي عمار - رئيس رابطة مجالس الحديث النبوي في الصومال، أن تجديد الخطاب الديني لا يتحقق إلا على أساس من الرسوخ العلمي، داعيًا الله أن يبارك في جهود هذا الملتقى وأن يجعله خطوة مهمة في مسار التجديد.

من جانبه، أكد رئيس رابطة مجالس الحديث النبوي في الصومال، أن تجديد الخطاب الديني لا يتحقق إلا على أساس من الرسوخ العلمي، داعيًا الله أن يبارك في جهود هذا الملتقى وأن يجعله خطوة مهمة في مسار التجديد؛ فيما أوضح الشيخ خالد الجندي أن توجيه النبي ﷺ لمن سأله عن الجهاد بأن يجاهد في أبويه يفتح آفاقًا واسعة لفهم معاني الجهاد في الإسلام، مؤكدًا أن بر الوالدين ميدان عظيم من ميادين الجهاد.

وأكد مفتي اليونان، أن الأدب والأخلاق كانا سببًا رئيسًا في انتشار الإسلام في كثير من البلدان، مشيرًا إلى أن الأمة اليوم في حاجة إلى إعادة ترتيب أولوياتها وتجديد علومها؛ فيما أبان الأستاذ الدكتور عبد الله النجار أن بر الوالدين من أعظم الحقوق في الشريعة الإسلامية، حيث قرن الله برهما بعبادته، مؤكدًا أن هذا الحق العظيم يمتد أثره في حياة الإنسان وأسرته ومجتمعه، وأن هذا البر يجمع بين داعي الطبع وداعي الشرع، وهو ما يكشف عظمته في التشريع الإسلامي.

كما أوضح الدكتور عبدالله النجار أن بر الوالدين من أعظم الحقوق في الشريعة الإسلامية، حيث قرن الله برهما بعبادته، مؤكدًا أن هذا الحق العظيم لا ينتظر الإنسان جزاءه منهما، وإنما يرده الله إليه عبر أبنائه في المستقبل. وأشاد الأستاذ الدكتور محمد بن سعيد المعمري - وزير الأوقاف والشئون الدينية بسلطنة عمان، بفكرة الملتقى وما يطرحه من محاور علمية عميقة، مؤكدًا أن القرآن الكريم الذي أنزله الله في شهر رمضان هو نور وهداية تحتاجها الأمة اليوم.

وأشار الشيخ بدر الدين البيرخضري إلى أن اختيار كتاب الأدب من صحيح البخاري اختيار موفق؛ لأن الأمة في أمسّ الحاجة إلى إحياء منظومة الآداب والأخلاق، مؤكدًا أن التصوف في جوهره آداب وسلوك. كما أكد الدكتور أحمد ممدوح أن الأدب يمثل لب الشريعة وروحها، وأنه الإطار الذي تنتظم فيه سائر الأحكام والتكاليف.

واختُتم المجلس بفقرة إنشاد ديني قدمها المنشد مصطفى عاطف، في أجواء إيمانية عامرة جسدت روح الملتقى ومقاصده العلمية.

يأتي انعقاد هذا المجلس امتدادًا للنجاح الذي حققته المجالس السابقة من ملتقى الفكر الإسلامي الدولي، وترسيخًا لدور مصر العلمي والدعوي في جمع كلمة العلماء وبناء جسور التواصل بين علماء الأمة في مختلف الأقطار، وطرح رؤية فكرية متوازنة تعالج قضايا العصر وتؤكد قيم الرحمة والتعايش وحفظ الأوطان.