رئيس التحرير
أحمد ناصف
رئيس التحرير
أحمد ناصف

عاجل| «باقٍ يومان على العشر الأواخر».. ليلة القدر كنز المغفرة وفرصة العمر في رمضان

نشر
ليلة القدر
ليلة القدر

مع حلول العشر الأواخر من شهر رمضان تتجه قلوب المسلمين نحو واحدة من أعظم الليالي في العام، ليلة ينتظرها المؤمنون بشوق كبير لما تحمله من رحمة ومغفرة وعتق من النار.

 فهذه الليلة المباركة تعد موسما روحانيا فريدا تتجدد فيه الصلة بالله، وتفيض فيه القلوب أملا في القبول والصفح. 

وفي أجواء رمضان التي تزداد نورا وسكينة مع اقتراب نهايته، يترقب المسلمون ليلة القدر باعتبارها فرصة العمر التي قد تغير حياة الإنسان وتفتح له أبواب الخير في الدنيا والآخرة.

نفحات الرحمة في ليالي رمضان

في ليالي رمضان تتجلى نفحات الرحمة وتقترب القلوب من خالقها طلبا للعفو والمغفرة، غير أن بين هذه الليالي ليلة عظيمة اختصها الله بفضل كبير لا يشبهه فضل. 

ففي هذه الليلة تتنزل الملائكة بالسلام والسكينة وتفيض الأنوار على القلوب المؤمنة، لذلك يحرص المسلمون على إحيائها بالصلاة والذكر والدعاء. 

وقد جعل الله لهذه الليلة منزلة رفيعة حتى صارت عبادة لحظاتها خيرا من عبادة 1000 شهر، فغدت حلم الصائمين وأمنية القائمين وموسم الرجاء لكل من يرجو رحمة الله ورضوانه.

معنى ليلة القدر ودلالات تسميتها

يحمل اسم ليلة القدر معاني عظيمة تعكس مكانتها الكبيرة في الإسلام، فقد فسر العلماء تسميتها بأنها الليلة التي يقدر الله فيها مقادير السنة من أرزاق وآجال وخير وشر.

 وقد روي عن ابن عباس رضي الله عنهما أن ما يحدث خلال العام يكتب في هذه الليلة المباركة في أم الكتاب. 

كما يدل لفظ القدر على عظمة الشأن ورفعة المكانة، فهي ليلة ذات قدر عظيم لأن الله أنزل فيها القرآن الكريم على النبي محمد صلى الله عليه وسلم، فجعلها محطة إيمانية كبرى تتجدد فيها علاقة المسلم بكتاب الله وبطريق الطاعة.

تحري ليلة القدر في العشر الأواخر

أرشد النبي صلى الله عليه وسلم المسلمين إلى المنهج الصحيح للبحث عن ليلة القدر، وهو الاجتهاد في العبادة خلال العشر الأواخر من شهر رمضان مع تحريها في الليالي الوترية منها. 

فقد وردت أحاديث كثيرة تدعو إلى التماسها في هذه الليالي المباركة، كما ذكر بعض الصحابة أنهم رأوا إشارات تدل على وقوعها في السبع الأواخر من رمضان. 

ويرى عدد من العلماء أنها قد تكون ليلة 27 من الشهر، لكن الحكمة العملية للمؤمن هي الاجتهاد في جميع ليالي العشر الأواخر حتى يدرك فضلها وينال بركتها دون أن يقتصر على ليلة واحدة.

حكمة إخفاء موعدها والتحذير من الشحناء

أخفى الله تعالى الموعد الدقيق لليلة القدر لحكمة عظيمة حتى يظل المسلم في حالة اجتهاد وعبادة طوال العشر الأواخر من رمضان. 

فلو عرفت على وجه التحديد لاقتصر كثير من الناس على إحيائها وحدها، بينما إخفاؤها يدفع المؤمن إلى إحياء ليال متعددة طمعا في إدراكها. 

وقد ورد في الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم خرج ليخبر الصحابة بموعدها لكن خلافا وقع بين رجلين فرفعت معرفتها، في إشارة واضحة إلى خطورة الشحناء والخصومة بين المسلمين وما قد تسببه من حرمان الإنسان من بركات الطاعة ونفحات الرحمة.

علامات ليلة القدر

ذكر العلماء عددا من العلامات التي قد تدل على ليلة القدر، وهي علامات غالبا ما تظهر بعد وقوعها أو يشعر بها المؤمن في قلبه. 

ومن أشهر هذه العلامات أن تطلع الشمس في صباحها بيضاء لا شعاع لها كما ورد في الحديث الصحيح. 

كما توصف هذه الليلة بأنها ليلة معتدلة يسودها سكون خاص وطمأنينة عميقة تشعر معها النفوس براحة وسكينة غير معتادة، ويكثر فيها نزول الملائكة حتى يعم السلام والطمأنينة في الأرض.

كيف كان النبي يحيي هذه الليلة؟

كان النبي صلى الله عليه وسلم يقدم أعظم مثال في اغتنام ليالي العشر الأواخر من رمضان، فقد كان يعتكف فيها منقطعا للعبادة ومجاهدة النفس. 

وكان يكثر من قراءة القرآن والذكر والدعاء ويجتهد في الصلاة طوال الليل، كما كان يحث أهله على القيام حتى تعم أجواء العبادة في البيت كله. 

ومن أعظم ما علمه النبي لأمته في هذه الليلة الدعاء بالعفو، حيث أوصى بالدعاء المعروف اللهم إنك عفو تحب العفو فاعف عني لما يحمله من معاني الرجاء والتضرع بين يدي الله.

عبادة الحائض والنفساء في ليلة القدر

لا تحرم الحائض أو النفساء من فضل ليلة القدر رغم عدم قدرتهما على الصلاة أو الصيام في تلك الحالة، فأبواب الطاعة في الإسلام واسعة ومتعددة. 

ويمكن لهما اغتنام هذه الليلة بالإكثار من الذكر والاستغفار والتسبيح والصلاة على النبي والدعاء بما تشاءان من خير الدنيا والآخرة. 

كما يمكنهما الاستماع إلى القرآن الكريم والتدبر في معانيه والقيام بأعمال الخير والصدقات، لتظل أبواب الأجر مفتوحة أمامهما رغم وجود العذر الشرعي.

أعظم هدية ربانية في رمضان

تبقى ليلة القدر أعظم هدية ربانية في شهر رمضان وفرصة قد لا تتكرر كثيرا في حياة الإنسان، فهي ليلة الرحمة والمغفرة وتبديل الأحوال لمن صدق مع الله واجتهد في طاعته. 

لذلك يستقبلها المسلم بقلب نقي خال من الشحناء وبعزم صادق على العبادة والدعاء والرجاء، فرب ليلة صادقة تغير مسار حياة كاملة وتفتح أبواب الخير والبركة في الدنيا والآخرة، نسأل الله أن يجعلنا من أهل هذه الليلة المباركة وأن يرزقنا فيها القبول والعفو والمغفرة.

 

عاجل