رئيس التحرير
أحمد ناصف
رئيس التحرير
أحمد ناصف

الكشف عن توابيت ملونة داخلها مومياوات وبرديات نادرة من عصر الانتقال الثالث

نشر
الكشف الأثري
الكشف الأثري

كشفت البعثة الأثرية المصرية بين المجلس الأعلى للآثار ومؤسسة زاهي حواس للآثار والتراث، عن خبيئة من التوابيت الملونة داخلها مومياوات، بالإضافة إلى مجموعة من البرديات النادرة من عصر الانتقال الثالث، وذلك أثناء أعمال الحفائر الأثرية بالزاوية الجنوبية الغربية من فناء مقبرة سنب بمنطقة القرنة، بالبر الغربي، في الأقصر.

وأكد شريف فتحي، وزير السياحة والآثار، أن هذا الكشف يُعد إضافة نوعية جديدة لسجل الاكتشافات الأثرية المتميزة التي تشهدها مصر، ويعكس ما تحظى به أعمال البحث الأثري من دعم كامل ومستمر من الدولة المصرية، في إطار استراتيجية شاملة للحفاظ على التراث الثقافي وإبراز قيمته الحضارية والإنسانية.

وأشار وزير السياحة، إلى أن الوزارة تولي اهتمامًا كبيرًا بأعمال الترميم والدراسة العلمية المصاحبة لمثل هذه الاكتشافات، لضمان الحفاظ عليها وفق أعلى المعايير الدولية؛ تمهيدًا لعرضها بالشكل اللائق الذي يعكس عظمة الحضارة المصرية، ويسهم في تعزيز منتج السياحة الثقافية، خصوصًا في محافظة الأقصر التي تُمثل متحفًا مفتوحًا للتراث الإنساني.

كشف أثري استثنائي

ووصف الدكتور زاهي حواس، وزير الآثار الأسبق ورئيس مؤسسة زاهي حواس للآثار والتراث ورئيس البعثة، الكشف بالاستثنائي، الذي يزيح الستار عن خبايا جديدة من عصر الانتقال الثالث، ويقدم كنزاً معلوماتيًا كبيرًا عن أسرار هذه الحقبة الزمنية.

وأضاف حواس، أن أعمال الحفائر كشفت عن حجرة مستطيلة منحوتة في الصخر لتكون مخزن جنائزي عثر بداخلها على 22 تابوتًا خشبيًا ملونًا، وُجدت في عدة طبقات فوق بعضها تعكس تنظيمًا لافتًا، حيث استغل المصري القديم المساحة عبر رص التوابيت في 10 صفوف أفقية، مع فصل الأغطية عن الصناديق لتكثيف سعة الحجرة.

وعثرت البعثة، أيضًا، على مجموعة من الأواني الفخارية، الذي يُعتقد أنها استُخدمت في حفظ بقايا مواد عملية التحنيط.

حل لغز الخبيئة

وقال الدكتور هشام الليثي، الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار، إن البعثة تعمل حاليًا على حل لغز هذه الخبيئة والتعرف على هوية أصحابها، لاسيما أن معظم هذه التوابيت تحمل ألقابًا وظيفية بدلًا من الأسماء، واللقب الأكثر شيوعًا هو «منشد أو منشدات آمون»، مما يفتح آفاقًا جديدة لدراسة طبقة المرتلين والمنشدين في تلك الحقبة.

وأضاف الليثي، أنه نظرًا للحالة السيئة للأخشاب، تدخل فريق الترميم التابع للبعثة لإجراء عمليات «صون عاجلة» شملت المعالجة من تهالك الألياف الخشبية وضعف طبقات الجص الملون، والتنظيف الميكانيكي الدقيق لإزالة الرواسب دون المساس بالألوان الزاهية، بالإضافة إلى التوثيق المتكامل لتسجيل كل قطعة فوتوغرافياً ومعمارياً قبل نقلها للمخازن.

بدوره، قال الدكتور عفيفي رحيم، المشرف على أعمال البعثة، أن هذه الخبيئة تعود إلى عصر الانتقال الثالث (الأسرات 21-25)، وتتميز بوجود المومياوات داخل التوابيت رغم خلوها من الأسماء الشخصية، وتستمر البعثة حاليًا في الحفائر للكشف عن المقابر الأصلية التي نُقلت منها هذه التوابيت.

أما الثماني برديات، عثرت عليها البعثة داخل إناء فخاري كبير بعضها لايزال يحمل «الختم الطيني» الأصلي لها وهي متفاوتة الأحجام، مؤكدًا أن هذه تُعد البرديات كنزاً معلوماتياً سينتظر العالم نتائجه بعد انتهاء أعمال الترميم والترجمة.

عاجل