رئيس التحرير
أحمد ناصف
رئيس التحرير
أحمد ناصف

عاجل| موائد الرحمن في مصر.. قصة تقليد «كريم» يمتد عبر القرون

نشر
موائد الرحمن
موائد الرحمن

تعتبر موائد الرحمن من أبرز مظاهر التكافل الاجتماعي في شهر رمضان الكريم، حيث يجتمع الصائمون حول موائد معدة لإفطارهم طوال أيام الشهر، وهي تقليد عريق لم يظهر فجأة، بل له جذور تاريخية عميقة في مصر. 

واختلف المؤرخون حول بداية هذا التقليد، فبعضهم يرجعه إلى عصر الرسول محمد صلى الله عليه وسلم، بينما يرى آخرون أنه ظهر في عهد أحمد بن طولون أو الخليفة المعز لدين الله الفاطمي.

 ومع مرور الزمن، تطورت هذه الموائد عبر العصور المختلفة، لتصبح جزءا من العادات الاجتماعية والدينية التي تعكس روح الإحسان، والمشاركة بين الناس.

البداية في عصر الرسول والخلفاء الراشدين


بدأت موائد الرحمن في زمن رسول الله محمد صلى الله عليه وسلم، عندما قدم وفد من الطائف إلى المدينة، واعتنقوا الإسلام، فكان الرسول صلى الله عليه وسلم يرسل إليهم الإفطار والسحور بمساعدة بلال بن رباح. 

وبعد ذلك اقتدى الخلفاء الراشدون بهذه السنة، فقام سيدنا عمر بن الخطاب بإعداد دار للضيافة لإفطار الصائمين، وهو ما ساهم لاحقا في ظهور فكرة موائد الرحمن بشكل منظم ومستمر.

أول مائدة رحمن في مصر


أقام أحمد بن طولون عام 880م أول مائدة رحمن في مصر في السنة الرابعة من ولايته، وأعلن أن المائدة ستستمر طوال أيام رمضان، لكنها اختفت بعد فترة قصيرة نتيجة ظروف معينة.

عهد الخليفة المعز لدين الله الفاطمي


عادت موائد الرحمن للظهور في عهد الخليفة المعز لدين الله الفاطمي، حيث أقام مائدة في شهر رمضان لأهل جامع عمرو بن العاص، وكانت تتضمن 1100 قدر من جميع أنواع الطعام لتوزيعها على الفقراء، وسميت وقتها دار الفطرة، وكان طول بعض الأقدار يصل إلى 175 مترا.

 ومع ذلك، بدأ هذا التقليد يقل في عصر المماليك والعثمانيين بسبب الحروب والصراعات.

استمرارية الموائد في عهد المماليك


خصص بعض سلاطين المماليك أموالا لإقامة موائد الرحمن، مثل السلطان حسن بن قلاوون الذي أنشأ وقفًا لشراء اللحوم والخضر والأرز وغيرها من مستلزمات الطعام لإطعام الفقراء طوال الشهر. وكان الحكام يهتمون بإقامتها في ساحات قصورهم والأماكن العامة، مع اختلاف حجم المائدة، وعدد المستفيدين من فترة إلى أخرى.

موائد الملك فاروق


اهتم الملك فاروق بإحياء موائد الرحمن فأقام مائدة إفطار في الفناء الداخلي لقصر عابدين، وطلب من المحافظين إقامة موائد في عدد من المراكز التابعة لكل مديرية.

 وكانت تُقام سرادقات في إمبابة والجيزة والحوامدية والبدرشين والصف والعياط، يُتلى فيها القرآن الكريم قبل آذان المغرب، ويعقبها تقديم وجبات الطعام للفقراء.

أشهر الموائد الحديثة


تنتشر اليوم موائد الرحمن في مساجد الأزهر والفتح ومصطفى محمود في القاهرة، ومسجد السيد البدوي في طنطا، ومسجد عبد الرحيم القناوي في قنا، وتقوم بعض الجهات بإرسال وجبات الطعام إلى كبار السن أو من لا يستطيع الحضور. 

كما نشهد توزيع العصير والتمر والمياه على المارة وراكبي السيارات في الشوارع وعند إشارات المرور، وهو تقليد انتشر بشكل كبير خلال جائحة كورونا.

أول مائدة قبطية


أقيمت أول مائدة قبطية في عام 1969 على يد القمص صليب متى ساويرس راعي كنيسة مار جرجس بميدان الأفضل في حي شبرا، وتردد عليها المسلمون والأقباط على حد سواء، ما يعكس روح الوحدة والتآخي بين أبناء المجتمع.

عاجل