أبل تخطط لشراء أكثر من 100 مليون شريحة إلكترونية أمريكية الصنع لدعم إعادة توطين الصناعة
تعتزم شركة "أبل" الأمريكية شراء أكثر من 100 مليون شريحة إلكترونية من مصنع شركة تايوان لصناعة أشباه الموصلات (تي إس إم سي) المرتقب تشغيله في ولاية أريزونا الأمريكية خلال العام الجاري، في خطوة تعكس جهود عملاق التكنولوجيا الأمريكي لتعزيز سلسلة التوريد داخل الولايات المتحدة وتقليل الاعتماد على الموردين الأجانب في قطاع أشباه الموصلات، في مواجهة ضغوط الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.
ويُعد المصنع جزءًا من مشروع ضخم تقوده شركة "تي إس إم سي"، أكبر شركة لصناعة الرقائق في العالم، والتي تخطط لاستثمار نحو 165 مليار دولار لبناء ستة مصانع رقائق ومرافق مرتبطة بها في الموقع، ما يجعله أحد أكبر مشاريع البناء الصناعية في تاريخ الولايات المتحدة، بحسب ما نقلته صحيفة "وول ستريت جورنال" الأمريكية.
وقال ديفيد توم، رئيس المشتريات العالمية في «أبل»، إن الشركة تسعى لشراء أكبر قدر ممكن من إنتاج المصنع، في إطار خطتها لتنويع مصادر التوريد وتعزيز الإنتاج المحلي، وتأتي هذه الخطوة ضمن تعهد «أبل» باستثمار نحو 600 مليار دولار في الولايات المتحدة على مدى أربع سنوات، تحت ضغط من إدارة ترامب، في إطار جهود لتعزيز التصنيع المحلي وتقليل الاعتماد على الخارج.
ورغم ذلك، فإن مشتريات «أبل» من مصنع أريزونا تمثل نسبة محدودة من إجمالي احتياجاتها من الرقائق، نظرًا لحجم الطلب العالمي الكبير على هذه المكونات الأساسية التي تُستخدم في تشغيل أجهزتها.
ويمتد موقع «تي إس إم سي» في أريزونا على مساحة تزيد على 2,000 فدان، ويضم حاليًا مصنعًا واحدًا بدأ الإنتاج بالفعل، بينما يُتوقع تشغيل مصنع ثانٍ العام المقبل، وثالث بحلول عام 2030، مع خطط لبناء ثلاثة مصانع إضافية لاحقًا، ومن المتوقع أن يشكل المشروع مجتمعًا صناعيًا متكاملًا، يشمل مرافق سكنية وخدمات تجارية، في إطار تطوير طويل الأجل لصناعة الرقائق في الولايات المتحدة.
وإلى جانب استثماراتها في تصنيع الرقائق، تضخ «أبل» مليارات الدولارات في شركات موردة داخل الولايات المتحدة، تشمل مصانع لإنتاج الزجاج في ولاية كنتاكي، وإعادة تدوير المعادن النادرة في كاليفورنيا، وتصنيع مكونات السيليكون في تكساس، كما تعمل شركة «فوكسكون» على إنشاء منشأة في هيوستن لإنتاج خوادم الذكاء الاصطناعي، والتي ستُستخدم لدعم ميزات الذكاء الاصطناعي في أجهزة «أبل».
وتأتي هذه التحركات في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية بين الولايات المتحدة والصين بشأن تايوان، التي تُنتج معظم الرقائق المتقدمة عالميًا، ما دفع الحكومة الأمريكية إلى تقديم حوافز مالية وتشجيع الشركات على نقل الإنتاج إلى الداخل.
وتُستخدم الرقائق الإلكترونية في مجموعة واسعة من المنتجات، بدءًا من الهواتف الذكية وخوادم الذكاء الاصطناعي وصولًا إلى الأنظمة العسكرية والمركبات، ما يجعلها عنصرًا حيويًا للأمن الاقتصادي والتكنولوجي.
ورغم ضخامة المشروع، لا تزال منشآت «تي إس إم سي» في تايوان تتفوق على نظيرتها الأمريكية من حيث الحجم والتكنولوجيا، حيث تنتج الرقائق الأكثر تقدمًا بتقنية 2 نانومتر، مقارنة بتقنيات 4 و5 نانومتر في مصنع أريزونا، مع خطط لإنتاج رقائق أكثر تقدمًا هناك بحلول عام 2030.
ويعكس هذا المشروع بداية تحول تدريجي نحو إعادة بناء صناعة أشباه الموصلات داخل الولايات المتحدة، بدعم من شركات التكنولوجيا الكبرى مثل «أبل»، في إطار جهود أوسع لتعزيز الأمن الصناعي وتقليل الاعتماد على الخارج.