رئيس التحرير
أحمد ناصف
رئيس التحرير
أحمد ناصف

تفاقم معركة ترامب والمحكمة العليا بشأن الرسوم الجمركية.. مرحلة جديدة من عدم اليقين

نشر
مستقبل وطن نيوز

تواجه الشركات الأمريكية والعالمية موجة جديدة من عدم اليقين، بعد أن ألغت المحكمة العليا الأمريكية الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بموجب قانون الطوارئ الاقتصادية، في وقت تعهد فيه ترامب بالالتفاف على الحكم وفرض رسوم جديدة بوسائل قانونية بديلة.

وكانت إدارة ترامب قد بررت فرض الرسوم بأنها تهدف إلى دعم الصناعة الأمريكية وتقليص العجز التجاري، إلا أن العديد من الشركات اضطرت إلى رفع الأسعار أو تعديل نماذج أعمالها لتعويض ارتفاع التكاليف الناتج عن هذه الرسوم.

لكن التأثير الفعلي للحكم القضائي لا يزال غير واضح، خاصة بعدما أعلن ترامب، بعد ساعات من صدور القرار، عزمه فرض رسوم جديدة بنسبة 10% على جميع الواردات لمدة 150 يومًا، إلى جانب دراسة إجراءات إضافية ضد الدول التي يتهمها بممارسات تجارية غير عادلة، بحسب ما نقلته وكالة "أسوشيتيد برس" الأمريكية.

وقال مايكل بيرس، الخبير الاقتصادي في مؤسسة «أوكسفورد إيكونوميكس»، إن أي تحسن اقتصادي محتمل نتيجة خفض الرسوم قد يتلاشى بسبب استمرار حالة عدم اليقين، متوقعًا أن تعيد الإدارة الأمريكية فرض رسوم جديدة بطرق مختلفة، ما قد يُبقي مستويات الرسوم قريبة من المعدلات الحالية.

وتواجه الشركات تحديات قانونية معقدة لاسترداد ما يتراوح بين 133 مليار و175 مليار دولار من الرسوم التي جُمعت سابقًا وأصبحت الآن محل طعن قانوني، في عملية يُتوقع أن تستفيد منها الشركات الكبرى بشكل أكبر مقارنة بالشركات الصغيرة، أما المستهلكون، فمن غير المرجح أن يحصلوا على أي تعويض مباشر.

وانضمت شركة «بيسك فان»، ومقرها فلوريدا والمتخصصة في تصنيع الألعاب، إلى عدد متزايد من الشركات التي رفعت دعاوى قضائية لاسترداد الرسوم التي دفعتها، وقال الرئيس التنفيذي للشركة جاي فورمان إنه يتوقع استمرار النزاع القانوني لسنوات.

كما أعرب دانيال بوسنر، مالك شركة «جريبس ذا واين» في نيويورك، عن مخاوفه من تأثير الرسوم الجديدة على الشحنات القادمة من أوروبا، مشيرًا إلى أن حالة عدم الاستقرار التجاري تجعل التخطيط للأعمال أمرًا بالغ الصعوبة.

وتضررت شركات عديدة من الرسوم الجمركية، مثل شركة «سوبيريور كوفي روستينج» في ميشيجان، التي اضطرت إلى رفع أسعار منتجاتها مرتين بنسبة 6% منذ بدء تطبيق الرسوم، إلى جانب مواجهتها رسومًا انتقامية من كندا، وقال مالك الشركة رون كورنيك إن الحكم القضائي يمثل خطوة إيجابية، لكنه لا يتوقع استرداد الأموال التي دفعها سابقًا.

واستغلت قطاعات عديدة، من بينها تجارة التجزئة والتكنولوجيا والزراعة، الحكم القضائي للمطالبة بسياسات تجارية أكثر استقرارًا، ودعت مجموعة «بيزنس راوندتيبل»، التي تمثل أكثر من 200 شركة أمريكية، الإدارة إلى التركيز على الرسوم المرتبطة بالأمن القومي أو الممارسات التجارية غير العادلة فقط.

وفي قطاع التكنولوجيا، الذي يعتمد بشكل كبير على سلاسل الإمداد العالمية، أعربت جمعية صناعة الكمبيوتر والاتصالات عن أملها في أن يسهم الحكم في تخفيف التوترات التجارية، كما دعا الاتحاد الأمريكي للمزارعين الإدارة إلى تجنب فرض رسوم جديدة على مدخلات الإنتاج الزراعي، مثل الأسمدة والمعدات، التي ساهمت الرسوم السابقة في رفع تكلفتها.

ورغم الحكم القضائي، ستظل بعض الرسوم سارية، خاصة تلك المفروضة على الصلب والألومنيوم والأثاث، لأنها فُرضت بموجب قوانين مختلفة لا يشملها قرار المحكمة العليا، وقال جوش ديث، الشريك الإداري في شركة «ريفوليوشن بروينج» في شيكاغو، إن ارتفاع أسعار الألومنيوم نتيجة الرسوم الجمركية أدى إلى زيادة تكاليف الإنتاج بشكل كبير، مشيرًا إلى أن تكلفة العلب المعدنية أصبحت تعادل تكلفة المكونات نفسها.