«تفاعلت مع القضايا الوطنية منذ ثورة 1919».. لماذا فكر الإنجليز في خطف أم كلثوم؟
كشف المؤرخ الفني والكاتب الصحفي إلهامي سمير عن واحدة من الوقائع اللافتة في تاريخ القوة الناعمة المصرية، تتعلق بكوكب الشرق أم كلثوم، ودورها الوطني خلال فترات الأزمات والحروب.
وأوضح سمير، خلال لقائه على قناة صدى البلد، أن الفن لم يكن يومًا مجرد وسيلة للترفيه، بل كان أداة مؤثرة في دعم الروح المعنوية وحشد الجماهير، خاصة في أعوام 1956 و1967 وحرب أكتوبر 1973، حيث لعب الفنانون دورًا بارزًا في جمع التبرعات ودعم المجهود الوطني.
وأشار إلى أن اسم أم كلثوم يبرز بقوة عند الحديث عن هذا الدور، إذ تفاعلت مع القضايا الوطنية منذ ثورة 1919، وقدمت أغنية دعماً للزعيم سعد زغلول، في وقت كانت فيه الأغنية أداة تعبئة وتأثير جماهيري واسع.
وكشف سمير عن واقعة أوردها الكاتب الصحفي محمد التابعي في مذكراته، نقلًا عن أحد الملحقين الإنجليز، تفيد بأن السلطات البريطانية فكرت جديًا، حال انسحابها من مصر، في اصطحاب أم كلثوم معها، إدراكًا لحجم تأثيرها الكبير في الشارع المصري.
كما أشار إلى أن الإذاعة الألمانية خلال الحرب العالمية الثانية كانت تحرص على بث أغانيها قبل وبعد نشراتها الموجهة للمصريين، لما تمثله من تأثير واسع وشعبية جارفة.
وأكد أن هذه الواقعة، بصرف النظر عن دقتها التاريخية الكاملة، تعكس إدراك القوى الدولية لقيمة الفن وتأثيره، وأن الفنان قد يكون في بعض اللحظات أكثر تأثيرًا من أدوات سياسية وإعلامية متعددة.
ولفت إلى أن أم كلثوم جسدت هذا الدور عمليًا، خاصة عقب عدوان 1956، حين أحيت حفلات داخل مصر وخارجها، وخصصت عائدها لدعم المجهود الحربي، دون سعي للدعاية أو توثيق إعلامي مكثف، رغم الحضور الجماهيري غير المسبوق الذي كانت تحققه حفلاتها.
واختتم بالتأكيد على أن تجربة أم كلثوم تقدم نموذجًا واضحًا لدور الفن كقوة ناعمة ذات مسؤولية وطنية، تتجاوز حدود الطرب إلى التأثير العميق في الوعي الجمعي للشعوب.