أسس شركة وصاحب رسالة.. حسين صدقي لقب بـ«النجم الجنتلمان» وواعظ السينما
في مثل هذا اليوم، تحل ذكرى وفاة الفنان المصري حسين صدقي (1917 – 1976)، الذي وُصف بـ«النجم الجنتلمان» و«واعظ السينما»، بفضل مسيرته الفنية التي جمعت بين التمثيل والإخراج والإنتاج الاجتماعي، مؤمنًا برسالة الفن قبل بريقه.
وُلد صدقي في حي الحلمية بالقاهرة، وتربّى على تربية دينية محافظة بعد وفاة والده، وبدأ رحلته الفنية عبر المسرح تحت إشراف رواد الفن مثل جورج أبيض وعزيز عيد وزكي طليمات، قبل أن يخوض السينما في أواخر الثلاثينيات بمسرحية «ألف ليلة وليلة» وفيلمه الأول عام 1937.
امتد مشواره لأكثر من ربع قرن، قدم خلاله نحو 35 فيلمًا، أبرزها «العزيمة» و«شاطئ الغرام»، وابتكر أعمالًا اجتماعية وطنية مثل «طريق الشوك» و«الأبرياء» و«يسقط الاستعمار»، وسعى دائمًا لتوظيف الفن كوسيلة إصلاحية وتنويرية، متناولًا قضايا الوحدة الوطنية والمثالية ضد المادية.
أسس عام 1942 شركة الإنتاج «مصر الحديثة» لتضمن التحكم في مضمون أعماله، وقدم نحو 27 فيلمًا اجتماعيًا ووطنياً، من بينها «العامل» الذي أثار جدلًا قبل عرضه بسبب انتقاده للواقع الاجتماعي، وفيلم «خالد بن الوليد» الذي نجا من قرار حرق أفلامه ويُعد من أعظم إنتاجاته التاريخية.
حسين صدقي لم يكتفِ بالتمثيل والإنتاج، بل حاول تقديم مشاريع عن مصطفى كامل ونبي الله يوسف وعمر بن الخطاب، إلا أن الرقابة أوقفتها، ورحل قبل أن يتمكن من استكمال فيلمه الأخير «سهم الله» الذي تناول مكائد اليهود ضد الدعوة الإسلامية.
يبقى صدقي علامة فارقة في السينما المصرية، بين مؤيد يراه فنانًا صاحب رسالة وواحدًا من رموز القيم، ومعارض اعتبره مباشرًا وواعظًا، لكن إرثه الفني والأخلاقي يضعه ضمن أبرز الفنانين الذين وظفوا السينما لإصلاح المجتمع وإلهام الأجيال.