رئيسة «القومي للمرأة»: تمكين المرأة مفتاح كسر دائرة الثأر في صعيد مصر
كدت المستشارة أمل عمار رئيسة المجلس القومي للمرأة، أن تمكين المرأة يمثل أحد المفاتيح الأساسية لكسر دائرة الثأر في صعيد مصر، مشددة على أن الاستثمار في وعي المرأة ودعمها ينعكس مباشرة على أمن المجتمع واستقراره، ويعزز ثقافة الاحتكام إلى القانون ونبذ العنف.
جاء ذلك خلال مشاركتها في الجلسة الافتتاحية لندوة «جرائم الثأر في صعيد مصر: آليات التدخل وسبل المواجهة»، التي نظمها المركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية، بحضور الدكتورة هالة رمضان مديرة المركز، والدكتورة نجوى خليل أستاذة الإعلام بالمركز ووزيرة التضامن الاجتماعي الأسبق، والمستشارة ماريان قلّدس المستشارة مروة بركات عضوتي المجلس، المستشار هاني جورجي رئيس محكمة الاستئناف والمستشار القانوني للجنة التشريعية بالمجلس، نهى مرسي رئيسة الإدارة المركزية لشؤون اللجان والفروع بالمجلس، إلى جانب نخبة من الخبراء والمتخصصين.
وأعربت رئيسة المجلس عن سعادتها بالتواجد في رحاب المركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية، واصفة إياه بالصرح العلمي الوطني العريق الذي قدم للدولة المصرية على مدار عقود دراسات رصينة أسهمت في فهم التحديات المجتمعية ووضع حلول عملية قابلة للتطبيق.
وأكدت أن الدراسة الجديدة التي أعدها المركز حول جرائم الثأر في صعيد مصر، بإشراف الدكتورة هالة رمضان ومشاركة كوكبة من الأساتذة والباحثين، تمثل مرجعًا علميًا مهمًا يناقش قضية لا تقتصر على كونها نزاعات فردية، بل تمتد أبعادها إلى الجوانب الاجتماعية والثقافية والنفسية والاقتصادية، بما يؤثر بصورة مباشرة على جهود تحقيق الأمن وتعزيز التنمية المستدامة.
وأضافت أن ما كشفته الدراسة من نتائج مهمة بشأن الدور المحوري للمرأة يؤكد أن تمكينها يمثل أحد المفاتيح الرئيسية لكسر دائرة الثأر، موضحة أن المرأة يمكن أن تكون – إذا توافر لها الوعي والدعم – صوت العقل وصانعة السلام والحائط الذي يحمي أبناءها من الانزلاق إلى دوائر الانتقام.
وأكدت أن المجلس القومي للمرأة ينطلق من قناعة راسخة بأن الاستثمار في المرأة هو استثمار مباشر في أمن المجتمع واستقراره، مشيرة إلى أن الرائدات الريفيات، وفريق الواعظات والراهبات، وقيادات فروع المجلس بالمحافظات، قادرات على لعب دور حاسم في تصحيح المفاهيم المغلوطة، ونشر ثقافة التسامح، وتعزيز الاحتكام إلى سيادة القانون.
وأشادت المستشارة أمل عمار بما تحقق للمرأة المصرية خلال السنوات الماضية في عهد السيد الرئيس عبدالفتاح السيسي، مؤكدة أن ما شهدته من تمكين سياسي واقتصادي واجتماعي يمثل نموذجًا استثنائيًا عزز حضورها في مواقع صنع القرار، وحولها من متلقية للسياسات إلى شريك أساسي في صياغتها، وهو ما انعكس إيجابيًا على قدرتها على الإسهام الفاعل في الحفاظ على استقرار المجتمع ومنع انجرافه نحو أي دوائر صراع أو عنف.
وشددت على أن المواجهة الحقيقية لهذه الظاهرة تتطلب تكامل أدوار الجميع، بدءًا من البحث العلمي، مرورًا بالمؤسسات الدينية والإعلام والدراما والتعليم، وصولًا إلى إنفاذ القانون بصورة عادلة وحاسمة.
واختتمت رئيسة المجلس كلمتها بالتأكيد على أهمية التعاون المستمر مع المركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية، انطلاقًا من الإيمان بأن العلم هو الأساس لأي سياسة ناجحة، مشيرة إلى أن مخرجات الندوة ستحظى برعاية واهتمام المجلس، مع العمل على تفعيل توصياتها على أرض الواقع من خلال البرامج والدورات التدريبية التي ينفذها المجلس عبر الواعظات والراهبات والرائدات الريفيات ومقررات الفروع، بما يسهم في تعزيز الوعي المجتمعي والتصدي الفاعل للقضايا المطروحة، مشددة على استمرار التنسيق المثمر بين المجلس والمركز لدعم الجهود الوطنية الرامية إلى ترسيخ الاستقرار المجتمعي وقيم التسامح ونبذ العنف.
من جانبها.. ثمّنت الدكتورة هالة رمضان التعاون المشترك والمثمر مع المجلس القومي للمرأة، مؤكدة أن انعقاد الندوة يأتي في إطار شراكة مع مؤسسة وطنية عريقة تبذل جهودًا كبيرة في مجال تمكين المرأة على المستويات الثقافية والاجتماعية والسياسية، معربة عن ثقتها في أن هذا التعاون سيفتح آفاقًا واسعة لدعم قضايا المرأة المصرية.
وأشارت إلى أن قضية الثأر في صعيد مصر ترتبط بمنظومة متشابكة من العادات والأعراف المجتمعية، لافتة إلى أن المرأة تمثل خط الدفاع الأول للحد من تنامي هذه الظاهرة، بينما يتمثل دور المركز في الرصد والدراسة العلمية الدقيقة لمختلف القضايا المجتمعية، من خلال تقديم حقائق ميدانية تسهم في الوصول إلى توصيات عملية تسترشد بها جهات صنع القرار.
وأشادت الدكتورة نجوى خليل بالجهود البحثية المبذولة، مؤكدة الأهمية البالغة للجانب التشريعي في مواجهة القضايا المجتمعية، وضرورة تطوير وتعزيز الأطر القانونية الداعمة للجهود التنفيذية والمجتمعية، بما يسهم في الحد من تفاقم الظاهرة.
واستعرض الدكتور عمرو غنيم، أستاذ علم الاجتماع المساعد والقائم بأعمال ورئيس قسم بحوث المعاملة الجنائية بالمركز، النتائج التفصيلية للدراسة، مؤكدًا أنها ثمرة عمل جماعي متكامل يعكس خبرة علمية تراكمت عبر سنوات من العمل البحثي داخل المركز.
وأوضح أن الدراسة لم تقتصر على الطرح النظري، بل انطلقت من واقع ميداني شمل محافظات المنيا وأسيوط وسوهاج وقنا، مع تقديم وصف تفصيلي لعينة البحث وتوزيعها وفق الحالة الاجتماعية والمستوى التعليمي والحالة العملية، بما يضمن تقديم نتائج واقعية قابلة للتطبيق.
كما تناولت الدكتورة هبة عاطف الأبعاد الإعلامية والنفسية والاقتصادية المرتبطة بجرائم الثأر، مستعرضة دور الخطاب الإعلامي في تشكيل الوعي المجتمعي والتأثير على السلوكيات، إلى جانب الآثار النفسية التي تطال الأفراد والأسر، وما يرتبط بها من تداعيات اجتماعية ممتدة، فضلًا عن البعد الاقتصادي وتأثيره في تشكيل أنماط السلوك والاختيارات الحياتية داخل المجتمعات المحلية.
وخلال المداخلات.. أكد المستشار هاني جورجي أهمية تحقيق العدالة الناجزة في جرائم القتل، مع معالجة بطء الإجراءات لضمان إصدار أحكام سريعة وحاسمة دون الإخلال بمبدأ المحاكمة العادلة، مشددًا على سرعة الفصل في المنازعات المدنية المتعلقة بالأراضي والممتلكات لتجنب اندلاع النزاعات، وتفعيل دور جهات إنفاذ القانون وتزويدها بالإمكانات اللازمة.
وشددت المستشارة مروة بركات على أهمية دور الإعلام والدراما في تناول هذه القضايا بمسؤولية، محذرة من أن بعض المعالجات غير المنضبطة قد تسهم في تكريس الظاهرة، مؤكدة أن المواجهة تبدأ بطرح القضية بجدية وتوفير الوعي القانوني للمجتمع، وهو ما يستلزم تكاتف مؤسسات الدولة، من بينها المجلس القومي للمرأة ووزارة الشباب والرياضة والمؤسسات الدينية كالأزهر والكنيسة، فضلًا عن أهمية الحد من البطالة وتوفير فرص العمل للشباب والشابات وغرس قيم التسامح واحترام القانون.
وأكدت المستشارة ماريان قلّدس، أن الدراسة تمثل نموذجًا بحثيًا حقيقيًا يستند إلى الواقع الميداني، موضحة أن البعد الاقتصادي لجرائم الثأر يتجاوز كونها جريمة دموية، إذ ينعكس على استقرار المجتمعات المحلية، وقدمت عددًا من المقترحات العملية، من بينها إنشاء تعاونيات أراضٍ نسائية بين العائلات المتنازعة لتقليل مسببات الصراع، وإنشاء صندوق مصلحة اقتصادية لدعم المشروعات الصغيرة للأسر المعنية، وتطبيق برامج للتوظيف ودعم الاستقرار المالي والاجتماعي للنساء، مع التأكيد على الدور المكمل للإعلام في نشر ثقافة السلم المجتمعي.
كما أكدت نهى مرسي أهمية البعد النفسي في التعامل مع جرائم الثأر، موضحة أنه رغم كونه غير ملموس، فإنه يمثل عاملًا رئيسيًا في توجيه السلوكيات الفردية والجماعية، ويؤثر بصورة مباشرة على الأسر المتضررة.
وأشارت إلى دور المجلس القومي للمرأة في هذا الإطار من خلال عدد من المبادرات، من بينها برنامج الإرشاد الأسري والتنشئة المتوازنة، بما يعزز الوعي المجتمعي ويدعم الجهود الوطنية الرامية إلى الحد من الظاهرة وترسيخ قيم التسامح وسيادة القانون.