سيمبوزيوم أسوان الدولي للنحت: الجرانيت يتحول إلى لغة الفن العالمية
في أسوان، حيث يلتقي النيل بالجرانيت وصمت الصحراء بجمال الطبيعة، يتحول الحجر الصلب إلى لغة تعبيرية نابضة بالحياة. هنا، يرفع الفنانون المطارق ويخوضون صراعًا مع الخامة القاسية، يحاكون صبر الزمن ويترجمون المشاعر الإنسانية إلى منحوتات تنطق بالإبداع.
تجسد الدورة الثلاثون من سيمبوزيوم أسوان الدولي للنحت تجربة عميقة تجمع بين الجهد البدني والخيال الفني في حوار مستمر بين الإنسان والمكان والخامة.
حمدي السطوحي: الثقافة جسر للتواصل الإنساني
أكد المهندس حمدي السطوحي، رئيس صندوق التنمية الثقافية، أن مستوى الأعمال المنفذة يعكس تنوعًا فكريًا واتجاهات فنية مختلفة، تعكس الخلفيات الثقافية المتعددة للفنانين المشاركين من دول متنوعة، ما يثري المشهد البصري ويمنح المتحف المفتوح أعمالًا معاصرة متباينة تنصهر جميعها في روح المكان.
وأشار إلى أن اختيار حفل موسيقي غنائي لختام السيمبوزيوم يعكس رؤية الوزارة في دمج الفنون المختلفة وفتح آفاق جديدة للتجربة الجمالية، ما يعزز دور الثقافة كجسر للتواصل الإنساني.
أكرم المجدوب: تجربة متجددة وموقع مطوّر
أكد الفنان المهندس أكرم المجدوب، قوميسير عام الدورة الثلاثين، أن السيمبوزيوم أصبح نموذجًا عالميًا لتراكم الخبرات الفنية والتنظيمية، مضيفًا أن أعمال تطوير الموقع قبل انطلاق الدورة أسهمت في خلق بيئة عمل متكاملة ومريحة للفنانين، مع تجهيز مساحات عمل بمرافق كاملة من كهرباء ومياه وهواء مضغوط.
الفنانون المصريون: بين الذات والخامة
قدمت الفنانة نيفين خفاجة بورتريه «أبو الهوا: لحظة سكون» مستمدة من حالة شعورية هادئة، فيما عرضت ماريا يوسف عملها «راحة صامتة» بتفاصيل دقيقة تعكس الطمأنينة الداخلية.
وواصل الفنان محمود كشك مشروعه «Golden Fly» مستفيدًا من التفاعل المباشر مع خامة الجرانيت، بينما ركز أحمد عبد الله في عمله «حالة سكون» على الجسد كوسيط تعبيري مستوحى من الفن المصري القديم.
الفنانون الأجانب: لغة عالمية على الجرانيت
شارك في الدورة الثلاثون نخبة من الفنانين الأجانب، من بينهم:
• Alessio Ranaldi (إيطاليا): يحوّل ضربات الإزميل إلى نغمات صامتة تنبض بالحركة.
• Tobias Dietrich (ألمانيا): يتعامل مع الحجر كحوار فلسفي مستلهم من الحضارة الفرعونية.
• Albulen Neziri (كوسوفو): يرى كل كتلة صخرية لوحة عاطفية مكتملة بذاتها.
• Kiryl Krokhaliou (بيلاروسيا): يمزج بين التجريد والتعبير الواقعي لتحقيق توازن بين الشكل والفراغ.
• Hakan Singunol (تركيا): يترك للجرانيت تحديد خطواته مع مراقبة الضوء والظل.
• Zdravko Zdravkov (بلغاريا): يحوّل الحجر إلى حضور بصري يشع بالإحساس والسكينة.
يؤكد هذا الحضور الدولي قيمة السيمبوزيوم العالمية، ويبرز أنه ليس مجرد معرض مؤقت، بل فضاء دائم للحوار الفني والتبادل الثقافي.
أسوان منصة عالمية للنحت
من قلب أسوان، حيث يتحول الجرانيت الصلب إلى حكايات ناعمة ومتجددة، يثبت سيمبوزيوم أسوان الدولي للنحت أن الفن لا يعرف حدودًا، وأن الإرادة والخيال يمكن أن يروضا أكثر الخامات صلابة. دورة الثلاثين ليست مجرد حدث، بل تأكيد على مكانة أسوان كمنصة عالمية للنحت تجمع بين مهارة الفنان المصري وروح الفنان العالمي في حوار ممتد على صعيد الشكل والفراغ والجمال.