رئيس التحرير
أحمد ناصف
رئيس التحرير
أحمد ناصف

الحكومة بثوب جديد.. تركيز اقتصادي وهيكلة تنفيذية في تعديل 2026

نشر
الصورة التذكارية
الصورة التذكارية للوزراء الجديد مع الرئيس عبد الفتاح السيسي

أقرّ مجلس النواب يوم 10 فبراير 2026 تعديلًا وزاريًا واسعًا على حكومة رئيس الوزراء مصطفى مدبولي، بتوجيه من الرئيس عبد الفتاح السيسي، وبالأمس الأربعاء، أدى الوزراء الجدد اليمين الدستورية أمام الرئيس قصر الاتحادية، وشمل التعديل الوزاري تغييرات في عدة حقائب وزارية واستحداث مناصب جديدة وسط تركيز على الملفات الاقتصادية والتنموية، في ظل تحديات اقتصادية كبيرة تواجه البلاد.

القيادة التنفيذية:

شهدت القيادة التنفيذية في مصر تثبيت الدكتور مصطفى مدبولي في منصبه رئيسًا لمجلس الوزراء، بعد موافقة مجلس النواب على التعديل الوزاري الجديد. ويأتي استمرار مدبولي في رئاسة الحكومة تأكيدًا على توجه الدولة نحو الحفاظ على استقرار الإدارة التنفيذية في ظل التحديات الاقتصادية والإقليمية الراهنة، لا سيما مع استمرار تنفيذ برنامج الإصلاح الاقتصادي ومشروعات البنية التحتية الكبرى التي تشرف عليها الحكومة.
ويُنظر إلى الإبقاء على رئيس الوزراء باعتباره رسالة دعم للاستمرارية في السياسات العامة، خاصة في الملفات المرتبطة بالاستثمار والتنمية العمرانية والتحول الرقمي، وهي ملفات شهدت متابعة مباشرة من مدبولي خلال الفترة الماضية، بحسب بيانات رسمية صادرة عن مجلس الوزراء.
وفي خطوة لافتة ضمن التعديل، تم استحداث منصب نائب رئيس مجلس الوزراء للشؤون الاقتصادية، وتكليف الدكتور حسين عيسى بتوليه، في إطار توجه حكومي لتعزيز التنسيق بين الوزارات الاقتصادية وتوحيد الرؤية في إدارة السياسات المالية والاستثمارية. ويعكس إنشاء هذا المنصب إدراكًا رسميًا لأهمية وجود قيادة اقتصادية مركزية تتولى متابعة تنفيذ خطط النمو وجذب الاستثمارات ومواجهة التحديات المرتبطة بالتضخم وأسعار الصرف وسوق العمل.
ويرى مراقبون أن استحداث هذا الموقع التنفيذي يعزز من قدرة الحكومة على تسريع اتخاذ القرار الاقتصادي، خاصة في ظل المتغيرات الإقليمية والدولية التي تؤثر على الاقتصاد المصري، ويؤسس لمرحلة تعتمد على قدر أكبر من التكامل بين وزارات التخطيط، والمالية، والاستثمار، والتجارة، والصناعة.

أبرز التغييرات الوزارية:

إلى جانب التعديلات التي طالت هيكل القيادة التنفيذية، شمل التشكيل الحكومي الجديد حزمة من التغييرات في عدد من الحقائب الوزارية الرئيسية، في خطوة تعكس توجّه الدولة نحو إعادة ترتيب أولويات العمل الحكومي وتعزيز كفاءة الأداء في القطاعات الحيوية. وقد تنوعت التعديلات بين الإبقاء على بعض الوزراء، وتعيين وجوه جديدة، إلى جانب إعادة هيكلة عدد من الوزارات عبر الفصل أو الاستحداث، بما يتماشى مع متطلبات المرحلة الاقتصادية والتنموية الراهنة.
راجعت الحكومة تركيبة عدد من الحقائب الوزارية، مع تعيين شخصيات جديدة في مواقع قيادية. وفق قائمة رسمية صدرت بعد موافقة النواب:
- وزارة الصحة: خالد عبد الغفار
- وزارة النقل: كامل الوزير
- وزارة الصناعة: خالد هاشم (بعد فصلها عن النقل)
- وزارة الخارجية والهجرة وشؤون المصريين بالخارج: بدر عبد العاطي
- وزارة التخطيط والتنمية الاقتصادية: أحمد رستم
- وزارة الاستثمار والتجارة الخارجية: محمد فريد صالح
- وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات: رأفت هندي
- وزارة الإعلام (استعادة الوزارة بعد إلغائها): ضياء رشوان
- وزارة العدل: محمود حلمي الشريف
- وزارة التعليم العالي والبحث العلمي: عبد العزيز قنصوة
- وزارة الإسكان والمرافق: راندا المنشاوي
- وزارة الثقافة: جيهان زكي
كما شملت التشكيلة تعيينات إضافية في وزارات مثل: العمل، والشباب والرياضة، والإنتاج الحربي، إلى جانب نواب وزراء في بعض القطاعات.

ملامح التعديل الوزاري:

جاء التعديل الوزاري في مصر لعام 2026 مصحوبًا بعدد من التغييرات الهيكلية التي تعكس توجّهًا واضحًا نحو إعادة تنظيم العمل الحكومي وتعزيز فاعليته، بحسب ما أشارت إليه مصادر برلمانية وتقارير إعلامية متابعة لعملية إعادة التشكيل. ولم يقتصر التعديل على تغيير أسماء الوزراء، بل امتد ليشمل إعادة هيكلة بعض الحقائب واستحداث مناصب جديدة ذات طابع استراتيجي.
ومن أبرز هذه الخطوات استحداث منصب نائب رئيس مجلس الوزراء للشؤون الاقتصادية، في مسعى لتكثيف التنسيق بين الوزارات ذات الصلة بالملف الاقتصادي، ومتابعة تنفيذ برامج الإصلاح وتحفيز النمو وجذب الاستثمارات. ويعكس إنشاء هذا المنصب إدراكًا رسميًا لحجم التحديات الاقتصادية، والحاجة إلى قيادة مركزية تتولى إدارة هذا الملف بصورة أكثر تكاملاً.
كما تضمن التعديل فصل وزارة الصناعة عن وزارة النقل، لتصبح الصناعة حقيبة مستقلة بقيادة خالد هاشم، بعد أن كانت مدمجة سابقًا مع النقل. ويُنظر إلى هذا القرار باعتباره خطوة تستهدف إعطاء القطاع الصناعي اهتمامًا أكبر، وتعزيز دوره في دعم الإنتاج المحلي وزيادة الصادرات.
وشهدت الحكومة كذلك عودة وزارة الإعلام بعد إلغائها في عام 2021، حيث أُسندت الحقيبة إلى ضياء رشوان، في مؤشر على توجه الدولة لإعادة تنظيم المشهد الإعلامي وتعزيز التنسيق المؤسسي في هذا القطاع الحيوي.
وفي سياق متصل، برز تركيز واضح على الملفات الاقتصادية والتنموية من خلال دعم الوزارات المعنية بالاستثمار والتجارة والتخطيط، بما يعكس أولوية تحريك عجلة النمو وتحسين مناخ الأعمال.
كما شملت التغييرات تعيينات في عدد من الوزارات الخدمية المهمة، من بينها التعليم العالي، والإسكان، والثقافة، والاتصالات، في خطوة تشير إلى سعي الحكومة إلى ضخ دماء جديدة داخل الجهاز التنفيذي، ورفع كفاءة الأداء في القطاعات التي تمس الحياة اليومية للمواطنين.

سياق التعديل:

جاء هذا التعديل وسط تحديات اقتصادية كبيرة تتضمن ارتفاع معدلات التضخم، تراجع الإيرادات من قناة السويس جراء التوترات الإقليمية، وتحميل كبير على الميزانية العامة للدولة.
كما أن الحكومة الجديدة تواجه مهمة تنفيذ برنامج إصلاح اقتصادي مرتبط باتفاقيات تمويل دولية وإجراءات إصلاح هيكلية في الاقتصاد الوطني، وفقًا لمحللين اقتصاديين.

دعم برلماني مشروط بالأداء والنتائج:

وحسب وكالة أنباء الشرق الأوسط، أجمع عدد من أعضاء مجلسي النواب والشيوخ على أن التعديل الوزاري يمثل «انطلاقة جديدة» لتعزيز كفاءة الأداء الحكومي، مع تأكيدهم أن الاختبار الحقيقي يكمن في ترجمة التوجيهات الرئاسية إلى نتائج ملموسة يشعر بها المواطن.

الدكتور عبد الهادي القصبي، نائب رئيس حزب مستقبل وطن ورئيس لجنة حقوق الإنسان والتضامن الاجتماعي بمجلس الشيوخ، اعتبر أن ثقة القيادة السياسية في الوزراء الجدد “تكليف وطني” يتطلب أداءً استثنائيًا، خاصة في ملفات الحماية الاجتماعية، وضبط الأسواق، وتخفيف الأعباء المعيشية، إلى جانب دعم قطاعات التعليم والصحة والاستثمار.

من جانبه، أكد الدكتور أيمن محسب، وكيل لجنة الشؤون الاقتصادية بمجلس النواب، أن التعديل يمثل فرصة لضخ دماء جديدة وتعزيز السياسات الاقتصادية، مشددًا على أن أولوية المرحلة هي تحفيز الاستثمار، وخلق فرص عمل، وضبط الأسعار، مع تطوير خدمات الصحة والتعليم وربط التعليم بسوق العمل، مؤكدًا استمرار الدور الرقابي للبرلمان.

بدوره، قال النائب مصطفى جبر، أمين سر لجنة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات بمجلس النواب، إن التعديل يعكس تقييمًا موضوعيًا للأداء وحرصًا على رفع كفاءة الجهاز التنفيذي، مؤكدًا أهمية تعزيز التحول الرقمي والتنسيق بين الوزارات، والعمل بروح الفريق بين السلطتين التنفيذية والتشريعية.

وأشار النائب حسام سعيد، عضو مجلس الشيوخ، إلى أن التعديل يجسد رؤية لتجديد أدوات العمل التنفيذي بما يتواكب مع التحديات الإقليمية، مؤكدًا أن النجاح مرهون بالتنسيق الكامل بين الحكومة والبرلمان وتحقيق نتائج واقعية على الأرض.

كما شددت النائبة نهى الأزهري، عضو اللجنة الاقتصادية بمجلس النواب، على ضرورة التركيز على ضبط الأسواق، وتحسين الوضع الاقتصادي، ودعم الصناعة والاستثمار، معتبرة أن الكفاءات الجديدة مطالبة بتحقيق طفرة تنموية واضحة.

من جهته، أوضح النائب شادي الكومي، عضو مجلس النواب، أن التعديل لا يقتصر على تغيير الأسماء بل يجب أن يصاحبه تغيير في السياسات، مشيدًا باستحداث منصب نائب رئيس الوزراء للشؤون الاقتصادية لتعزيز التنسيق وتحقيق المستهدفات الاستثمارية.

فيما قال، المستشار طاهر الخولي، وكيل اللجنة التشريعية بمجلس النواب، بالتأكيد على أن المعيار الحقيقي لنجاح الوزراء هو النتائج الملموسة، مشددًا على أن المواطنين ينتظرون تحسينًا فعليًا في مستوى الخدمات والمعيشة، وليس مجرد تغييرات شكلية.

 

في النهاية، التعديل الوزاري في مصر لعام 2026 هو تحول مهم في تشكيلة الحكومة يكتسب أبعادًا اقتصادية وتنموية، مع ملامح تدل على رغبة الحكومة في ترتيب أولويات الأداء الحكومي نحو تحسين الخدمات وجذب الاستثمار ومواجهة تحديات الاقتصاد المعاصر، وسط ترقب الشارع والرأي العام لتأثير هذه التغييرات على مستوى معيشة المواطنين والاقتصاد الوطني.
 

عاجل