رئيس التحرير
أحمد ناصف
رئيس التحرير
أحمد ناصف

بيان أردني-تركي مشترك يؤكد تعزيز الشراكة والتنسيق حيال قضايا الإقليم

نشر
مستقبل وطن نيوز

أصدرت الأردن وتركيا ، اليوم السبت، بيانا مشتركا في ختام المباحثات التي عقدها الملك عبدالله الثاني مع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان في مدينة إسطنبول، تناول سبل تعزيز العلاقات الثنائية، إلى جانب القضايا الإقليمية ذات الاهتمام المشترك.

وأوضح البيان أن الاجتماع عكس عمق الروابط التاريخية والعلاقات المتميزة والتفاهم المشترك بين الأردن وتركيا، وانطلق من الحرص المتبادل على تعزيز التعاون الثنائي، فضلًا عن الهدف المشترك المتمثل في توسيع الشراكة بين البلدين في مختلف المجالات.

وأكد الزعيمان التزامهما بمواصلة تعزيز العلاقات الثنائية على جميع المستويات، لا سيما مع اقتراب الذكرى الثمانين لإقامة العلاقات الدبلوماسية بين الأردن وتركيا، والتي تحل في عام 2027.

كما أكد الجانبان أهمية تعزيز التعاون الاقتصادي والتجاري والاستثماري، ودعوا القطاع الخاص في البلدين إلى مواصلة استكشاف فرص جديدة للتعاون، وتوسيع الشراكات القائمة، وزيادة تبادل الخبرات والزيارات بما يسهم في دعم التنمية الاقتصادية المشتركة.

ورحب الزعيمان بنتائج الاجتماع الأول للجنة الاقتصادية المشتركة الأردنية-التركية، الذي عقد في العاصمة الأردنية عمان خلال الفترة من 27 إلى 28 أكتوبر 2025، وشددا على أهمية التنفيذ الفاعل لمخرجات وقرارات اللجنة، بما ينعكس إيجابًا على العلاقات الاقتصادية بين البلدين.

واستعرض الجانبان أطر التعاون القائمة، وأعربا عن عزمهما ضمان الاستفادة الفاعلة من الاتفاقيات الموقعة بين البلدين، بما في ذلك الترتيبات المتعلقة بالتجارة والاستثمار، وتعزيز التعاون الاقتصادي والصناعي على نحو يخدم المصالح المشتركة.

كما أعاد الزعيمان التأكيد على أهمية استمرار التنسيق والتعاون في مجالي الصناعات الدفاعية والأمن، مشيرين إلى مصلحة البلدين المشتركة في الحفاظ على الأمن والاستقرار الإقليميين.

وتناول اللقاء التطورات الإقليمية، مع تركيز خاص على الأوضاع في فلسطين، حيث أعرب الزعيمان عن قلقهما البالغ إزاء الكارثة الإنسانية المتفاقمة في قطاع غزة، وشددا على الحاجة الملحة لإيصال المساعدات الإنسانية دون عوائق، وبدء جهود التعافي المبكر وإعادة الإعمار في القطاع.

وأكد الزعيمان ضرورة التوصل إلى سلام عادل ودائم على أساس حل الدولتين، بما يفضي إلى قيام الدولة الفلسطينية المستقلة ذات السيادة، والمتصلة جغرافيًا، على خطوط الرابع من يونيو عام 1967، وعاصمتها القدس الشرقية.

كما شددا على الحاجة الملحة لاستعادة الهدوء في الضفة الغربية المحتلة، محذرين من أن سياسات الضم الإسرائيلية، وتهجير آلاف الفلسطينيين، وعنف المستوطنين، تقوض أي أمل في تحقيق السلام والازدهار المشتركين.

وأعرب الزعيمان عن دعمهما لجهود السلام التي يبذلها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وكذلك لقرار مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة رقم 2803 لعام 2025، مؤكدين أن هذه الجهود يجب أن تؤدي إلى إنهاء الحرب، وتوفير مسار سياسي ملموس يفضي إلى تنفيذ حل الدولتين، وفقًا لقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة.

وشدد الزعيمان على رفضهما القاطع للاحتلال والعدوان العسكري وسياسات الضم، مؤكدين ضرورة الحفاظ على وحدة الأراضي والسيادة والوحدة الوطنية لجميع الدول، باعتبار ذلك ركيزة أساسية لتحقيق السلام والاستقرار في المنطقة.

وعلى هذا الأساس، أعربا عن دعمهما لإنشاء آليات جماعية تتوافق مع القانون الدولي، بما يضمن الأمن والازدهار الإقليميين.

كما أعرب الزعيمان عن رفضهما القاطع لأي محاولات لتغيير الوضع القانوني والتاريخي القائم في مدينة القدس ومقدساتها، وأكدا مجددا رفضهما لجميع الانتهاكات التي تمس حرمة المسجد الأقصى المبارك.

وأكدت جمهورية تركيا احترامها الكامل للوصاية الهاشمية على الأماكن المقدسة الإسلامية والمسيحية في القدس، وللدور الخاص الذي يضطلع به الأردن في رعايتها وصونها.

وأشار البيان إلى أهمية دور وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا)، مؤكدًا أنه لا غنى عنها في تقديم الخدمات الأساسية للشعب الفلسطيني، وأعرب الزعيمان عن قلقهما البالغ إزاء الإجراءات الإسرائيلية الممنهجة ضد الوكالة، مشددين على أن هذه الإجراءات تؤدي إلى تفاقم الأوضاع الإنسانية المتدهورة، ودعا الزعيمان جميع الشركاء الدوليين إلى مواصلة دعم الأونروا.

وجدد الزعيمان التأكيد على التزامهما الراسخ بسيادة سوريا وسلامة أراضيها ووحدتها، وأعربا عن تطلعهما إلى التوصل إلى نتائج ناجحة لعملية سياسية شاملة.

وفي هذا السياق، دعوا إلى التنفيذ الكامل للاتفاقات المعلنة في 18 و30 يناير 2026، وشددا على أهمية مكافحة الإرهاب بجميع أشكاله ومظاهره لضمان استقرار سوريا.

وأعرب الزعيمان عن عزمهما مواصلة العمل المشترك لتعزيز التعاون في مجال النقل بين تركيا والأردن وسوريا، كما شددا على أهمية الحفاظ على التهدئة في جنوب سوريا، داعين إلى وقف الانتهاكات الإسرائيلية، والالتزام الكامل باتفاقية فك الاشتباك الموقعة عام 1974، ومؤكدين أهمية تنفيذ خارطة طريق السويداء التي أُعلن عنها في سبتمبر 2025.

وفي ختام الزيارة، أعرب الملك عبدالله الثاني عن تقديره للرئيس رجب طيب أردوغان، ولحكومة وشعب جمهورية تركيا، على حفاوة الاستقبال وكرم الضيافة التي حظي بها هو والوفد المرافق.

كما وجه الملك عبدالله، دعوة رسمية إلى الرئيس رجب طيب أردوغان لزيارة المملكة الأردنية الهاشمية.