رئيس التحرير
أحمد ناصف
رئيس التحرير
أحمد ناصف

«آمال إنسانية على بوابة غزة».. كيف سيعمل معبر رفح بعد إعادة تشغيله في الاتجاهين؟

نشر
إعادة فتح معبر رفح
إعادة فتح معبر رفح

عود على بدء تتجه الأنظار مجددًا إلى معبر رفح الحدودي، بوصفه شريان الحياة الوحيد لقطاع غزة نحو العالم العربي، مع الإعلان عن إعادة تشغيله بعد أشهر طويلة من الإغلاق الكامل. 

هذا التطور يأتي في ظل أوضاع إنسانية شديدة التعقيد، وانتظار عشرات الآلاف من الفلسطينيين العالقين والمرضى، وسط ترتيبات أمنية مشددة تفرضها إسرائيل، وتنسيق متعدد الأطراف يشمل مصر والاتحاد الأوروبي، في محاولة لإعادة فتح المعبر دون الإخلال بالتوازنات السياسية والأمنية القائمة.

موعد التشغيل وآلية البداية

أعلن رئيس اللجنة الوطنية لإدارة غزة علي شعث عن فتح معبر رفح رسميا في الاتجاهين اعتبارا من يوم الاثنين 2 فبراير 2026، بعد الانتهاء من الترتيبات اللازمة بين الأطراف المعنية بتشغيل المعبر. 

وأوضح أن يوم الأحد سيكون مخصصا للتشغيل التجريبي لآليات العمل، تمهيدا للفتح الرسمي، في خطوة تهدف إلى اختبار الإجراءات الجديدة وضمان انسيابية الحركة قبل بدء التشغيل الكامل.

الموقف الإسرائيلي والقيود الأمنية

أكدت إسرائيل أن فتح معبر رفح سيتم بشكل محدود ولحركة الأفراد فقط، وذلك في إطار اتفاق وقف إطلاق النار وتوجيهات القيادة السياسية الإسرائيلية.

 وأوضح منسق أنشطة الحكومة الإسرائيلية في المناطق الفلسطينية أن الدخول والخروج عبر المعبر سيكون بالتنسيق مع مصر، وبعد الحصول على موافقة أمنية مسبقة من إسرائيل، وتحت إشراف بعثة الاتحاد الأوروبي، وفق آلية مشابهة لتلك التي طبقت في يناير 2025، مع إخضاع المسافرين لإجراءات تفتيش وفحص أمني إضافية في مناطق خاضعة لسيطرة الجيش الإسرائيلي.

من يسمح لهم بالعبور؟

من المتوقع أن تقتصر حركة العبور في المرحلة الأولى على فئات محددة تشمل الحالات الإنسانية، والمرضى، وحاملي الجنسيات الأجنبية، وأصحاب الإقامات خارج قطاع غزة.

 وتشير تقديرات غير رسمية إلى السماح بمرور نحو 150 فلسطينيا يوميا، مع إمكانية زيادة العدد لاحقا، في ظل إصرار مصري على تحقيق توازن بين أعداد الداخلين والخارجين، خشية أن تتحول ترتيبات الفتح إلى بوابة لهجرة واسعة من القطاع.

آلية التفتيش والرقابة

تنص آلية التشغيل الجديدة على نقل قوائم المسافرين من بعثة الاتحاد الأوروبي إلى الجانب الإسرائيلي، حيث تخضع للفحص الأمني من قبل جهاز الأمن العام الإسرائيلي الشاباك في موقع منفصل. 

وتشمل الإجراءات أيضا وسائل تحقق إلكترونية من هوية المسافرين، إلى جانب رقابة عن بعد دون وجود إسرائيلي مباشر داخل المعبر، مع استمرار اعتراض المؤسسة الأمنية الإسرائيلية على فتح المعبر أمام حركة الشحن في المرحلة الحالية.

دور مصر والاتحاد الأوروبي

تلعب مصر دورا محوريا في تنسيق تشغيل المعبر، سواء من حيث إدارة حركة المسافرين، أو بحث إمكانية إدخال شاحنات المساعدات الإنسانية عبر رفح بدلا من الاكتفاء بمعبر كرم أبو سالم. 

وفي هذا السياق، تجري مشاورات في القاهرة يقودها نيكولاي ملادينوف، المنسق الدولي، لبحث الخطوات اللاحقة لفتح المعبر وتخفيف الضغط الإنساني المتزايد على قطاع غزة.

أهمية معبر رفح لغزة

يمثل معبر رفح المنفذ البري الوحيد لقطاع غزة الذي يربطه بدولة عربية، ما يمنحه أهمية استثنائية مقارنة ببقية المعابر الخاضعة للسيطرة الإسرائيلية الكاملة.

 ويعد المعبر بوابة رئيسية لعبور المرضى والحالات الإنسانية والمسافرين، خاصة في ظل محدودية البدائل، وهو ما يجعله محوريا في أي ترتيبات إنسانية أو سياسية تتعلق بمستقبل القطاع.

خلفية تاريخية لآلية التشغيل

عمل معبر رفح بعد انسحاب إسرائيل من غزة وفق آلية أقرت عام 2005، تولت بموجبها السلطة الفلسطينية تشغيل الجانب الفلسطيني تحت إشراف بعثة الاتحاد الأوروبي، مع رقابة إسرائيلية غير مباشرة. 

غير أن هذه الآلية توقفت فعليا عام 2007 عقب سيطرة حركة حماس على القطاع، لتدخل إدارة المعبر في دوامة من الإغلاق والفتح الجزئي، وصولا إلى سيطرة إسرائيل على الجانب الفلسطيني في مايو 2024، وإغلاق المعبر بالكامل حتى بدء الترتيبات الحالية لإعادة تشغيله.

ما بعد إعادة الفتح

تتزامن إعادة تشغيل معبر رفح مع عمل اللجنة الوطنية لإدارة غزة، وهي لجنة فلسطينية تكنوقراطية غير حزبية، مكلفة بإدارة الشؤون اليومية في القطاع، بما يشمل المعابر والخدمات الأساسية، تمهيدا لمرحلة إعادة الإعمار. 

وتعمل اللجنة تحت مظلة مجلس السلام العالمي، في إطار ترتيبات دولية لمرحلة ما بعد الحرب، وسط تنسيق مستمر مع الأطراف الإقليمية والدولية.

ضغط إنساني وانتظار طويل

تشير البيانات الفلسطينية إلى أن نحو 110 آلاف فلسطيني غادروا غزة منذ بدء الحرب، بينما ينتظر نحو 20 ألف مريض السماح لهم بالسفر للعلاج في الخارج رغم استكمال تحويلاتهم الطبية. 

وتعكس هذه الأرقام حجم الضغط الإنساني الهائل على معبر رفح، والرهان الكبير على إعادة تشغيله لتخفيف معاناة المدنيين وفتح نافذة أمل طال انتظارها.

عاجل