بدء محاكمة عمالقة السوشيال ميديا في لوس أنجلوس بتهمة الإضرار بالأطفال
تنطلق اليوم الثلاثاء محاكمة تنظر في اتهامات موجهة إلى عمالقة مواقع التواصل الاجتماعي بالإضرار بالأطفال والتسبب في إدمانهم على محتوى هذه المنصات، حيث يتم النظر للمرة الأولى في هذه الادعاءات أمام هيئة محلفين، وذلك بحسب ما ذكرت الإذاعة الوطنية الأمريكية، في قضية من المتوقع أن يكون لها صدى واسع على مستوى قطاع التكنولوجيا واستخدام الأطفال لوسائل التواصل الاجتماعي.
وتنظر المحكمة في قضايا محورية تتعلق بما إذا كانت شركات التكنولوجيا قد صممت منصاتها عمدا لجذب المستخدمين الصغار، وهو ما يسهم في تفاقم أزمة الصحة النفسية لدى الشباب، وأشارت إذاعة NPR إلى أن قرار هيئة المحلفين قد يترتب عليه تداعيات كبيرة تؤثر على طريقة عمل شركات التكنولوجيا وكيفية تعامل الأطفال مع هذه المنصات مستقبلا.
وتعد هذه القضية المنظورة أمام محكمة ولاية كاليفورنيا الأولى ضمن موجة من الدعاوى القضائية التي ستعرض على المحاكمة خلال العام الجاري، والتي تقدم بها أكثر من ألف مدع فردي إلى جانب مئات المناطق التعليمية وعشرات المدعين العامين في الولايات ضد شركات التواصل الاجتماعي، في تحرك قانوني واسع النطاق.
وشبهت إذاعة NPR هذه القضية بالحملة القانونية التي شنت ضد شركات التبغ الكبرى في تسعينيات القرن الماضي، حين اتهمت تلك الشركات بالتستر على معرفتها بالأضرار الصحية لمنتجاتها، معتبرة أن أوجه الشبه بين القضيتين تعكس خطورة الاتهامات الحالية.
وتتهم الدعاوى القضائية شركات إنستجرام وفيسبوك ويوتيوب وتيك توك بتصميم خصائص تجعل من الصعب على الأطفال التوقف عن استخدام التطبيقات، مثل التمرير اللانهائي وتشغيل الفيديوهات تلقائيا والإشعارات المتكررة وخوارزميات التوصيات، وهو ما يؤدي في بعض الحالات إلى الاكتئاب واضطرابات الأكل وإيذاء النفس وحتى الانتحار، كما ورد اسم سناب شات كمدعى عليه في هذه الدعاوى إلا أنه توصل إلى تسوية مع المدعي في القضية التي تعقد محاكمتها اليوم الثلاثاء.
ويطالب المدعون بالحصول على تعويضات مالية إلى جانب إدخال تغييرات جوهرية على تصميم تطبيقات التواصل الاجتماعي بما يقلل من آثارها السلبية على الأطفال والمراهقين.
وتتيح المحاكمة التي تبدأ اليوم في لوس أنجلوس فرصة نادرة للاطلاع على كيفية عمل منصات التواصل الاجتماعي الأكثر شهرة وتأثيرا، حيث يعرض على هيئة المحلفين آلاف الصفحات من الوثائق الداخلية، من بينها أبحاث أجرتها الشركات على الأطفال وشهادات خبراء وشهادة مدعية مراهقة تعرف بالأحرف الأولى K.G.M.، والتي تؤكد أن استخدامها المفرط لوسائل التواصل الاجتماعي تسبب في تدهور صحتها النفسية.
ومن المقرر، أيضا أن يدلي مارك زوكربيرج الرئيس التنفيذي لشركة ميتا المالكة لفيسبوك وإنستجرام، وآدم موسيري رئيس إنستجرام، بشهادتيهما خلال المحاكمة التي يتوقع أن تستمر لعدة أسابيع.